أثارت معطيات متداولة محليا بعمالة إنزكان آيت ملول جدلا واسعا حول طريقة استعمال سيارة مرفقية قيل إنها وُضعت رهن إشارة مديرية التعاون الوطني، في إطار شراكة مرتبطة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وذلك بعدما جرى رصدها، وفق مصادر محلية، في محيط إحدى كليات جامعة ابن زهر بأكادير.
ويطرح هذا المعطى، في حال ثبوته، أسئلة جدية حول مدى احترام ضوابط استعمال السيارات الإدارية والمرفقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بوسائل نقل جرى اقتناؤها أو توفيرها لخدمة أهداف اجتماعية وتنموية محددة، وليس لتلبية تنقلات ذات طابع شخصي أو خارج نطاق المهام المهنية.
وحسب شهادات من عين المكان، شوهد موظف تابع للمديرية المعنية وهو يركن السيارة داخل مربد المؤسسة الجامعية، في مشهد أثار استغراب عدد من الطلبة والأطر، بالنظر إلى طبيعة السيارة والغاية المفترضة من تخصيصها.
وتساءلت مصادر محلية عن المنطق الذي قد يسمح باستعمال سيارة مرفقية، مرتبطة بمؤسسة اجتماعية وبتمويل له صلة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في تنقلات نحو فضاء جامعي، إذا لم تكن هذه التنقلات مرتبطة بمهمة إدارية واضحة ومبررة.
وتكتسي هذه الواقعة حساسية خاصة لأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعد ورشا ملكيا موجها لدعم الفئات الهشة وتحسين مؤشرات التنمية، ما يجعل أي شبهة استعمال غير سليم للوسائل الموضوعة رهن إشارة المؤسسات المعنية تمس، قبل كل شيء، صورة الحكامة والنجاعة في تدبير المال العام.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يتعلق بسيارة واحدة فقط، بل بضرورة مراقبة مسارات واستعمالات مختلف السيارات المرفقية التي رصدت لها اعتمادات مالية مهمة، حتى لا تتحول من وسائل لخدمة المواطنين والمؤسسات الاجتماعية إلى امتيازات يستفيد منها أشخاص خارج الغاية التي أحدثت من أجلها.
كما يطالب فاعلون محليون سلطات عمالة إنزكان آيت ملول والوزارة الوصية على قطاع التعاون الوطني بفتح تحقيق إداري للتأكد من ظروف استعمال هذه السيارة، ومعرفة ما إذا كانت موضوع مهمة رسمية أم أن الأمر يتعلق باستعمال خارج الإطار الإداري والقانوني.
وتبقى مراقبة السيارات الإدارية والمرفقية جزءا من الحكامة الجيدة، لأنها ترتبط مباشرة بترشيد النفقات العمومية وحماية المال العام وضمان توجيه الموارد نحو الأهداف التي خصصت لها، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج اجتماعية ذات بعد إنساني وتنموي.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل تخضع سيارات المؤسسات الاجتماعية بإنزكان آيت ملول لمراقبة فعلية لمساراتها ومهامها؟ أم أن بعض الممارسات تحتاج إلى تدخل يعيد الأمور إلى نصابها قبل أن تتسع دائرة الاستعمالات غير المبررة؟
وتؤكد الجريدة أنها منفتحة على كل توضيح من مديرية التعاون الوطني، وسلطات عمالة إنزكان آيت ملول، وباقي الجهات المعنية، تنويرا للرأي العام وضمانا لحق الرد.

