أشاد مدرب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، محمد وهبي، بالصلابة الذهنية والروح القتالية التي أبان عنها “أسود الأطلس”، عقب التأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعد الفوز على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، في مباراة مثيرة احتضنتها مدينة مونتيري المكسيكية.
وجاء عبور المنتخب المغربي بعد مواجهة صعبة انتهى وقتاها الأصلي والإضافي بالتعادل هدفا لمثله، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للعناصر الوطنية، في ليلة مونديالية جديدة أكدت قدرة المنتخب على الصمود والعودة في اللحظات الحاسمة.
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، اعترف وهبي بأن المنتخب المغربي واجه صعوبات واضحة خلال الشوط الأول، بسبب الأسلوب التكتيكي الذي اعتمده المنتخب الهولندي، والذي جاء، حسب قوله، مخالفا لما كان منتظرا.
وقال الناخب الوطني إن الطريقة التي لعب بها المنتخب الهولندي فاجأت الطاقم التقني، خاصة على مستوى التنظيم الدفاعي والتكتل المحكم، وهو ما جعل العناصر الوطنية تجد صعوبة في التأقلم خلال فترات من الشوط الأول.
وأوضح وهبي أن فترة الاستراحة كانت حاسمة في إعادة ترتيب الأوراق، بعدما تمكن الطاقم التقني من تشخيص مكامن الخلل وتقديم الحلول اللازمة، قبل أن ينجح اللاعبون في تطبيقها بكفاءة خلال الشوط الثاني.
وعبر المدرب الوطني عن فخره الكبير بالروح التنافسية التي أظهرها اللاعبون، مؤكدا أن المجموعة لم تستسلم رغم فترات الفراغ والضغط الكبير الذي عرفته المباراة، خصوصا بعد تقدم المنتخب الهولندي في النتيجة.
وشدد وهبي على أن قوة المنتخب المغربي لا تتوقف عند الأسماء الأساسية فقط، بل تمتد إلى دكة البدلاء التي منحت الفريق نفسا جديدا في لحظات دقيقة من اللقاء.
وقال في هذا السياق إن اللاعبين البدلاء يستحقون التهنئة، لأنهم قدموا شحنة قوية وضخوا دماء جديدة في المجموعة، معتبرا أن جاهزيتهم الدائمة للمشاركة وصنع الفارق تعكس القوة الحقيقية لهذا المنتخب وطموحه في الذهاب بعيدا في البطولة.
وبخصوص الفرص الكثيرة التي أضاعها المنتخب المغربي، أوضح وهبي أن العناصر الوطنية استنفدت مختلف الحلول الهجومية الممكنة، لكنها اصطدمت بحارس هولندي قدم مباراة كبيرة، مشيرا إلى أن كرة القدم تحسم أحيانا بالتفاصيل، وأن الأهم تحقق في النهاية وهو الفوز والعبور إلى الدور المقبل.
وتوقف الناخب الوطني عند إصابة شادي رياض، الذي غادر أرضية الملعب خلال المواجهة، مؤكدا أن الإصابة لا تدعو للقلق، ومعربا عن أمله في استعادته قريبا داخل المجموعة.
كما خص وهبي المدافع عيسى ديوب، صاحب هدف التعادل القاتل، بإشادة خاصة، مؤكدا أنه سعيد من أجله، ووصفه باللاعب الهادئ والرصين الذي يمتلك “قوة صامتة”.
وأضاف المدرب الوطني أنه كان مقتنعا بأن هدف ديوب سيأتي في موعد مهم، مشيرا إلى أن اللاعب يستحق هذه اللحظة بعد العمل الكبير الذي يقدمه داخل المنتخب، سواء على مستوى الصلابة الدفاعية أو الحضور في الكرات الثابتة.
وأكد وهبي أن التحضير الذهني والتكتيكي للمباراة كان جزءا أساسيا من خطة الطاقم التقني، خاصة أن مباريات الأدوار الإقصائية تحتاج إلى الاستعداد لكل السيناريوهات، بما في ذلك الأشواط الإضافية وركلات الترجيح.
وشدد على أن الهدف الأسمى هو تعزيز ثقة اللاعبين في قدراتهم، مبرزا أن هذه المجموعة تؤمن منذ سنوات بقدرتها على صناعة مشوار استثنائي، وهو الطموح نفسه الذي يتقاسمه معها الجمهور المغربي.
ودعا الناخب الوطني إلى طي صفحة الفوز على هولندا بسرعة، والابتعاد عن الاحتفال المفرط، لأن المنتخب مقبل على اختبار أكثر صعوبة أمام كندا في ثمن النهائي.
وقال وهبي إن المنتخب الكندي يملك مجموعة قوية ومدربا محنكا، وسيسعى دون شك إلى خلق متاعب للمنتخب المغربي، ما يفرض إيجاد التوليفة المناسبة والحلول التكتيكية الكفيلة بمواصلة المسار.
وسيواجه المنتخب المغربي نظيره الكندي يوم السبت 4 يوليوز على أرضية ملعب NRG في هيوستن، في مواجهة جديدة ينتظرها الجمهور المغربي بكثير من الأمل، بعد ليلة مونتيري التي رسخت صورة منتخب لا يستسلم حتى صافرة النهاية.

