تواصل أسعار الطماطم تسجيل مستويات مرتفعة بعدد من الأسواق الوطنية، رغم استمرار قرار وقف تصديرها نحو عدد من الدول الإفريقية، وهو ما أثار موجة من الاستياء في صفوف المستهلكين، الذين كانوا ينتظرون أن ينعكس هذا القرار على الأسعار بالسوق المحلية.
وبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم في عدد من الأسواق حوالي خمسة دراهم، وهو مستوى اعتبره عدد من المواطنين مرتفعا مقارنة بالفترات السابقة، خاصة في ظل تزايد الطلب على هذه المادة الأساسية.
ويرى مهنيون أن أسعار الطماطم لا تزال تعرف ارتفاعا ملحوظا، مؤكدين أن الأسباب الحقيقية وراء هذا الوضع لم تتضح بشكل كامل، في وقت يواصل فيه الغلاء الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وأوضح المهنيون أنه من الصعب التنبؤ بمسار أسعار الخضر، ولا سيما الطماطم، خلال الفترة المقبلة، بالنظر إلى تأثرها بعدة عوامل مرتبطة بالإنتاج والعرض والطلب وظروف التسويق، وهو ما يجعل الأسعار قابلة للارتفاع أو الانخفاض بحسب تطور هذه المعطيات.
ويأتي ذلك في وقت يستمر فيه المغرب في وقف صادرات الطماطم نحو عدد من الأسواق الإفريقية، وفق ما أكدته الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، وذلك في خطوة كان ينتظر أن تساهم في تعزيز وفرة المنتوج بالسوق الوطنية.
وفي المقابل، يشكو المصدرون من تداعيات هذا القرار على نشاطهم، إذ قال محمد الزمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، إن المصدرين يعيشون وضعية وصفها بـ”الانهيار الحاد”، خاصة أن الأمر لا يقتصر على الطماطم، بل يشمل أيضا الدلاح والفلفل والبصل ومنتجات فلاحية أخرى.
وأضاف الزمراني أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتصدير، إلى جانب توقف عمليات التصدير، دفع بعض المنتجين إلى التخلي عن جني محاصيلهم، بعدما أصبحت كلفة الحصاد والنقل تفوق العائد المتوقع، وهو ما دفع بعضهم إلى ترك مواشيهم ترعى في حقول الطماطم والفلفل.
ومن جانب آخر، أفاد مهنيون بأن قرار وقف التصدير كان يهدف إلى الحفاظ على استقرار أسعار الطماطم وخفضها في السوق المحلية، غير أن انعكاساته لم تظهر على أرض الواقع.
وسجل هؤلاء أن ارتفاع أسعار الطماطم لا يرتبط فقط بالإنتاج أو التصدير، بل أيضا بكثرة الوسطاء في مسار تسويقها، فبعد خروج المنتوج من الضيعات، يمر عبر عدة وسطاء قبل أن يصل إلى المستهلك النهائي، وهو ما يرفع تكلفته في كل مرحلة.
وبين انتظار المستهلكين لانفراج في السوق وشكاوى المصدرين من الخسائر، يبقى قطاع الطماطم أمام تحدي تحقيق التوازن بين وفرة المنتوج وحماية القدرة الشرائية، في وقت يرى فيه مهنيون أن معالجة الاختلالات التي تعرفها سلسلة التسويق تظل من أبرز العوامل الكفيلة بالحد من تقلبات السوق.

