ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، مع تزايد المخاوف من اتساع اضطرابات إمدادات الطاقة، بعدما أعلنت القوات الأمريكية بدء موجة جديدة من الغارات على أهداف عسكرية إيرانية لليلة الحادية عشرة على التوالي.
وبحلول الساعة 06:35 بتوقيت غرينتش، جرى تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي «غرب تكساس الوسيط» تسليم شتنبر عند 85.24 دولاراً للبرميل، بارتفاع نسبته 1.07 في المائة مقارنة بسعر الإغلاق السابق.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم شتنبر بنسبة 1.30 في المائة، لتصل إلى 92.19 دولاراً للبرميل.
وفي تحديث لاحق للتعاملات، واصل الخامان مكاسبهما، إذ ارتفع برنت بنحو 2 في المائة إلى 92.85 دولاراً، بينما صعد الخام الأمريكي بالنسبة نفسها تقريباً إلى 86.01 دولاراً للبرميل، مقترباً من أعلى مستوياته في نحو ستة أسابيع.
مخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات
جاء صعود أسعار النفط بعدما قالت القوات الأمريكية إنها بدأت تنفيذ ضربات جديدة على أهداف عسكرية إيرانية، في استمرار للمواجهة التي دخلت ليلتها الحادية عشرة.
وتثير الضربات المتواصلة مخاوف المستثمرين بشأن قدرة المنطقة على الحفاظ على تدفقات النفط والغاز، خصوصاً عبر مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لصادرات الطاقة العالمية.
وكانت الأسعار قد أنهت تعاملات الثلاثاء عند أعلى مستوى لها في خمسة أسابيع، إذ استقر خام برنت عند 91.01 دولاراً للبرميل، بينما أغلق الخام الأمريكي عند 84.91 دولاراً، بارتفاع يقارب 2 في المائة لكل منهما.
ضربات أمريكية ورد إيراني
استهدفت القوات الأمريكية مواقع في جنوب إيران وغربها، فيما ردت طهران بشن هجمات على منشآت ومواقع أمريكية في البحرين والكويت والأردن، وفق المعطيات التي رافقت تحركات السوق.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات الجديدة تستهدف الحد من قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتزامنت العمليات الأمريكية مع إعلان الكويت اعتراض طائرات مسيرة إيرانية، ما عزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى مناطق تضم منشآت نفطية وقواعد عسكرية وممرات بحرية استراتيجية.
مضيق هرمز في قلب مخاوف الأسواق
تراقب أسواق الطاقة باهتمام كبير تطورات الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التراجع الحاد الذي شهدته حركة السفن عبر الممر منذ تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية، بالنظر إلى مرور جزء مهم من صادرات النفط والغاز العالمية عبره، وهو ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد لحركة الناقلات عاملاً قادراً على رفع الأسعار وتكاليف التأمين والشحن.
ولا ترتبط المخاوف بحجم الإنتاج النفطي فقط، بل تشمل أيضاً قدرة الناقلات على الوصول إلى الموانئ وعبور الممرات البحرية بأمان.
تهديدات جديدة في باب المندب
زادت المخاوف بعدما هدد الحوثيون في اليمن باستهداف السفن التي تنقل النفط السعودي عبر مضيق باب المندب، مع الإعلان عن حصار بحري يستهدف المملكة العربية السعودية.
ودفعت هذه التهديدات ناقلات محملة بالنفط السعودي ومتجهة إلى الصين والهند إلى تغيير مساراتها في البحر الأحمر، ما يرفع مدة الرحلات وتكاليف النقل والتأمين.
وأصبح باب المندب أكثر أهمية لصادرات النفط الإقليمية، بالتزامن مع انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة التصعيد الأمريكي الإيراني.
اضطرابات إضافية في البحر الأسود
لم تقتصر مخاطر الإمدادات على الشرق الأوسط، إذ تعرضت سوق النفط لضغوط إضافية بعد توقف اتحاد خط أنابيب بحر قزوين عن استقبال النفط من كازاخستان، عقب هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بعمليات التصدير.
ويزيد تزامن الاضطرابات في الخليج والبحر الأحمر والبحر الأسود من حالة القلق في الأسواق، خصوصاً في ظل محدودية قدرة المنتجين على تعويض أي نقص كبير ومفاجئ في الإمدادات.
مخزونات أمريكية تحد من المكاسب
في المقابل، أظهرت بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، بينما تراجعت مخزونات البنزين.
وقد تحد زيادة المخزونات الأمريكية من ارتفاع الأسعار، غير أن تأثيرها ظل محدوداً أمام المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بأمن الإمدادات والممرات البحرية.
وتنتظر الأسواق صدور البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية لتقييم وضع العرض والطلب داخل أكبر مستهلك للنفط في العالم.
السوق تترقب مسار المواجهة
تظل أسعار النفط خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بتطورات العمليات العسكرية، ومدى استمرار حركة الناقلات عبر مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب فرص استئناف الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وفي حال توسع الهجمات أو حدوث تعطل إضافي في صادرات المنطقة، قد تواجه الأسعار ضغوطاً صعودية جديدة، بينما يمكن لأي تقدم نحو التهدئة أن يقلص علاوة المخاطر التي تراكمت في الأسواق خلال الأيام الماضية.
وبذلك، تبقى سوق النفط أمام توازن شديد الحساسية بين مخاوف اضطراب الإمدادات، وبيانات المخزونات، وتوقعات الطلب العالمي.




