لم يكن تأهل المنتخب المغربي على حساب هولندا مجرد نتيجة تُسجل في دفتر كأس العالم 2026، بل كان حدثاً كروياً واسع الصدى، التقطته الصحافة العالمية من زوايا مختلفة: شخصية المنتخب، بطولة ياسين بونو، جرأة اللاعبين، وهدوء محمد وهبي في واحدة من أكثر ليالي المونديال توتراً.
فبعد التعادل بهدف لمثله، ثم فوز “أسود الأطلس” بركلات الترجيح 3-2، تحولت المباراة إلى مادة دسمة في الصحف والمواقع الدولية. البعض رأى فيها استمراراً لصورة المغرب القوي في المواعيد الكبرى، والبعض توقف عند عبقرية بونو في ركلات الترجيح، فيما اعتبرت منابر أخرى أن هولندا دفعت ثمن تراجعها وحذرها أمام منتخب مغربي لم يفقد الإيمان حتى آخر دقيقة.
رويترز: المغرب فرض احترامه على العالم
وكالة “رويترز” توقفت عند تصريح لافت للناخب الوطني محمد وهبي، قال فيه إن المنتخب المغربي كسب احترام العالم بعد إسقاط هولندا. ولم تقدم الوكالة التأهل المغربي كضربة حظ أو نتيجة معزولة، بل ربطته بأداء قوي وشخصية واضحة داخل الملعب.
وأبرزت رويترز أن وهبي تحدث بثقة عن مباراة قدم فيها المنتخب المغربي مؤشرات قوية، سواء من حيث الاستحواذ أو خلق الفرص أو الإصرار على العودة بعد التأخر في النتيجة.
الأهم في قراءة رويترز أن هولندا، رغم تاريخها وقيمتها الكروية، بدت حذرة أمام المغرب. وهذا في حد ذاته اعتراف جديد بقيمة “أسود الأطلس”، الذين لم يعودوا يدخلون المباريات الكبرى بثوب المنتخب الباحث عن المفاجأة، بل كخصم يحترمه الجميع ويحسب له ألف حساب.
بونو يعود إلى الواجهة من جديد
في أكثر من تغطية دولية، عاد اسم ياسين بونو إلى الواجهة كواحد من أبطال الليلة المغربية.
الحارس المغربي، الذي سبق أن صنع واحدة من أجمل لحظات مونديال قطر، عاد ليؤكد أنه رجل المواعيد الثقيلة. وحين وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، كان بونو حاضراً بذات الهدوء، وذات التركيز، وذات القدرة على تحويل الخوف إلى ثقة.
الصحافة العالمية لم تتعامل مع تصدي بونو كحدث عادي، بل رأت فيه امتداداً لصورة حارس يعرف كيف يقف في اللحظات التي لا تحتمل الخطأ. لحظة واحدة، تصد واحد، يمكن أن يغير مسار بطولة كاملة. وبونو فعل ذلك من جديد.
فيفا: المغرب آمن حتى النهاية
موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ركز على شخصية المنتخب المغربي، وعلى قدرته على العودة في الوقت الذي كانت فيه المباراة تسير نحو نهاية مؤلمة.
فبعد تقدم هولندا، لم يسقط المغرب في الارتباك، ولم يستسلم لفكرة أن المباراة انتهت. واصل اللاعبون المحاولة، ضغطوا، ورفضوا الخروج من اللقاء قبل أن يقولوا كلمتهم.
وتوقف “فيفا” عند هدف التعادل الذي أعاد المنتخب المغربي إلى المباراة، قبل أن تتحول ركلات الترجيح إلى مسرح جديد لتألق بونو وحسم إسماعيل صيباري.
هذه القراءة تختصر كثيراً مما يميز المنتخب المغربي اليوم: فريق لا يلعب فقط بالمهارة، بل بالإيمان. لا ينهار بسهولة. ولا يترك المباراة تغادره حتى صافرة النهاية.
الغارديان: هولندا عوقبت على الحذر
الصحافة الإنجليزية، وعلى رأسها “الغارديان”، ذهبت إلى زاوية أخرى. فقد رأت أن هولندا دفعت ثمن تراجعها وحساباتها الزائدة، في مقابل منتخب مغربي واصل الضغط ورفض الخروج.
الصحيفة البريطانية وصفت المباراة بأنها كانت مشحونة ومجنونة في تفاصيلها الأخيرة، خاصة بعدما وصلت إلى ركلات الترجيح. لكنها في الوقت نفسه لم تقدم المغرب كطرف محظوظ، بل كمنتخب كان أكثر شجاعة في لحظات مهمة، وأكثر إصراراً على البحث عن فرصة العودة.
هذه النقطة مهمة جداً، لأن جزءاً من الإعلام الأوروبي بدأ يتعامل مع المغرب بطريقة مختلفة. لم يعد السؤال: كيف فاز المغرب؟ بل أصبح: لماذا أصبح المغرب بهذه القوة في مباريات الإقصاء؟
الجزيرة: عودة من الخلف بروح الكبار
الجزيرة الإنجليزية ركزت على أن المغرب عاد من الخلف ليخرج هولندا من دور الـ32، وهي عبارة تلخص جوهر المباراة.
فالمنتخب المغربي لم يكن في وضع مريح. تأخر في النتيجة، والمباراة دخلت دقائقها الأخيرة، والضغط كان كبيراً. ومع ذلك، جاء التعادل في الوقت القاتل، ثم جاء الحسم من نقطة الجزاء.
هذا النوع من الانتصارات لا يصنعه الحظ وحده. يصنعه منتخب يؤمن بأنه قادر على العودة، حتى عندما تبدو كل الظروف ضده. وهذا بالضبط ما التقطته الصحافة الدولية في شخصية “أسود الأطلس”.
ESPN: المغرب يكرر درس الكبار أمام أوروبا
شبكة ESPN الأمريكية أعادت المقارنة إلى مونديال قطر، حين أطاح المغرب بإسبانيا من ركلات الترجيح. هذه المرة جاء الدور على هولندا، وبنفس الوصفة تقريباً: صبر، تنظيم، حارس كبير، وبرودة أعصاب في اللحظة الفاصلة.
هذه المقارنة ليست مجرد استحضار لذكرى قديمة، بل دليل على أن المغرب بنى لنفسه هوية جديدة في المونديال. منتخب يعرف كيف يلعب ضد الكبار، وكيف يجرهم إلى ملعبه النفسي، وكيف يحول الضغط إلى سلاح.
من إسبانيا إلى هولندا، ترسخت صورة المنتخب المغربي كفريق لا يخاف أسماء الخصوم، ولا ينهار أمام التاريخ الكروي للآخرين.
الصحافة الفرنسية: ليلة مجنونة وصيباري بطل النهاية
في فرنسا، حضرت لغة الدراما بقوة في تناول مباراة المغرب وهولندا. “ليكيب” تحدثت عن تأهل مغربي بعد حصة ركلات ترجيح لا تصدق، فيما ركزت “يوروسبورت” على إسماعيل صيباري، صاحب الركلة التي أرسلت المغرب إلى الدور المقبل.
الصحافة الفرنسية توقفت أيضاً عند طبيعة المباراة: هدف هولندي، عودة مغربية في الوقت بدل الضائع، ضغط كبير، ثم ركلات ترجيح حبست الأنفاس. كل عناصر الحكاية كانت موجودة.
لكن وسط هذه التفاصيل، بقيت صورة المغرب حاضرة بوضوح: منتخب لا يموت، ولا يترك خصمه يرتاح، ولا يغادر قبل أن يستنفد كل فرصه.
الصحافة الإسبانية: بونو ساحر ركلات الترجيح
في إسبانيا، كان ياسين بونو العنوان الأبرز. الصحف الإسبانية تعرف الحارس المغربي جيداً، وتعرف قيمته في مثل هذه اللحظات، لذلك لم يكن غريباً أن تقدمه كبطل جديد لليلة مغربية أخرى.
بعض المنابر الإسبانية ربطت ما فعله بونو أمام هولندا بما فعله سابقاً أمام إسبانيا، وكأن الحارس المغربي صار يحمل توقيعاً خاصاً في ركلات الترجيح: هدوء، قراءة ذكية، حضور بدني ونفسي، ثم تصدٍّ يغير كل شيء.
هذه الصورة صارت جزءاً من الذاكرة العالمية عن المنتخب المغربي. عندما تصل المباراة إلى ركلات الترجيح، يبدأ اسم بونو في التحول إلى مصدر قلق للخصوم وطمأنينة للمغاربة.
الإعلام الأمريكي: المغرب يصدم هولندا ويواصل كتابة التاريخ
في الولايات المتحدة، قدمت عدة منابر تأهل المغرب باعتباره واحداً من أبرز أحداث دور الـ32. التركيز كان واضحاً على أن المنتخب المغربي تسبب في خروج مبكر لهولندا، وأنه واصل كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية.
الإعلام الأمريكي اهتم أيضاً بالحضور الجماهيري وبالصدى الكبير للفوز، خاصة أن المونديال يقام في أمريكا الشمالية، حيث تحظى مباريات المغرب بمتابعة واسعة من الجاليات ومن الجماهير التي باتت ترى في “أسود الأطلس” قصة كروية مختلفة.
المغرب لم يعد فريقاً يتابعه المغاربة وحدهم. أصبح منتخباً يجذب اهتمام محايدين كثيرين، لأنه يقدم كرة مليئة بالشخصية والعاطفة والدراما.
الصحافة الهولندية: جرح أورانج وفرحة مغربية في الشوارع
في هولندا، كان وقع الإقصاء قاسياً. الصحافة المحلية تناولت الخروج من زاويتين: صدمة المنتخب الهولندي، وفرحة الجماهير المغربية في شوارع مدن مثل أمستردام وروتردام ولاهاي.
هذه المباراة كانت لها خصوصية كبيرة، بسبب الحضور المغربي الواسع في هولندا، وبسبب الروابط الكروية والإنسانية التي تجمع عدداً من لاعبي المنتخب المغربي بالكرة الهولندية.
لذلك، لم تكن المواجهة مجرد مباراة بين منتخبين. كانت أيضاً مواجهة مشاعر، وانتماءات، وذاكرة هجرة، وأجيال كبرت بين ثقافتين لكنها وجدت في قميص المغرب لحظة فخر جماعي.
صيباري.. ركلة حاسمة وقصة إنسانية
إسماعيل صيباري لم يحضر في الصحافة العالمية فقط لأنه سجل ركلة التأهل، بل لأنه تحول إلى وجه إنساني جميل بعد المباراة.
لقطته المؤثرة مع والدته، وحديث بعض الصحف عن مساره الشخصي، منحت التأهل المغربي بعداً أكبر من كرة القدم. فاللاعب الذي وضع آخر لمسة في ليلة هولندا، ظهر أيضاً كابن يحتضن أمه بعد لحظة عمر.
وهذه من الصور التي يحبها الإعلام العالمي، لأنها تخرج اللاعب من خانة الرقم والقميص، وتقدمه كإنسان يحمل وراءه عائلة، تضحيات، خوفاً، أملاً، وحلماً تحقق أمام العالم.
محمد وهبي.. هدوء في العاصفة
إلى جانب اللاعبين، حضر اسم محمد وهبي في القراءات الدولية كمدرب قاد مباراة صعبة بقدر كبير من الثبات.
وهبي لم يكن أمام اختبار تقني فقط، بل أمام ضغط نفسي هائل: منتخب هولندي كبير، مباراة إقصائية، انتظار جماهيري ضخم، وتفاصيل صغيرة يمكن أن تقلب كل شيء.
لكن المنتخب المغربي بدا منظماً، هادئاً، ومتماسكاً حتى في اللحظات التي كان فيها متأخراً. وهذا يعكس جانباً مهماً من عمل المدرب: زرع الثقة في مجموعة تعرف كيف تبقى داخل المباراة مهما اشتدت الصعوبات.
المغرب لم يعد مفاجأة
أكبر خلاصة يمكن الخروج بها من متابعة الصحافة العالمية هي أن المغرب لم يعد يُقرأ كحكاية مفاجئة.
في قطر، أدهش العالم.
وفي كأس العالم 2026، بدأ يثبت أن تلك الصورة لم تكن استثناء.
المنتخب المغربي صار يملك اسماً، ووزناً، وشخصية. صار خصماً لا يرغب الكبار في مواجهته. وصارت الصحافة العالمية تتعامل معه كمنتخب يملك مشروعاً، لا كفريق يعيش على لحظة عاطفية.
الفوز على هولندا لم يكن فقط بطاقة إلى الدور المقبل، بل كان إعلاناً جديداً: المغرب حاضر، قوي، ويعرف كيف يكتب لياليه الكبيرة.
كندا تنتظر.. والعالم يراقب
بعد ملحمة هولندا، تنتظر المنتخب المغربي مواجهة جديدة أمام كندا في دور الـ16. ستكون مباراة مختلفة، لأن المغرب سيدخلها هذه المرة تحت عيون عالمية أكثر تركيزاً.
بعد أن كسب احترام الصحافة الدولية، سيواجه المنتخب الوطني ضغطاً من نوع آخر: ضغط التأكيد. فالعالم الذي صفق للمغرب أمام هولندا، سيراقب الآن ماذا سيفعل أمام كندا.
لكن “أسود الأطلس” أظهروا أن لديهم ما يكفي من الشخصية للتعامل مع هذه اللحظات. حارس كبير، لاعبو وسط موهوبون، روح جماعية، ومدرب يعرف أن الطريق لا يزال طويلاً.
نعم، يمكن تلخيص ما كتبته الصحافة العالمية في جملة واحدة: المغرب لم يعد يطرق باب الكبار، بل صار واقفاً بينهم.

