أثار مشهد إنزال مجموعة من الأشخاص في وضعية هشاشة، خلال ساعات متأخرة من الليل بمنطقة تراست بإنزكان، تساؤلات عدد من المواطنين حول ظروف هذه العملية والجهة التي تقف وراءها.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة من أحد المواطنين، فقد تمت معاينة حافلة، مساء الثلاثاء الماضي، وهي تقوم بإنزال عدد من الأشخاص بدت على بعضهم علامات التشرد والهشاشة الاجتماعية، فيما ظهر على آخرين سلوك يوحي بإمكانية معاناتهم من اضطرابات نفسية أو عقلية.
واقعة تثير الاستغراب
ووفق رواية المواطن الذي صادف الواقعة، فإن عملية إنزال هؤلاء الأشخاص تمت في ساعة متأخرة من الليل، وهو ما أثار استغرابه ودفعه إلى التساؤل حول خلفيات نقلهم إلى المنطقة، والغاية من ذلك.
كما تساءل عدد من سكان المنطقة عما إذا كانت هذه العملية تدخل في إطار برنامج اجتماعي أو إنساني يروم إيواء الأشخاص في وضعية الشارع، أم أنها ترتبط بإجراء آخر يحتاج إلى توضيح من الجهات المختصة.
مطالب بمعرفة الحقيقة
وخلفت الواقعة نقاشا بين عدد من سكان تراست، الذين عبروا عن رغبتهم في معرفة حقيقة ما جرى، خاصة أن الأمر يتعلق بأشخاص يوجدون في وضعية اجتماعية صعبة، ويحتاجون إلى رعاية ومواكبة تحفظ كرامتهم وحقوقهم.
ويرى متابعون أن مثل هذه العمليات، إذا كانت تندرج ضمن تدخل اجتماعي أو إنساني، ينبغي أن تكون مرفوقة بتواصل واضح مع الرأي العام، حتى لا تفتح المجال للتأويلات أو المخاوف داخل الأحياء السكنية.
الحاجة إلى مقاربة إنسانية
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن التعامل مع الأشخاص في وضعية هشاشة أو الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية يجب أن يتم وفق مقاربة إنسانية واجتماعية وصحية متكاملة.
فهذه الفئة تحتاج، قبل كل شيء، إلى الرعاية الطبية والاجتماعية، والتوجيه نحو المؤسسات المختصة، بدل تركها في الفضاء العام دون مواكبة أو تتبع.
وفي الوقت نفسه، يطالب سكان المنطقة بضمان سلامة المارة والساكنة، وتنظيم أي تدخل ميداني بطريقة واضحة ومسؤولة، تراعي حقوق الأشخاص المعنيين وطمأنينة المواطنين.
دعوة إلى توضيح رسمي
وفي انتظار صدور أي توضيح رسمي، تبقى الأسئلة مطروحة حول ملابسات هذه الواقعة، والجهة التي أشرفت على نقل هؤلاء الأشخاص، والأهداف التي كانت وراء إنزالهم بمنطقة تراست خلال ساعة متأخرة من الليل.
كما يطالب عدد من المواطنين السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية المختصة بتقديم توضيحات حول ما جرى، واتخاذ ما يلزم لضمان الرعاية المناسبة للأشخاص المعنيين، وحماية النظام العام داخل الأحياء السكنية.
كرامة الإنسان أولا
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة ملف الأشخاص في وضعية الشارع والهشاشة الاجتماعية، وما يطرحه من تحديات اجتماعية وصحية وأمنية، خاصة داخل المدن والمراكز الحضرية الكبرى.
ويبقى المطلوب، وفق متابعين، هو اعتماد حلول تحفظ كرامة هذه الفئة، وتضمن لها العلاج والإيواء والمواكبة، مع إشراك مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومصالح صحية واجتماعية وجماعات ترابية وجمعيات مختصة.

