تراجعت أسعار الذهب في تعاملات اليوم الاثنين، بعدما لامست أعلى مستوى لها في أسبوعين، متأثرة بارتفاع طفيف في الدولار الأمريكي، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وبحسب آخر تحديثات السوق، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة قاربت 0.4 في المائة إلى حوالي 4160 دولارا للأونصة، بعدما بلغ في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 22 يونيو، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم غشت بنحو 1.1 في المائة إلى حوالي 4172 دولارا للأونصة.
الدولار يكبح صعود الذهب
جاء تراجع الذهب مع تحسن الدولار الأمريكي من مستوياته المتدنية الأخيرة، وهو ما جعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى. وتؤكد رويترز أن قوة الدولار كانت من أبرز العوامل التي ضغطت على الذهب خلال جلسة الاثنين.
ورغم هذا التراجع المحدود، بقيت خسائر الذهب مضبوطة نسبيا بفعل تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع عن سوق العمل في الولايات المتحدة.
بيانات الوظائف تدعم الذهب نسبيا
وكان الذهب قد أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب تجاوزت 2 في المائة، منهيا بذلك سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع، بعد أن عززت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة توقعات تباطؤ سوق العمل، وخففت جزئيا المخاوف المرتبطة باستمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
وتشير تقديرات المتعاملين، وفق أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، إلى أن احتمال رفع الفائدة في شتنبر تراجع إلى نحو 55 في المائة، بعدما كان يتجاوز 60 في المائة قبل صدور البيانات الأخيرة.
محضر الفيدرالي تحت المجهر
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بحثا عن إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وقال تيم واترر، كبير محللي السوق في “كيه سي إم تريد”، إن الذهب لا يزال يواجه وضعا غير موات بسبب قوة الدولار، مشيرا إلى أن المستثمرين سيبحثون في محضر الفيدرالي عن مؤشرات تكشف ما إذا كان الاتجاه داخل اللجنة يميل إلى التشديد أم إلى التيسير.
الفضة تتراجع بدورها
ولم يقتصر الضغط على الذهب فقط، إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنحو 1 في المائة إلى 61.77 دولارا للأونصة، بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها منذ 23 يونيو. كما تراجعت معادن نفيسة أخرى، بينها البلاتين والبلاديوم، خلال الجلسة نفسها.
سوق الذهب بين عاملين متعاكسين
ويتحرك الذهب حاليا بين عاملين متناقضين: من جهة، يضغط ارتفاع الدولار وتوقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة على المعدن الأصفر، ومن جهة أخرى، تمنحه بيانات الوظائف الضعيفة بعض الدعم، لأنها تقلل من احتمال تشديد سريع للسياسة النقدية.
وبذلك، تبقى أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التذبذب خلال الأيام المقبلة، في انتظار ما سيكشفه محضر الفيدرالي من إشارات بخصوص مستقبل الفائدة الأمريكية.



