في ليلة لم تكن تشبه غيرها بمدينة السعيدية، تحولت حملة روتينية للسلطات المحلية إلى واحدة من أغرب القضايا التي شهدتها “جوهرة الشرق” في السنوات الأخيرة. بدأت الحكاية عندما باشرت اللجان الإقليمية جولات ميدانية واسعة لتنظيم الفضاءات العمومية وإيواء الأشخاص في وضعية تشرد استعداداً للموسم الصيفي الحالي، لكن خططهم العادية واجهت مفاجأة لم تكن في الحسبان.
أثناء إخضاع أحد الأشخاص الذين يفترشون الشارع للإجراءات الروتينية، لاحظ أعضاء اللجنة المشرفة وجود أمر مريب وسط أمتعته البسيطة. وعند تفتيش تلك الأغراض الرثة، أصيب الجميع بذهول شديد بعد العثور على رزم مالية متراصة ومخبأة بعناية فائقة بين الملابس القديمة. الصدمة الكبرى ظهرت بعد إحصاء تلك الأموال، إذ تبين أن قيمتها الإجمالية تناهز مائة مليون سنتيم، وهي ثروة ضخمة لا يمكن لأحد أن يتخيل وجودها في مثل تلك الظروف.
هذا الاكتشاف المثير عجل باستنفار مختلف الأجهزة الأمنية ومصالح السلطة المحلية التي حلت بعين المكان على وجه السرعة. وبأمر من النيابة العامة المختصة، جرى حجز المبلغ المالي لفائدة البحث القضائي، كما تم فتح تحقيق دقيق ومعمق مع الشخص الموقوف لتحديد هويته الكاملة والوصول إلى لغز هذه الأموال. وتسعى التحقيقات الحالية إلى الإجابة عن أسئلة معقدة حول مصدر هذه الثروة، وما إن كانت متحصلة من أنشطة غير قانونية، أم أنها تعود لإرث عائلي قديم، أم أن وراء الأمر خلفيات غامضة لم تتضح معالمها بعد.
ولم يتوقف صدى هذه الواقعة داخل ردهات مكاتب التحقيق، بل امتد ليتصدر منصات التواصل الاجتماعي، مخلفاً موجة عارمة من التفاعلات والتعليقات التي مزجت بين السخرية والاستغراب. وتساءل سكان المدينة ورواد العالم الافتراضي بكثير من الفضول عن الكيفية التي استطاع بها هذا الشخص جمع هذه الثروة الطائلة والعيش بها في الشارع دون أن يلتفت إليه أحد، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية للجهات المختصة خلال الأيام القليلة القادمة.



