لم يكن الشوط الأول من مباراة المغرب وكندا مجرد نصف مباراة بلا أهداف، بل كان مواجهة مشحونة منذ دقائقها الأولى، طغى عليها الحذر والاحتكاك البدني والضغط العالي، وانتهت بتعادل سلبي 0-0، مقابل رقم لافت تمثل في إشهار الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر 6 بطاقات صفراء خلال 45 دقيقة فقط.
وحسب مجريات الشوط الأول، وزّع الحكم هذه الإنذارات بواقع 4 بطاقات صفراء للمنتخب المغربي وبطاقتين للمنتخب الكندي، في مؤشر واضح على أن المباراة دخلت مبكرًا منطقة التوتر، خاصة أن الطرفين يخوضان مواجهة لا تقبل الخطأ في دور الـ16 من كأس العالم 2026.
البطاقات الصفراء لم تكن مجرد تفاصيل هامشية، بل عكست طبيعة الشوط الأول، حيث حاول المنتخب الكندي فرض إيقاع بدني قوي وضغط متقدم على حامل الكرة، بينما وجد المنتخب المغربي صعوبات في الخروج بالكرة وبناء الهجمة بالشكل المعتاد.
وكان رضوان حلحال من بين لاعبي المنتخب المغربي الذين تلقوا إنذارًا مبكرًا، قبل أن يلتحق به أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي، في وقت أنذر فيه الحكم أيضًا اللاعب الكندي ريتشي لاريا، وسط ارتفاع واضح في حدة الاحتكاكات مع اقتراب نهاية الشوط.
هذا الكم من البطاقات في شوط واحد يضع المنتخب المغربي أمام ضرورة التعامل بحذر أكبر خلال الشوط الثاني، خصوصًا على مستوى الثنائيات الدفاعية والالتحامات في وسط الميدان، حتى لا تتحول الإنذارات إلى عبء تكتيكي قد يربك حسابات الطاقم التقني.
ورغم الضغط الكندي وبعض المحاولات العرضية، حافظ الدفاع المغربي على تماسكه، كما ظل ياسين بونو حاضرًا في حماية مرماه، لتنتهي الجولة الأولى دون أهداف، لكن بكثير من الرسائل التكتيكية والبدنية التي ستفرض نفسها بقوة في الشوط الثاني.
ويحتاج “أسود الأطلس” خلال النصف الثاني من المباراة إلى استعادة الهدوء، تقليل الأخطاء، وتحسين عملية الخروج بالكرة، خصوصًا أن استمرار النتيجة على حالها يجعل كل تفصيل صغير قابلًا لقلب مسار المواجهة.
وبين تعادل سلبي وعدد كبير من الإنذارات، خرج الشوط الأول بصورة واضحة: المباراة صعبة، مشدودة، ومفتوحة على كل السيناريوهات، فيما تبقى بطاقة العبور إلى ربع النهائي رهينة بقدرة المنتخب المغربي على تجاوز ضغط كندا واستعادة شخصيته الكروية.



