عاد أولمبيك الدشيرة بانتصار ثمين من الرباط، بعدما تغلب على مضيفه الفتح الرياضي بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما، اليوم الأحد، على أرضية ملعب المدينة، لحساب الجولة 26 من البطولة الوطنية الاحترافية “إنوي” للقسم الأول.
وسجل هدفي الفريق السوسي كل من إبراهيم امزيلي في الدقيقة الثالثة، ومحمد أدجار في الدقيقة 74، ليحقق أولمبيك الدشيرة فوزا مهما في توقيت حساس، عزز به حظوظه في صراع تفادي النزول، دون أن يبتعد بشكل نهائي عن دائرة الخطر.
انتصار ثمين في توقيت حاسم
لم يكن فوز أولمبيك الدشيرة على الفتح الرياضي مجرد نتيجة عادية، بالنظر إلى وضعية الفريق في أسفل الترتيب وحاجته الماسة إلى نقاط تعيد له الثقة وتمنحه دفعة قوية خلال ما تبقى من الموسم.
ورفع ممثل سوس رصيده إلى 23 نقطة، محتلا المركز الرابع عشر، وهو مركز لا يزال يفرض الكثير من الحذر، لكنه يبقي الفريق داخل دائرة الأمل، خاصة أن الانتصار تحقق خارج الميدان وأمام فريق يملك تجربة مهمة في البطولة الاحترافية.
ودخل أولمبيك الدشيرة المواجهة بتركيز واضح، ونجح في مباغتة الفتح الرياضي مبكرا عبر هدف إبراهيم امزيلي في الدقيقة الثالثة، وهو هدف منح الضيوف أفضلية نفسية وتكتيكية، وفرض على الفريق الرباطي مطاردة النتيجة منذ البداية.
فوز مهم.. لكن المعركة لم تنته
رغم القيمة الكبيرة لهذا الانتصار، فإن وضعية أولمبيك الدشيرة لا تسمح بالاطمئنان. فالفريق ما يزال قريبا من المراكز المهددة، وما تحقق في الرباط يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق لسلسلة نتائج إيجابية، لا إلى فوز معزول وسط موسم صعب.
ويحتاج الفريق السوسي، خلال الجولات المقبلة، إلى الحفاظ على نفس الروح والصرامة، خاصة في المباريات المباشرة أمام الأندية القريبة منه في الترتيب، لأن كل نقطة باتت تحمل وزنا كبيرا في حسابات البقاء.
كما أن الفوز على الفتح الرياضي يمنح المجموعة دفعة معنوية مهمة، لكنه لا يخفي ضرورة معالجة عدد من التفاصيل الفنية التي جعلت الفريق يصل إلى هذه الوضعية بعد 26 جولة.
ما المطلوب من أولمبيك الدشيرة الآن؟
أول ما يحتاجه أولمبيك الدشيرة بعد هذا الفوز هو التعامل مع النتيجة بهدوء، واستثمارها دون السقوط في الثقة الزائدة. فالمرحلة المقبلة تتطلب انضباطا دفاعيا أكبر، وتركيزا عاليا في الدقائق الحاسمة، وقدرة على استثمار الفرص القليلة.
وسيكون الطاقم التقني مطالبا بتثبيت الحالة المعنوية الجديدة للاعبين، وتحويل الانتصار إلى دافع عملي داخل التداريب والمباريات، لأن البقاء لا يتحقق بفوز واحد، بل بجمع النقاط بشكل منتظم إلى آخر دورة.
كما تبدو الحاجة قائمة إلى توفير محيط هادئ حول الفريق، مع تعبئة الجماهير والفعاليات المحلية لدعم المجموعة في هذه المرحلة الدقيقة، حيث يصبح الاستقرار النفسي والتنظيم الداخلي جزءا أساسيا من معركة البقاء.
الفتح الرياضي يتعثر على أرضه
في المقابل، تجمد رصيد الفتح الرياضي عند 33 نقطة في المركز الثامن، بعد هزيمة غير منتظرة أمام جماهيره. ولم ينجح الفريق الرباطي في استغلال عاملي الأرض والجمهور، بعدما وجد نفسه متأخرا منذ الدقائق الأولى، قبل أن يستقبل الهدف الثاني في الشوط الثاني.
وتكشف هذه النتيجة أن الفتح الرياضي لم يتمكن من فرض إيقاعه أمام منافس كان أكثر حاجة إلى النقاط، وأكثر تركيزا في التعامل مع تفاصيل المباراة.
نهاية موسم مفتوحة على كل الاحتمالات
كسب أولمبيك الدشيرة معركة مهمة في الرباط، لكنه لم يحسم بعد معركة البقاء. فالانتصار على الفتح الرياضي يمنح الفريق أملا جديدا، ويوجه رسالة إلى منافسيه بأنه ما يزال قادرا على القتال حتى النهاية.
غير أن الرسالة الأهم يجب أن تبقى داخل البيت الدشيري: ما تبقى من الموسم يحتاج إلى تعبئة شاملة، وتركيز كامل، وقرارات فنية دقيقة، لأن هامش الخطأ أصبح ضيقا للغاية.
لقد أنعش أولمبيك الدشيرة حظوظه بهذا الفوز، لكن الجولات المقبلة وحدها ستكشف إن كان انتصار الرباط بداية فعلية لطريق النجاة، أم مجرد انتفاضة مؤقتة وسط حسابات معقدة في أسفل الترتيب.

