تشهد مدينة سيدي إفني، خلال الأيام الأخيرة، استعدادات ملحوظة لاستقبال موسم الاصطياف، في مشهد بدا مختلفا بشكل واضح عما عاشته المدينة خلال السنة الماضية.
هذا التحول السريع في مظهر المدينة وحركية فضاءاتها العمومية دفع عددا من الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي إلى طرح أكثر من سؤال حول خلفيات هذا التغيير، وما إذا كانت سيدي إفني تتجه فعلا نحو القطع مع التدبير الموسمي المحدود، أم أن الأمر لا يتجاوز استعدادات مرتبطة بفترة الصيف فقط.
وتزداد مشروعية هذه التساؤلات بالنظر إلى المكانة التي تحتلها سيدي إفني كوجهة صيفية تستقطب كل سنة أعدادا مهمة من الزوار، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يختارون المدينة لقضاء عطلتهم والاستمتاع بجاذبيتها البحرية وهدوئها الخاص.
فمدينة بهذه المؤهلات لا تحتاج إلى تدخلات مؤقتة فقط، بل إلى رؤية حضرية مستمرة تجعل من النظافة، والإنارة، والتشجير، وتجميل الفضاءات العامة، عناصر دائمة في تدبير المدينة، لا مجرد إجراءات مرتبطة بضغط الصيف أو تزايد عدد الزوار.
ويرى متتبعون أن ما تعرفه سيدي إفني حاليا من استعدادات يعكس، من جهة، رغبة واضحة في تحسين صورة المدينة خلال الموسم الصيفي، لكنه يكشف، من جهة أخرى، حجم الحاجة إلى جعل هذه المبادرات جزءا من برنامج سنوي منتظم، يواكب انتظارات الساكنة ويرفع من جاذبية المدينة طيلة السنة.
ولعل اللافت في هذه الحركية أن بعض ملامحها بدأت تظهر منذ السنة الماضية، عقب سلسلة من الجولات الميدانية التي قام بها عامل الإقليم، مرفوقا بالكاتب العام وباشا المدينة، وهي الجولات التي ساهمت في إطلاق عدد من الأفكار والمبادرات على أرض الواقع.
وشملت هذه المبادرات تكثيف عمليات التشجير، وتزيين بعض الفضاءات العامة، وتحسين الإنارة العمومية، في خطوات بسيطة من حيث الشكل، لكنها مؤثرة في نظر الساكنة والزوار، لأنها تمس مباشرة جودة الحياة اليومية وصورة المدينة.
وقد لاقت هذه اللمسات استحسانا واسعا، خاصة أنها أعادت الانتباه إلى إمكانيات سيدي إفني الجمالية، وإلى قدرتها على التحول إلى فضاء أكثر جاذبية إذا توفرت المتابعة والجدية والاستمرارية.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في إطلاق المبادرات، بل في ضمان استمرارها وصيانتها وتوسيعها. فالمدن لا تتغير بعمليات موسمية متفرقة، بل بسياسات حضرية متواصلة تجعل الفضاء العام أولوية يومية.
ومن هنا، فإن الساكنة لا تنتظر فقط صيفا منظما أو شوارع أكثر نظافة خلال فترة العطلة، بل تنتظر أن تتحول هذه الدينامية إلى أسلوب تدبير مستقر، يضع سيدي إفني في المكانة التي تستحقها كمدينة بحرية لها تاريخ ورمزية وجاذبية خاصة.
فالصيف، مهما كان مهما، لا ينبغي أن يكون وحده سبب تحريك عجلة العناية بالمدينة. فسيدي إفني تحتاج إلى نفس الحرص في الصيف والشتاء، خلال موسم الاصطياف وخارجه، لأن جاذبية المدن لا تبنى في أسابيع قليلة، بل تتراكم عبر عمل يومي ومنظم.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستنجح هذه الحركية الجديدة في تجاوز منطق التدخل الظرفي، لتتحول إلى مسار دائم يعيد لسيدي إفني إشعاعها ويصون صورتها أمام الساكنة والزوار؟
الأكيد أن ما يجري حاليا خلق انتظارات كبيرة، وفتح الباب أمام أمل جديد لدى الساكنة، التي ترى في هذه المبادرات فرصة لإعادة الاعتبار للمدينة، شرط أن تتواصل بالوتيرة نفسها، وأن تترجم إلى برنامج واضح يضمن النظافة، والتشجير، والإنارة، وجمالية الفضاءات العامة على مدار السنة.
عبد الرحيم شباطي

