عاد مشروع إحداث المركز الوطني للأركان بمدينة أكادير إلى واجهة النقاش، بعد سنوات طويلة من الإعلان عنه ووضع الحجر الأساس الخاص به، دون أن يظهر تقدم ملموس في مسار إنجازه إلى حدود اليوم.
ويكتنف الغموض مصير هذا المشروع، الذي أعلنت عنه الحكومة منذ سنة 2011، قبل أن يتم وضع حجره الأساس سنة 2016، في وقت كان يعول عليه ليشكل بنية مرجعية للبحث العلمي، والتأهيل، وتثمين سلسلة الأركان بجهة سوس ماسة.
سؤال كتابي إلى وزير الفلاحة
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، نعيمة الفتحاوي، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة، تساءلت فيه عن أسباب تأخر إنجاز المركز الوطني للأركان بأكادير.
وأثارت النائبة البرلمانية، ضمن سؤالها، استمرار تعثر المشروع رغم مرور سنوات على الإعلان عنه، ورغم انعقاد اجتماعات تقييمية سنة 2020 كانت مخصصة لمتابعة تقدم الأشغال.
قطاع حيوي بسوس ماسة
وشددت الفتحاوي على أن قطاع الأركان يعد من القطاعات ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بجهة سوس ماسة.
فالقطاع يشكل مصدر عيش لآلاف الأسر القروية، كما يساهم في تثمين المنتوج المحلي، وتعزيز حضور المغرب في مجال الأركان، باعتباره البلد الوحيد الذي يحتضن شجرة الأركان، المصنفة ضمن التراث البيولوجي العالمي.
مشروع كان ينتظر أن يكون بنية مرجعية
وكان ينتظر أن يساهم المركز الوطني للأركان في دعم البحث العلمي المرتبط بهذه السلسلة، وتأهيل الفاعلين، وتطوير جودة المنتجات، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الوطنية والدولية.
غير أن استمرار تعثر المشروع، وفق متتبعين وفاعلين في القطاع، يطرح أسئلة حول أسباب التأخر، وطبيعة العراقيل التي حالت دون إخراجه إلى حيز الوجود بعد مرور أكثر من عقد ونصف على الإعلان عنه.
انتقادات من فاعلين محليين
وأثار تأخر المشروع ملاحظات وانتقادات من طرف فاعلين محليين وباحثين ومهنيين مرتبطين بسلسلة الإنتاج، خاصة أن جهة سوس ماسة تعد المجال الطبيعي والرئيسي لشجرة الأركان.
ويرى هؤلاء أن إخراج المركز إلى حيز الوجود من شأنه أن يمنح دفعة قوية لمسار تثمين هذا المنتوج المحلي، ويعزز البحث والابتكار، ويساهم في تحسين أوضاع التعاونيات والمنتجين المرتبطين بالسلسلة.
مطالب بجدول زمني واضح
ومن هذا المنطلق، دعت النائبة البرلمانية الوزارة الوصية إلى الكشف عن التدابير والإجراءات المزمع اتخاذها من أجل تسريع وتيرة إنجاز المشروع.
كما طالبت بتحديد جدول زمني واضح لإنهاء الأشغال وإخراج المركز الوطني للأركان إلى حيز الوجود، بالنظر إلى أهميته في دعم البحث العلمي، وتثمين سلسلة الأركان، وتعزيز التنمية المحلية المستدامة بجهة سوس ماسة.
ملف ينتظر جوابا رسميا
ويظل مشروع المركز الوطني للأركان بأكادير من الملفات التي تستدعي توضيحا رسميا بخصوص مآله، خاصة في ظل أهميته الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وارتباطه بمنتوج يعد من رموز الهوية الطبيعية والمجالية لجهة سوس ماسة.
وبين انتظارات الفاعلين المحليين وتساؤلات المؤسسة التشريعية، يبقى الرهان قائما على تحويل هذا المشروع من إعلان مؤجل إلى مؤسسة فعلية قادرة على خدمة قطاع الأركان وتثمينه بشكل أفضل.

