ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين ضربا شمال فنزويلا إلى ما لا يقل عن 1430 قتيلا و3238 جريحا، وفق ما أعلنه رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، يوم السبت، في وقت ما تزال فيه فرق الإنقاذ تخوض سباقا صعبا مع الزمن بحثا عن ناجين تحت الأنقاض.
وبعد أكثر من ثلاثة أيام على الكارثة، تبدو حصيلة المفقودين صادمة، إذ تشير المعطيات المعلنة إلى وجود أكثر من 50 ألف شخص في عداد المفقودين، وسط دمار واسع شمل عددا كبيرا من المباني والمنشآت، خاصة في المناطق الأكثر تضررا شمال البلاد.
وضرب الزلزالان فنزويلا مساء الأربعاء الماضي بقوة بلغت 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريشتر، مخلفين دمارا كبيرا في عدة مناطق، وفي مقدمتها مدينة لا غوايرا، التي تعرضت لانهيارات واسعة في المباني، ما جعل الكارثة توصف بأنها من الأعنف التي شهدتها فنزويلا منذ عام 1900.
ووفق معطيات منسوبة إلى منظمة الأمم المتحدة، فقد تضرر ما يقرب من 6.8 ملايين شخص جراء الزلزالين، من بينهم نحو مليوني شخص في العاصمة كاراكاس، التي تأثرت بدورها بتداعيات الكارثة، سواء على مستوى البنيات أو الخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حجم الأضرار المادية بنحو سبعة مليارات دولار، وهو ما يعادل حوالي 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا، في مؤشر على حجم الخسائر الاقتصادية التي قد تحتاج البلاد سنوات لتجاوزها.
وعلى الأرض، يواصل السكان البحث بأيديهم العارية وسط أكوام الأنقاض، في مشاهد تعكس حجم الصدمة والعجز أمام اتساع رقعة الدمار، بينما تواجه إدارة الأزمة انتقادات شعبية حادة، خاصة في ظل الضغط الكبير على المستشفيات وتجاوزها طاقتها الاستيعابية.
وتحدثت تقارير محلية عن صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات إلى عدد من المناطق المتضررة، بسبب تضرر الطرق والبنيات التحتية، إضافة إلى استمرار المخاوف من انهيارات جديدة أو ارتدادات قد تعرقل جهود الإنقاذ.
ولمواجهة الوضع الطارئ، بدأت فرق بحث وإنقاذ دولية قادمة من 17 دولة على الأقل انتشارها الميداني، من أجل مساندة فرق الإغاثة المحلية والمشاركة في عمليات البحث عن ناجين وانتشال الضحايا.
وتضم قائمة الضحايا، بحسب المعطيات المتوفرة، ما لا يقل عن 28 مواطنا برتغاليا أو من أصول برتغالية، وسبعة صينيين، وستة إسبان، وبرازيليين اثنين، ومواطنا شيليا، إضافة إلى مواطن يحمل الجنسيتين الإيطالية والفنزويلية.
وتتجه الأنظار حاليا إلى الساعات المقبلة، التي تعد حاسمة في عمليات البحث والإنقاذ، خاصة مع تقلص فرص العثور على ناجين بعد مرور أيام على الزلزالين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مساعدات طبية وغذائية عاجلة لملايين المتضررين.

