مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يعود بمدينة تزنيت النقاش نفسه إلى الواجهة: أين يمكن للأسر والشباب والأطفال أن يجدوا فضاءات آمنة ومنظمة للسباحة والترفيه؟
ليس السؤال جديدا، لكنه يتجدد كل سنة تقريبا، مع بداية الموسم الصيفي، حين تصبح الحاجة إلى المسابح والفضاءات الترفيهية أكثر إلحاحا. فمدينة بحجم تزنيت، وبما تعرفه من حرارة خلال أشهر الصيف، لا يمكن أن تظل رهينة عرض محدود أو حلول موسمية لا تجيب عن انتظارات السكان والزوار.
ويزداد هذا النقاش أهمية عندما يتقاطع مع موضوع آخر لا يقل حساسية: مصير المشاريع الخاصة في مجالات السياحة والترفيه والرياضة، ومدى قدرة المدينة على احتضان مبادرات استثمارية يمكن أن تخلق متنفسا جديدا وتوفر فرص شغل وتنعش الاقتصاد المحلي.
مدينة تحتاج إلى متنفس صيفي
تحتاج تزنيت إلى فضاءات صيفية منظمة، ليس فقط من باب الترفيه، بل من باب الحق في جودة الحياة.
فالمسبح، والفضاء الرياضي، والمشروع السياحي العائلي، ليست كماليات بالنسبة لمدينة تعرف ضغطا صيفيا واضحا. إنها مرافق تساعد الأسر على إيجاد بدائل قريبة وآمنة، وتمنح الأطفال والشباب فرصة لقضاء وقتهم في فضاءات مراقبة بدل اللجوء إلى حلول عشوائية أو بعيدة.
وكلما اقترب الصيف، ظهر الخصاص بشكل أوضح. فالعائلات تبحث عن فضاءات مهيأة، والشباب يبحثون عن متنفس، والزوار يحتاجون إلى عرض سياحي وترفيهي يشجعهم على تمديد مقامهم داخل المدينة ومحيطها.
المسبح الجماعي.. سؤال يتكرر
يبقى موضوع المسبح الجماعي واحدا من الملفات التي تعود إلى النقاش المحلي مع كل موسم صيفي.
فحين لا يكون العرض العمومي كافيا، يصبح الضغط أكبر على البدائل الخاصة. وحين تتأخر الحلول الجماعية أو لا تستجيب للحاجة المتزايدة، يطرح المواطن سؤالا بسيطا: لماذا لا تُشجع كل المبادرات القانونية والجادة التي يمكن أن تساهم في سد هذا الخصاص؟
لا يتعلق الأمر هنا بالمفاضلة بين القطاع العام والقطاع الخاص. المدينة تحتاج إلى الاثنين معا. تحتاج إلى مرافق جماعية مفتوحة ومنظمة، وتحتاج أيضا إلى استثمارات خاصة ترفع جودة العرض وتنوع الاختيارات.
الاستثمار الخاص ليس خصما للمدينة
من الأخطاء التي تقع فيها بعض المدن التعامل مع المشاريع الخاصة في مجال الترفيه والسياحة كأنها مجرد مصالح فردية، بينما هي في الواقع قد تتحول إلى رافعة محلية إذا تمت مواكبتها بشكل صحيح.
المشروع الترفيهي أو الرياضي أو السياحي لا يخلق فضاء للزبائن فقط. إنه يخلق فرص عمل، ويحرك خدمات مرافقة، ويرفع جاذبية المدينة، ويمنح الأسر خيارات جديدة، ويخفف الضغط عن المرافق العمومية.
لذلك، فإن تشجيع الاستثمار الخاص لا يعني التساهل مع القانون، ولا منح امتيازات غير مبررة، بل يعني توفير وضوح في المساطر، وسرعة في المعالجة، وإنصافا في التعامل، ومواكبة تقنية وإدارية لكل مشروع يحترم شروط السلامة والجودة.
حين تصبح المساطر عائقا بدل أن تكون تنظيما
لا أحد يجادل في ضرورة احترام القانون. فالمشاريع المرتبطة بالسباحة والترفيه تحتاج إلى شروط صارمة في السلامة، والتجهيز، والصحة، والولوج، وحماية المرتفقين.
لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول المساطر من أداة تنظيم إلى مصدر غموض وتعطيل.
المستثمر الجاد يحتاج إلى جواب واضح: ما المطلوب؟ ما النواقص؟ ما الآجال؟ ما الجهة المسؤولة عن الترخيص أو المراقبة؟ وكيف يمكن تصحيح الملاحظات؟
أما ترك الملفات في وضع رمادي، بين الانتظار والتأويل وكثرة المتدخلين، فيخلق الإحباط ويبعث رسالة سلبية لكل من يفكر في الاستثمار داخل المدينة.
وهنا لا تخسر المشاريع الخاصة وحدها، بل تخسر المدينة أيضا فرصا كان يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة.
تزنيت ومطلب الجاذبية
تزنيت تملك مؤهلات مهمة. لها تاريخ، وموقع، وامتداد نحو الساحل، ورصيد ثقافي وحضاري، وقابلية لتطوير عرض سياحي محلي متوازن.
لكن الجاذبية لا تُبنى بالشعارات وحدها. تُبنى بالمرافق، والخدمات، والفضاءات، والجرأة على مرافقة المبادرات التي تحاول الاستثمار في ما تحتاجه المدينة فعلا.
فلا معنى للحديث عن التنمية السياحية إذا كانت المشاريع الصغيرة والمتوسطة في هذا المجال تجد نفسها أمام مساطر مرهقة أو عراقيل غير مفهومة أو غياب رؤية واضحة.
المدينة التي تريد أن تجذب الزوار تحتاج إلى فنادق ومطاعم وخدمات، لكنها تحتاج أيضا إلى فضاءات ترفيه، ومسابح، وأنشطة عائلية، وبرامج صيفية تجعل الإقامة فيها أكثر جاذبية.
الحاجة إلى وضوح مؤسساتي
النقاش حول المشاريع السياحية والترفيهية بتزنيت يجب أن يخرج من دائرة الانطباعات إلى دائرة الوضوح.
إذا كانت هناك مشاريع غير مستوفية للشروط، فمن حق الإدارة أن تطالب بتصحيح وضعيتها. وإذا كانت هناك مشاريع تستجيب للضوابط، فمن واجب المؤسسات أن تواكبها لا أن تتركها عالقة.
المطلوب هو قاعدة بسيطة: القانون على الجميع، لكن دون تعسف أو غموض أو بطء غير مبرر.
فالشفافية تحمي المستثمر، وتحمي الإدارة، وتحمي المواطن. أما الضبابية، فتفتح الباب للتأويلات وتضعف الثقة وتغذي الإحساس بأن المدينة لا تساند من يحاول خلق قيمة داخلها.
صيف المدينة ليس ملفا موسميا فقط
قد يبدو موضوع المسابح والترفيه موسميا، لكنه في العمق ملف تنموي.
فالمدينة التي لا توفر متنفسا لشبابها وأسرها تترك فراغا اجتماعيا. والمدينة التي لا تواكب الاستثمار الترفيهي والسياحي تضيع فرصا اقتصادية. والمدينة التي تؤجل كل شيء إلى الصيف المقبل تكرر الأعذار نفسها كل سنة.
لذلك، يجب التعامل مع هذا الملف بمنطق استراتيجي، لا بمنطق رد الفعل. تزنيت تحتاج إلى رؤية واضحة للفضاءات الصيفية، وإلى خريطة للمشاريع الممكنة، وإلى تشجيع المستثمرين المحليين والجهويين على الانخراط في هذا المسار.
مسؤولية مشتركة
الجماعة مطالبة بتوضيح تصورها للفضاءات الترفيهية والمسابح. والسلطات مطالبة بتبسيط المساطر في حدود القانون. والمصالح التقنية مطالبة بالتواصل الواضح مع أصحاب المشاريع. والمستثمرون مطالبون بدورهم باحترام شروط السلامة والجودة والشفافية.
كما أن المجتمع المدني والإعلام المحلي مطالبان بمواكبة مسؤولة، لا تقوم على الشخصنة أو الاتهام، بل على الدفاع عن حق المدينة في مشاريع جادة وفضاءات آمنة.
فالموضوع أكبر من مشروع بعينه أو مستثمر بعينه. إنه يتعلق بسؤال عام: كيف تريد تزنيت أن تستقبل صيفها؟ وكيف تريد أن تبني عرضها السياحي والترفيهي خلال السنوات المقبلة؟
هذا، ويقترب الصيف، ويعود سؤال المسابح والترفيه إلى تزنيت بقوة. ومعه يعود سؤال أعمق: هل تملك المدينة الجرأة على مصالحة نفسها مع المشاريع الخاصة الجادة في مجال السياحة والترفيه والرياضة؟
تزنيت لا تحتاج إلى انتظار موسم جديد لتكتشف الخصاص نفسه. تحتاج إلى رؤية واضحة، ومرافق عمومية مؤهلة، واستثمارات خاصة مواكبة، ومساطر شفافة تشجع ولا تطرد.
فالمدينة التي تفتح الباب للمبادرات القانونية والجادة لا تخدم المستثمرين فقط، بل تخدم سكانها وشبابها وأسرها وزوارها.
والصيف، قبل أن يكون حرارة ومسابح، هو اختبار حقيقي لقدرة المدينة على تحويل حاجتها إلى فرص، وتحويل النقاش السنوي إلى حلول دائمة.

