حرب إيران وأمريكا دخلت منعطفاً جديداً وأكثر خطورة، بعدما تجددت الضربات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية، وردت طهران، وفق تقارير دولية، بهجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالوجود الأمريكي في الخليج.
ويأتي هذا التصعيد وسط مخاوف متزايدة من انهيار مسار التهدئة، وعودة المواجهة إلى مستوى أوسع، خصوصاً بعد تزايد القلق حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وتشير آخر المعطيات المتوفرة إلى أن واشنطن نفذت موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، فيما تحدثت تقارير عن رد إيراني شمل مواقع في البحرين والكويت وقطر، في تطور أعاد الخليج إلى قلب الأزمة.
ضربات أمريكية جديدة داخل إيران
بحسب وكالة أسوشيتد برس، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية جديدة ضد إيران في الساعات الأولى من اليوم الخميس، استهدفت نحو 90 موقعاً إيرانياً، من بينها منصات صواريخ ومدرج مطار.
وقدمت واشنطن هذه الضربات باعتبارها رداً على تهديدات الملاحة في مضيق هرمز، بعد هجمات طالت سفناً تجارية في هذا الممر الحيوي.
وتقول الرواية الأمريكية إن العمليات الأخيرة تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الشحن البحري، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطراب أكبر في الملاحة الدولية.
وذكرت تقارير أمريكية ودولية أن الضربات طالت مناطق جنوب إيران ومواقع قريبة من بندر عباس وسيريك وبوشهر، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في عدة مدن ومنشآت حيوية.
إيران ترد في الخليج
في المقابل، تحدثت تقارير دولية عن رد إيراني استهدف مواقع في الخليج.
وأفادت أسوشيتد برس بأن طهران استهدفت دولاً حليفة للولايات المتحدة، بينها الكويت وقطر والبحرين، كما أشارت إلى اعتراض هجمات في البحرين والأردن، وإصابة شخص في الكويت بسبب شظايا صاروخ تم اعتراضه.
كما قالت قناة الجزيرة، في تغطيتها المباشرة، إن طهران ضربت أهدافاً في البحرين والكويت وقطر بعد الضربات الأمريكية، بينما تحدثت تغطية سابقة عن استهداف “85 منشأة عسكرية” في البحرين والكويت، وفق الرواية الإيرانية.
وتبقى هذه المعطيات، بحكم طبيعة الصراع، في حاجة إلى تعامل حذر، خصوصاً في ما يتعلق بحجم الأضرار وطبيعة الأهداف التي أصابتها الهجمات فعلياً.
هرمز يقترب من الشلل
أخطر ما في التصعيد الحالي أنه لم يعد محصوراً في تبادل الضربات، بل امتد إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز.
فحسب معطيات نقلتها رويترز، أصبحت حركة ناقلات النفط عبر المضيق شبه متوقفة، بعد تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتجدد الضربات والردود.
وتفيد المعطيات نفسها بأنه لم تُسجل في الساعات الأولى من الخميس سوى حركتين لناقلتين، بينما فضلت سفن كثيرة تعطيل أنظمة التتبع لتقليل مخاطر الرصد وسط ارتفاع مستوى التهديد.
هذا التطور، إذا استمر، قد يرفع كلفة التأمين والشحن، ويدفع شركات بحرية إلى تأجيل الرحلات أو البحث عن خيارات أكثر أمناً، وهو ما قد ينعكس سريعاً على أسواق النفط والغاز.
هل انهار اتفاق التهدئة؟
التصعيد الجديد يهدد الاتفاق المؤقت الذي كان يُفترض أن يفتح الطريق نحو خفض التوتر بين واشنطن وطهران.
فبحسب تغطيات دولية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب “انتهت”، لكنه لمح في الوقت نفسه إلى أن محادثات السلام الدائم قد تستمر.
هذا التناقض يعكس وضعاً شديد التعقيد: تصعيد عسكري على الأرض، مع محاولة إبقاء باب السياسة مفتوحاً ولو جزئياً.
وفي السياق نفسه، طرحت الجزيرة سؤالاً حول ما إذا كانت عملية السلام قد انتهت بعد اليوم الثاني من الضربات الأمريكية، مشيرة إلى أن أياً من الطرفين لم يعلن رسمياً إلغاء الاتفاق المؤقت بشكل كامل، رغم حجم التصعيد العسكري.
خسائر بشرية وقلق من توسع الحرب
تحدثت أسوشيتد برس عن سقوط ما لا يقل عن 14 قتيلاً و78 جريحاً داخل إيران، معظمهم من العسكريين، في حصيلة أولية للهجمات الأخيرة.
ومع ذلك، تبقى أرقام الخسائر في مثل هذه الظروف قابلة للتغير، وصعبة التحقق بشكل مستقل، بسبب طبيعة الحرب وتعدد الروايات الرسمية والإعلامية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة، يتصاعد القلق من انتقال الحرب إلى مرحلة أوسع قد تشمل منشآت نفطية، ممرات بحرية، أو قواعد أمريكية إضافية في المنطقة.
والخطر الأكبر أن أي خطأ في الحسابات قد يحول المواجهة من ضغط عسكري متبادل إلى حرب إقليمية مفتوحة، خصوصاً إذا تضررت الملاحة في هرمز بشكل أكبر، أو سقط عدد كبير من الضحايا في إحدى الضربات.
النفط والأسواق تحت الضغط
المواجهة في هرمز لا تهم واشنطن وطهران وحدهما، بل تضرب مباشرة عصب الطاقة العالمي.
فأي اضطراب في هذا الممر البحري ينعكس بسرعة على الأسواق، لأن مضيق هرمز يعد من أهم نقاط عبور النفط والغاز في العالم.
وتشير تقارير دولية إلى أن ارتفاع المخاطر على السفن قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والعبور، ما يشبه “رسماً غير مباشر” تدفعه الشركات بسبب الوضع الأمني، حتى دون فرض رسوم رسمية من أي جهة.
كما أن الضربات الأمريكية الجديدة، والهجمات على السفن، وتراجع حركة الناقلات، كلها عوامل تضع أسعار النفط تحت ضغط إضافي، رغم أن الأسعار لم تنفلت بالكامل حتى الآن بسبب وجود بدائل جزئية ومخزونات وقدرات إنتاج لدى دول أخرى.
الخليج أمام معادلة صعبة
الدول الخليجية تجد نفسها في وضع حساس للغاية.
فهي لا تريد أن تتحول أراضيها إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها في الوقت نفسه مرتبطة أمنياً وعسكرياً بواشنطن، وتوجد جغرافياً قرب أهم ممر بحري للطاقة.
والحديث عن استهداف مواقع في البحرين والكويت وقطر، حتى إذا تم اعتراض جزء من الهجمات، يعني أن الحرب خرجت من نطاق الضربات داخل إيران، وأصبحت تمس فضاء الخليج بشكل مباشر.
ولهذا، ستكون الساعات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة: هل ستتوقف واشنطن وطهران عند حدود الرسائل العسكرية المتبادلة؟ أم ستدخلان في جولة جديدة من الرد والرد المضاد؟
ماذا نعرف حتى الآن؟
المعطيات الأكثر وضوحاً إلى حدود آخر تحديث تشير إلى أن الولايات المتحدة شنت ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية، وأن إيران ردت، وفق تقارير دولية، باستهداف مواقع في الخليج.
كما تشير المعطيات إلى أن مضيق هرمز يعيش حالة توتر حاد أثرت على حركة ناقلات النفط، وأن مسار التهدئة بات مهدداً بقوة، رغم أن الحديث عن المفاوضات لم ينته رسمياً بشكل كامل.
وفي المقابل، تبقى بعض التفاصيل العسكرية محل تضارب، خصوصاً عدد الأهداف المدمرة، حجم الخسائر، وطبيعة المواقع التي أصابتها الصواريخ الإيرانية في الخليج.



