تفاجأ عدد من أولياء أمور تلميذات وتلاميذ يتابعون دراستهم بمؤسسات تعليمية مختلفة بإقليم تيزنيت، بإلغاء أنشطة المدرسة الصيفية التي كان يرتقب تنظيمها من طرف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وجاء الإلغاء، بحسب إفادات متطابقة لأولياء أمور، بعدما كانت الأسر قد استعدت لمشاركة أبنائها في البرنامج، بالنظر إلى ما يتضمنه من حصص للدعم البيداغوجي وأنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية خلال العطلة الصيفية.
وأثار القرار استغراب الأسر المعنية، التي تساءلت عن أسباب إلغاء البرنامج، وما إذا كان الأمر مرتبطا بإكراهات تنظيمية أو مالية أو بشرية، أم بقرار إداري لم يجر التواصل بشأن خلفياته مع المستفيدين.
برنامج لمواجهة الهدر المدرسي
لا تمثل المدرسة الصيفية مجرد نشاط ترفيهي اختياري، بل تندرج ضمن برنامج تربوي وطني أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة انطلاقه رسميا يوم 8 يوليوز 2026 بمختلف الأكاديميات الجهوية.
ويستهدف البرنامج التلميذات والتلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، من خلال حصص للدعم والتأهيل في مادتي الرياضيات واللغة الفرنسية، إلى جانب أنشطة التفتح والتوجيه في مجالات المسرح والرسم والرياضة والروبوتيك.
وأعلنت الوزارة أن عدد المستفيدين من المدرسة الصيفية برسم سنة 2026 يصل إلى 38 ألف تلميذة وتلميذ، فضلا عن استفادة 7 آلاف تلميذة وتلميذ من المخيمات الصيفية.
ويجعل هذا الإطار الوطني من إلغاء الأنشطة على المستوى الإقليمي قرارا يحتاج إلى توضيح، خاصة عندما يكون المستفيدون من الفئات التي صُمم البرنامج أساسا لمواكبتها وحمايتها من التعثر أو الانقطاع عن الدراسة.
من هم التلاميذ المستهدفون؟
كان من المنتظر أن تستفيد من المدرسة الصيفية فئتان أساسيتان من التلميذات والتلاميذ.
وتضم الفئة الأولى تلاميذ السلك الثانوي الإعدادي الذين أظهرت مساراتهم الدراسية وجود خطر انقطاعهم عن الدراسة، سواء بسبب التعثر في التعلمات أو ضعف الاندماج داخل المؤسسة أو ظروف اجتماعية وأسرية مختلفة.
أما الفئة الثانية، فتشمل التلاميذ المنتقلين من السلك الابتدائي إلى السلك الثانوي الإعدادي، باعتبار أن الانتقال بين السلكين يمثل مرحلة دقيقة قد يواجه خلالها بعض المتعلمين صعوبة في التأقلم مع نظام الدراسة الجديد.
وكان البرنامج يهدف إلى تسهيل اندماج هؤلاء داخل المؤسسات الإعدادية، وتأهيلهم لمواصلة مسارهم الدراسي، وتعزيز ثقتهم في قدراتهم من خلال الجمع بين التعلم والأنشطة الترفيهية والتربوية.
| الفئة المستهدفة | الهدف من المواكبة |
|---|---|
| تلاميذ السلك الإعدادي المهددون بالانقطاع | معالجة التعثر وتقوية الارتباط بالمؤسسة التعليمية |
| المنتقلون من الابتدائي إلى الإعدادي | تسهيل الاندماج والتأقلم مع السلك الجديد |
| التلاميذ المحتاجون إلى دعم بيداغوجي | تقوية التعلمات الأساسية في الرياضيات واللغة الفرنسية |
| المستفيدون من أنشطة التفتح | تنمية الثقة بالنفس والمهارات الثقافية والرياضية |
شعار كبير وقرار غير مفهوم
تنظم المدرسة الصيفية تحت شعار: «التزامنا المشترك: صفر انقطاع عن الدراسة»، وهو شعار يضع مسؤولية استمرار التلميذ في مساره الدراسي على مختلف المتدخلين، من وزارة وأكاديمية ومديرية ومؤسسة تعليمية وأسرة.
لكن إلغاء الأنشطة دون تقديم توضيحات كافية للأسر يخلق مفارقة بين الشعار المرفوع والممارسة على أرض الواقع.
فكيف يمكن الحديث عن التزام مشترك، بينما لا يعرف أولياء الأمور أسباب توقف برنامج كان يفترض أن يساهم في حماية أبنائهم من التعثر والانقطاع؟
وكيف يمكن مطالبة الأسر بالانخراط في البرامج التربوية، ثم إخبارها بإلغائها دون شرح الظروف التي حالت دون تنفيذها؟
البرنامج العاشر والمسارات البديلة
تندرج أنشطة المدرسة الصيفية ضمن تنزيل خارطة الطريق للتربية والتكوين 2022-2026، ولا سيما البرنامج العاشر المتعلق بالمسارات البديلة والحد من الهدر المدرسي.
وتربط وزارة التربية الوطنية هذا البرنامج بالهدف الاستراتيجي المتمثل في تقليص الهدر المدرسي بنسبة الثلث في أفق 2026، عبر توفير المواكبة والمسارات الملائمة لفائدة الأطفال المنقطعين عن الدراسة أو المهددين بالانقطاع.
ومن ثم، فإن إلغاء نشاط موجه لهذه الفئة لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد تعديل بسيط في برنامج صيفي، بل باعتباره قرارا قد يحرم تلاميذ في وضعية هشاشة دراسية من فرصة للدعم والتأهيل.
الأسر تسأل: من اتخذ القرار؟
لم تقتصر تساؤلات أولياء الأمور على سبب الإلغاء، بل امتدت إلى الجهة التي اتخذت القرار والمسار الإداري الذي مر منه.
وتساءلت الأسر عما إذا كان الإلغاء قد تقرر على مستوى المديرية الإقليمية، أم صدر عن الأكاديمية الجهوية، أم فرضته ظروف مرتبطة بالمؤسسات التعليمية والأطر المشرفة.
كما طرحت تساؤلات حول ما إذا كان القرار مؤسسا على تقرير أو معطيات موضوعية، أم أنه اتخذ بصورة فردية دون تشاور كاف مع المؤسسات والأطر والأسر المستفيدة.
ولا تعني هذه التساؤلات اتهام شخص بعينه، لكنها تعكس غياب المعلومة الرسمية، لأن الفراغ في التواصل يفتح المجال أمام التأويل والشائعات والحديث عن قرارات فردية أو «مزاجية».
هل يتعلق الأمر بإلغاء أم تأجيل؟
من بين النقاط التي تحتاج إلى توضيح أيضا طبيعة القرار نفسه.
هل ألغيت المدرسة الصيفية نهائيا في المؤسسات المعنية؟ أم تم فقط تأجيل انطلاقها؟ وهل يشمل القرار جميع المؤسسات التعليمية بإقليم تيزنيت أم مراكز محددة فقط؟
كما تحتاج الأسر إلى معرفة ما إذا كانت هناك صيغة بديلة لتعويض الأنشطة، أو إمكانية نقل التلاميذ المسجلين إلى مراكز أخرى تواصل تنفيذ البرنامج.
فالفارق كبير بين إلغاء شامل ونهائي، وبين تأجيل مؤقت بسبب إكراه تنظيمي قابل للمعالجة.
أسئلة تنتظر جواب المديرية
يطرح أولياء الأمور جملة من الأسئلة المباشرة التي يمكن للمديرية الإقليمية توضيحها للرأي العام:
- ما السبب الرسمي لإلغاء أنشطة المدرسة الصيفية؟
- هل القرار يشمل جميع مؤسسات إقليم تيزنيت؟
- من هي الجهة التي اتخذت القرار؟
- هل يتعلق الأمر بإلغاء نهائي أم تأجيل مؤقت؟
- هل تم تسجيل التلاميذ وإخبار أسرهم ببرنامج مسبق؟
- ما مصير الأطر والوسائل التي كانت مخصصة للأنشطة؟
- هل ستتوفر صيغة بديلة لفائدة التلاميذ المهددين بالانقطاع؟
والإجابة عن هذه الأسئلة لا تحتاج إلى سجال، بل إلى بلاغ واضح يضع الأسر أمام المعطيات الحقيقية ويحدد المسؤوليات والبدائل.
التواصل جزء من التدبير التربوي
لا يمكن فصل نجاح البرامج التربوية عن التواصل مع الأسر، لأن أولياء الأمور طرف أساسي في مواكبة التلميذ وضمان انتظامه واستفادته.
وعندما تعلن مؤسسة أو مديرية عن برنامج، فإن الأسر تبني عليه ترتيباتها والتزاماتها، خصوصا خلال العطلة الصيفية.
لذلك، فإن أي تغيير أو إلغاء يستوجب إخبار المستفيدين في الوقت المناسب، مع تقديم السبب والبديل الممكن، بدل تركهم يتلقون الخبر بصورة مفاجئة أو عبر قنوات غير رسمية.
كما أن إصدار توضيح رسمي يحمي الإدارة نفسها من الاتهامات غير المؤسسة، ويقطع الطريق أمام فرضيات الحديث عن القرارات الفردية أو تصفية الحسابات أو المزاجية في التدبير.
حق التلاميذ في الاستفادة
يبقى التلميذ الحلقة الأهم في هذا النقاش، لأن المدرسة الصيفية وضعت أساسا لفائدته، وليس لخدمة صورة مؤسسة أو ملء برنامج إداري.
والتلاميذ المهددون بالانقطاع يحتاجون إلى مواكبة مستمرة، خاصة في الفترات التي ينقطع فيها ارتباطهم اليومي بالمؤسسة التعليمية.
كما يحتاج المنتقلون إلى السلك الإعدادي إلى أنشطة تساعدهم على تجاوز الخوف من المرحلة الجديدة، وتقوية مكتسباتهم قبل بداية الموسم الدراسي.
ولهذا فإن إلغاء البرنامج دون بديل قد يفقد المبادرة وظيفتها الأساسية، ويحول شعار «صفر انقطاع عن الدراسة» إلى عبارة يصعب على الأسر فهمها في ضوء ما وقع.
التوضيح مسؤولية مؤسساتية
ينتظر أولياء أمور التلاميذ المعنيين أن تقدم المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتيزنيت توضيحا حول الموضوع، يحدد بدقة أسباب القرار ونطاقه ومصير البرنامج.
ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بتنفيذ نشاط مهما كانت الظروف، فقد تكون هناك إكراهات حقيقية تبرر التأجيل أو الإلغاء.
لكن المسؤولية المؤسساتية تقتضي شرح هذه الإكراهات، وإخبار الأسر بما إذا كانت هناك حلول أو مواعيد جديدة أو مراكز بديلة.
وإلى حين صدور هذا التوضيح، سيظل السؤال مطروحا في أوساط الأسر: لماذا ألغيت المدرسة الصيفية بتيزنيت، ومن يتحمل مسؤولية حرمان التلاميذ من أنشطتها؟

