أكد الصحافي والمحلل الرياضي الإسباني خوليو مالدونادو، المعروف بلقب “مالديني”، أن المنتخب المغربي لكرة القدم بات واحدا من أبرز المرشحين للتتويج بلقب كأس العالم 2026، بعد المستويات القوية التي قدمها في البطولة.
وقال مالدونادو، في مقطع فيديو نشره على قناته بموقع “يوتيوب” Mundo Maldini، إن المنتخب المغربي “لا سقف لطموحه”، معتبرا أن ما يقدمه “أسود الأطلس” لم يعد مجرد مفاجأة عابرة، بل نتيجة عمل متواصل ومنظم امتد لسنوات.
وأشاد المحلل الإسباني بالأداء الذي بصم عليه المنتخب الوطني خلال فوزه على كندا، مبرزا أن المغرب أظهر “تفوقا واضحا” في هذه المواجهة، وقدم مستوى يضاهي أفضل المنتخبات العالمية.
وأضاف مالدونادو، في تحليله، أن المنتخب المغربي أصبح “بفارق كبير أفضل منتخب إفريقي”، بالنظر إلى جودة لاعبيه، وانسجام مجموعته، وقدرته على التحكم في تفاصيل المباريات الكبرى.
ثمرة سنوات من العمل والتكوين
واعتبر الصحافي الإسباني أن ما وصلت إليه كرة القدم المغربية اليوم ليس وليد الصدفة، بل ثمرة استراتيجية طويلة الأمد، خصوصا في مجال التكوين وإعداد المواهب.
وأوضح أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء قاعدة كروية قوية، مكنته من التوفر على لاعبين من مستوى عال في مختلف مراكز اللعب، سواء في الدفاع أو الوسط أو الهجوم.
وذكر مالدونادو، في هذا السياق، بأن المغرب هو بطل العالم الحالي لأقل من 20 سنة تحت قيادة الناخب الوطني محمد وهبي، معتبرا أن هذا الإنجاز يعكس عمق المشروع الكروي المغربي وقدرته على إنتاج أجيال تنافسية.
منتخب ناضج تكتيكيا
ورغم غياب المهاجم عبد الصمد الزلزولي، أكد مالدونادو أن المنتخب المغربي أبان، طيلة مجريات البطولة، عن صلابة كبيرة ونضج تكتيكي واضح وانسجام جماعي متميز.
ويرى المحلل الإسباني أن قوة المغرب لا تكمن فقط في الأسماء الفردية، بل في طريقة اشتغال المجموعة ككتلة واحدة، وقدرتها على التكيف مع مختلف أطوار المباريات.
وشدد على أن مباريات كأس العالم غالبا ما تحسمها التفاصيل الصغيرة، مضيفا أن المنتخب المغربي يمتلك قدرة حقيقية على تدبير اللحظات الحاسمة، وهو عنصر أساسي في الأدوار الإقصائية.
إبراهيم دياز.. مفتاح الطموحات الكبيرة
ونوه مالدونادو بالدور الذي يضطلع به إبراهيم دياز داخل المنتخب الوطني، معتبرا أن لاعب ريال مدريد يملك الإمكانيات الفنية والشخصية التي تؤهله لقيادة المغرب نحو “طموحات كبيرة جدا” في هذه النسخة من كأس العالم.
ويشكل دياز، بحسب القراءة التي قدمها المحلل الإسباني، أحد المفاتيح الهجومية المهمة في منظومة “أسود الأطلس”، بالنظر إلى قدرته على صناعة الفارق، والربط بين الوسط والهجوم، وخلق الحلول في المساحات الضيقة.
وتأتي هذه الإشادة في وقت يواصل فيه اللاعب المغربي تأكيد مكانته داخل المجموعة الوطنية، كأحد أبرز الأسماء التي يعول عليها المنتخب في المباريات الحاسمة.
وسط ميدان استثنائي
وفي ختام تحليله، توقف مالدونادو عند جودة خط وسط المنتخب المغربي، واصفا إياه بـ”الاستثنائي”، بالنظر إلى التكامل الكبير بين عناصره.
وأشاد على وجه الخصوص بالثلاثي المكون من عز الدين أوناحي، وأيوب بوعدي، ونائل العيناوي، معتبرا أن هذا الخط يشكل أحد أبرز أسلحة المنتخب الوطني في سعيه إلى تحقيق إنجاز تاريخي في مونديال 2026.
ويمنح هذا الثلاثي، حسب التحليل ذاته، توازنا مهما للمنتخب المغربي، بين القدرة على افتكاك الكرة، والخروج السليم من الضغط، وصناعة اللعب، ودعم التحولات الهجومية.
شهادة تزيد الضغط وترفع سقف الطموح
وتكتسي شهادة مالدونادو أهمية خاصة، بالنظر إلى مكانته في الإعلام الرياضي الإسباني، ومعرفته الواسعة بكرة القدم العالمية واللاعبين المغاربة المحترفين في أوروبا.
كما أن وصفه للمنتخب المغربي بأنه من بين المرشحين للفوز باللقب يعكس التحول الكبير في صورة “أسود الأطلس” دوليا، من منتخب يصنع المفاجأة إلى منتخب يحظى بالاحترام ويؤخذ على محمل الجد في سباق اللقب.
وبين التفوق أمام كندا، والنضج الجماعي، وجودة خط الوسط، وحضور أسماء حاسمة مثل إبراهيم دياز، يبدو أن المنتخب المغربي دخل مرحلة جديدة في مونديال 2026، مرحلة لم يعد فيها الطموح محصورا في المشاركة المشرفة، بل في الذهاب إلى أبعد مدى ممكن.
وقد لخص مالدونادو هذه الصورة بعبارة واضحة: المغرب لا سقف لطموحه.



