انطلقت اليوم الخميس بمدينة أكادير فعاليات المنتدى المتوسطي للسياحة “MEDITOUR 2026”.
هذا الحدث البارز، الذي تقوده استراتيجياً جمعية غرف التجارة للمتوسط (ASCAME)، يشهد مشاركة أزيد من 200 من صناع القرار و40 خبيراً دولياً جاءوا لرسم الملامح المستقبلية لسياحة الغد في أفق عام 2030. وتأتي هذه النسخة بتنظيم من غرفة التجارة والصناعة والخدمات لسوس-ماسة، وبدعم تنفيذي من شركة التنمية الجهوية “SMART Tourisme”، وبمساندة من مجلس الجهة والوزارة الوصية والمجلس الجهوي للسياحة.
وترأست حفل الافتتاح الرسمي، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بحضور ثلة من الشخصيات الوازنة، يتقدمهم السيد كريم أشنكلي رئيس مجلس جهة سوس-ماسة، والسيد الحسين عليوة رئيس جامعة الغرف المغربية، والسيد سعيد ضور رئيس غرفة سوس-ماسة، والسيد عماد بركاد المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT).
– أكادير.. ملتقى الخبرات وضفة التنمية المستدامة
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد سعيد ضور أن اختيار أكادير لاستضافة هذا المنتدى الضخم ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار طويل من العمل الجاد الذي حول جهة سوس-ماسة وأكادير تحديداً إلى وجهة سياحية رائدة بمؤهلات طبيعية استثنائية، من شمس دافئة وشواطئ ممتدة، إلى تنوع بيئي فريد وبنية تحتية عصرية تتأهب لرفع التحديات الكبرى، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030. وأضاف ضور أن المنتدى يشكل منصة حقيقية للتفكير العملي المشترك، حيث تلتقي اليوم تجارب إسبانيا، إيطاليا، فرنسا، اليونان، قبرص، ومصر مع الطموحات المغربية لبناء سياحة متوسطية أكثر استدامة وعدالة.
من جانبه، شدد السيد كريم أشنكلي على أن هذا الحدث يكرس المكانة الريادية لجهة سوس-ماسة في الخارطة السياحية القارية، مشيراً إلى أن الطموح يتجلى في جعل أكادير وجهة متوسطية مرجعية، تنافسية ومتصلة، تثمن إرثها الطبيعي والثقافي وتقدم تجارب فريدة لزوارها. وفي ذات السياق، أوضح السيد عماد بركاد أن أكادير تجسد قصة نجاح جماعي بفضل الاستثمارات الضخمة وتعزيز الطاقة الاستيعابية للفنادق، لا سيما في منطقة “فونتي” التي تضم 16 ألف سرير، وخليج تغازوت، وصولاً إلى مشروع محطة “أغروض” المستقبلية.
– أرقام قياسية غير مسبوقة تقود المملكة نحو الصدارة
وفي سياق متصل، سلطت الوزيرة فاطمة الزهراء عمور الضوء على الأهمية الاستراتيجية لحوض البحر الأبيض المتوسط الذي يستقطب 460 ملايين سائح سنوياً، مؤكدة أن السياحة المغربية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه الديناميكية، حيث تأتي نحو 60% من التدفقات السياحية الوافدة إلى المملكة من بلدان متوسطية.
واستعرضت الوزيرة القفزة التاريخية التي حققها القطاع بالمملكة؛ حيث قفز عدد السياح الوافدين من 13 مليون سائح في عام 2019 ليتجاوز حاجز 20 مليون سائح في عام 2025. وتزامناً مع هذا النمو، سجلت العائدات السياحية رقماً قياسياً غير مسبوق مستقرة عند 138 مليار درهم في عام 2025 مقارنة بأقل من 80 مليار درهم في سنة 2019. هذه الطفرة الاستثنائية مكنت المغرب من كسب 12 مركزاً دفعة واحدة في التصنيف العالمي للوجهات السياحية، ليحتل اليوم المرتبة 22 عالمياً بعدما كان في المرتبة 34 في عام 2019.
وأوضحت الوزيرة، أن هذه النتائج تفرض مسؤولية مشتركة لمواجهة تحديات التغير المناخي والتحول الرقمي، مؤكدة أن المغرب يستثمر بقوة في تيسير الربط الجوي والبحري عبر مشاريع مهيكلة مثل محطة السفن السياحية الجديدة بأكادير والخطوط البحرية الحديثة بميناء طنجة المتوسط.
– شراكة استثمارية واعدة واختتام بالبيان الموحد
وفي مفاجأة استثمارية متميزة تعكس عمق التعاون الإقليمي، أعلن السيد الحسين عليوة عن إطلاق مشروع إقليمي جديد لدعم القطاع السياحي، بتمويل مشترك بين الغرفة المغربية للتجارة واتحاد الغرف المصرية بقيمة تبلغ 8 ملايين يورو، على أن يرى النور خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
ومن المرتقب أن تتوج هذه النسخة التاريخية لمنتدى “مديتور أكادير 2026” بإصدار بيان ختامي مشترك يضع النقاط على الحروف، ويرسم معالم التزام موحد لضمان ازدهار السياحة المستدامة والمسؤولة في حوض المتوسط.

