المغرب في صدارة الأمم المتحدة.. تتويج جديد للدبلوماسية الملكية وإشعاع متنامٍ للمملكة
بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية ودبلوماسية، اختارت الأمم المتحدة المملكة المغربية لشغل المقعد الأول خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المرتقب انطلاق أشغالها في شهر شتنبر المقبل بنيويورك. ورغم أن هذا الاختيار يتم وفق مسطرة تنظيمية معتمدة داخل المنظمة الأممية، فإن رمزيته السياسية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب داخل المنتظم الدولي.
وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن اختيار المغرب خلال جلسة عمومية للجمعية العامة، فيما عبر المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، عن سعادته بهذه النتيجة، مؤكداً أن المملكة ستكون الدولة التي تتصدر ترتيب المقاعد داخل قاعة الجمعية العامة خلال الدورة المقبلة.
ومن الناحية البروتوكولية، يمنح المقعد الأول للدولة المختارة حضوراً رمزياً بارزاً داخل أكبر هيئة أممية متعددة الأطراف، غير أن القراءة السياسية لهذا الحدث تتجاوز البعد الشكلي لتلامس التحولات العميقة التي شهدها موقع المغرب على الصعيد الدولي خلال السنوات الأخيرة.
لقد أصبح المغرب اليوم فاعلاً موثوقاً في القضايا الإقليمية والدولية، بفضل الرؤية الاستراتيجية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الدبلوماسية المغربية نموذجاً قائماً على الحكمة والواقعية والانفتاح. فالمملكة لم تعد مجرد طرف متابع للأحداث الدولية، بل تحولت إلى شريك أساسي في صياغة الحلول ومواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها العالم.
وتأتي هذه المكانة المرموقة ثمرة للدبلوماسية الملكية السامية التي نجحت في ترسيخ صورة المغرب كقوة استقرار واعتدال، وكجسر للحوار بين الشمال والجنوب، وبين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي. كما استطاعت المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، أن تبني شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية المتوازنة، وأن تعزز حضورها داخل مختلف المنظمات والمحافل الدولية.
ويبرز هذا الإشعاع بشكل خاص في النجاحات المتتالية التي حققتها الدبلوماسية المغربية بشأن القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، حيث تمكنت المملكة من حشد دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد وذي المصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
كما أن الحضور المغربي القوي داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية يعكس الثقة التي باتت تحظى بها المملكة لدى شركائها الدوليين، سواء في ملفات السلم والأمن والتنمية المستدامة أو في قضايا الهجرة والتعاون جنوب-جنوب ومواجهة التحديات العالمية المشتركة.
إن شغل المغرب للمقعد الأول خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ليس مجرد حدث بروتوكولي عابر، بل هو مؤشر جديد على المكانة المرموقة التي أصبحت المملكة تتبوأها داخل المجتمع الدولي. وهو كذلك اعتراف ضمني بمسار دبلوماسي ناجح تقوده المؤسسة الملكية بكفاءة واقتدار، جعل من المغرب دولة ذات مصداقية وتأثير واحترام على الساحة العالمية.
وبقدر ما يعكس هذا الحدث الحضور المتنامي للمغرب داخل الأمم المتحدة، فإنه يؤكد أيضاً أن الرؤية الملكية المتبصرة مكنت المملكة من ترسيخ إشعاعها الدولي وتعزيز دورها كفاعل مسؤول ومؤثر في صناعة التوازنات الدولية، بما يخدم مصالحها الوطنية ويساهم في دعم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله