لم تعد صناعة الجمال في 2026 تدور فقط حول كريم جديد أو أحمر شفاه بلون رائج. هناك موجة أعمق تتحرك بهدوء داخل السوق: علامات صاعدة تبني منتجاتها حول الطقس، الذاكرة، الجذور الثقافية، العلم، والاستدامة. من زيت الشعر الهندي، إلى الغوا شا الصينية، ومن عناية الجسم الكورية إلى مكونات مستوحاة من تقاليد إندونيسية وفلبينية، يظهر جيل جديد من رواد الجمال يقدّم العناية الشخصية كفعل يومي له معنى، لا كخطوة تجميلية عابرة.
هذا التحول يبرز بوضوح في قائمة نشرتها Byrdie لعلامات تجميل وعافية مملوكة لرواد من أصول آسيوية أمريكية وباسيفيكية، حيث لا تُقدَّم المنتجات باعتبارها موضة موسمية، بل كمساحة لاستعادة تقاليد عريقة وتحديثها بلغة السوق المعاصر.
جمال جديد بين التراث والابتكار
تقول الخلاصة الأبرز إن كثيراً من الصيحات التي أصبحت اليوم جزءاً من روتين عالمي للعناية، مثل hair oiling، وgua sha، وطقوس K-beauty، لم تظهر من فراغ. هذه الممارسات لها جذور ثقافية طويلة، لكنها دخلت في السنوات الأخيرة مرحلة جديدة، بعدما أعادت علامات مستقلة تقديمها في عبوات حديثة، بصيغ علمية، وبخطاب أقرب إلى الوعي بالصحة والهوية والبيئة.
المهم هنا أن الأمر لا يتعلق فقط بمنتج “غريب” أو وصفة تقليدية أعيد تسويقها، بل بنموذج مختلف في بناء العلامات. فالمؤسسون لا يبيعون وعداً سريعاً بالجمال، بل يربطون العناية بالبشرة والشعر والجسم بتجربة شخصية: أم تعود إلى موروث عائلتها، طبيبة تترجم خبرتها إلى منتجات داعمة للنساء، أو مؤسسة تحاول جعل الاستدامة أكثر جاذبية داخل علبة مكياج يومية.
16 علامة في قلب الموجة الجديدة
القائمة تضم 16 علامة، لكن قيمتها لا تكمن في العدد فقط. كل علامة تمثل زاوية مختلفة من معنى الجمال الطقوسي: العناية بالميكروبيوم، الشعر، الشفاه، الرموش، العطور، العناية بعد مراحل صحية حساسة، أو المكياج المستدام. وفي ما يلي أبرز ما يميز هذه الأسماء:
• Iota: تركز على عناية الجسم من زاوية الميكروبيوم، أي التعامل مع بشرة الجسم كما نتعامل مع بشرة الوجه: بتنظيف لطيف، ترطيب، وسيرومات ومجموعات تستهدف مشكلات مثل البهتان وفقدان المرونة والتجاعيد.
• Squigs: تقدّم العناية بالشعر من باب الطقوس الهندية، خصوصاً زيت الشعر والمكونات المستوحاة من Ayurveda مثل amla وashwagandha وtriphala، ما يجعل غسل الشعر أو تدليكه جزءاً من روتين أكثر هدوءاً وعمقاً.
• Acaderma: تتجه إلى skincare علمي بقيادة الباحثة Dr. Shuting Hu، مع تحويل سنوات من البحث حول نبات Kinkeliba إلى منتجات يومية تربط المختبر بطقس العناية.
• Pepper Pout: علامة شفاه أسستها Elysia Chen وتستند إلى فكرة التوازن بين الشرق والغرب، بين الجرأة والنعومة، عبر محددات وملونات شفاه موجهة لإطلالة طبيعية ممتلئة.
• TAD Beauty: تراهن على الرموش المطبوعة بتقنية 3D، مع شريط مرن يتكيف مع حرارة الجسم وأشكال العين، في مثال على دخول التكنولوجيا الدقيقة إلى تفاصيل المكياج.
• Maelove: تختار البساطة والشفافية في العناية بالبشرة، مع تركيز على السيرومات والمنتجات المباشرة التي تخاطب المستهلك الباحث عن نتائج واضحة دون تعقيد مبالغ فيه.
• Avara: أسستها جرّاحة التجميل Dhivya R. Srinivasa لدعم النساء في مراحل حساسة مثل الولادة، IVF، سن اليأس والعلاج الإشعاعي، من خلال مزج الخبرة الطبية بفلسفات Ayurvedic.
• Voesh: علامة K-beauty للعناية بالجسم تحاول تحويل الاستحمام والعناية اليومية إلى لحظات توقف واهتمام، عبر فلاتر دش ومنتجات جسم تستهدف الراحة والحضور الذهني.
• 5 SENS: تتعامل مع العطر كامتداد للشخصية وليس كلمسة أخيرة فقط، مع جانب اجتماعي يشمل دعم الوعي بالصحة النفسية وحماية المحيطات.
• Mudita Earth: علامة farm-to-face مملوكة لأم وابنتها، تربط بين إرث زراعي من الهند إلى كاليفورنيا، وتوجه منتجاتها أيضاً للبشرة الغنية بالميلانين مع اهتمام بتقليل الهدر.
• Yensa: تستند إلى تقليد صيني قديم مرتبط بفترة ما بعد الولادة وبالأغذية الفائقة، وتحوله إلى مستحضرات مكياج وعناية تحتوي على مكونات مثل اليقطين واللوتس الوردي والكركم.
• Mount Lai: تعيد تقديم أدوات الجمال الصينية التقليدية مثل gua sha وjade rollers، لكنها تضيف إليها تقنيات حديثة مثل الضوء الأحمر، في محاولة للجمع بين الطقس القديم والجهاز العصري.
• Soshe Beauty: تطرح مكياجاً واعياً بالاستدامة دون أن يكون باهتاً أو تقليدياً، من أحمر الخدود إلى الماسكارا، مع تفكير في تقليل نفايات التغليف.
• Juara: مستوحاة من تقليد Jamu الإندونيسي، وهو تقليد نباتي حسي يختلف عن Ayurveda والطب الصيني، ويضع الرفاهية والمزاج ضمن تجربة العناية.
• Sonela: ولدت من تجربة مؤسسة عانت من حب الشباب المرتبط بالضغط، فمزجت المكياج بمكونات مستوحاة من التراث الجنوب آسيوي وAyurveda مثل ashwagandha وamla وginseng.
• Prim Botanicals: تستند إلى جذور فلبينية ومكونات مثل moringa وaloe vera وtamanu، مع جانب اجتماعي يتمثل في دعم مبادرات تساعد أطفالاً بلا مأوى في مانيلا.
لماذا يهم هذا الخبر؟
الخبر يبدو للوهلة الأولى ضمن أخبار التجميل الخفيفة، لكنه يعكس تحولاً اقتصادياً وثقافياً أوسع. السوق لم يعد يكتفي بالعلامات الكبرى التي تفرض صيحة واحدة على الجميع. المستهلك، خصوصاً في فئة الشباب، أصبح يبحث عن منتج له قصة، عن مؤسس واضح، وعن قيمة تتجاوز اللون والرائحة والملمس.
في هذا السياق، تتحول العلامات المملوكة لرواد من أصول آسيوية وباسيفيكية إلى مختبرات صغيرة لفهم مستقبل الجمال. فهي تستفيد من قوة التراث، لكنها لا تكتفي بترديده. تضع الموروث أمام اختبار العلم، التغليف، الاستدامة، التجارة الإلكترونية، وذوق جيل يريد منتجات فعالة وفي الوقت نفسه ذات معنى.
من “الصيحة” إلى “الطقس”
واحدة من أهم الكلمات في هذا النقاش هي: الطقس. الطقس يعني أن العناية لا تحدث بسرعة ولا بلا وعي. وضع الزيت على الشعر، تمرير أداة gua sha على الوجه، اختيار عطر مرتبط بالحالة النفسية، أو استعمال كريم جسم بعد يوم طويل، كلها أفعال صغيرة يمكن أن تتحول إلى مساحة شخصية للهدوء.
لهذا السبب، لا تقدم هذه العلامات نفسها فقط كبدائل اقتصادية أو علامات مستقلة في مواجهة العمالقة. إنها تقدم معنى مختلفاً للاستهلاك الجمالي: منتج أقل صخباً، لكنه أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية وبالهوية. وهذا ما يجعلها قادرة على الصمود أكثر من بعض الصيحات السريعة التي تشتعل على TikTok ثم تختفي بعد أسابيع.
الاستدامة تدخل إلى علبة المكياج
جانب آخر لافت هو حضور الاستدامة. بعض العلامات لا تريد تقديم جمال “نظيف” بمعناه التسويقي الفضفاض فقط، بل تحاول التفكير في العبوات، تقليل الهدر، وربط الجمال بالعطاء المجتمعي. Soshe Beauty مثلاً تربط المكياج بفكرة تقليل نفايات التغليف، بينما 5 SENS تربط العطر بدعم الصحة النفسية وحماية المحيطات، وPrim Botanicals تذكر بمبادرات اجتماعية في مانيلا.
هذا لا يعني أن كل منتج في السوق يصبح تلقائياً مثالياً أو خالياً من المشاكل. لكنه يؤكد أن معايير الجمال تتغير: لم يعد السؤال “هل يجعلني المنتج أبدو أفضل؟” فقط، بل أصبح أيضاً “من يقف وراءه؟ ما قصته؟ وكيف صُنع؟”.
ماذا يعني ذلك للقارئ المغربي والعربي؟
بالنسبة للقارئ المغربي والعربي، يمكن قراءة هذه الموجة من زاويتين. الأولى استهلاكية: عند اختيار منتجات عناية جديدة، من المفيد النظر إلى المكونات، نوع البشرة، مصدر المنتج، وملاءمته للحساسية أو الحالات الخاصة، بدل الانجراف وراء الاسم أو الترند فقط. والثانية ثقافية: ما يحدث مع هذه العلامات يذكر بأن الطقوس المحلية والعائلية في العناية ليست شيئاً قديماً بالضرورة، بل يمكن فهمها وتطويرها إذا احترمت السلامة والعلم.
في المغرب أيضاً، توجد تقاليد غنية مرتبطة بزيوت طبيعية، الحمام، الأعشاب، والعناية بالشعر والبشرة. الفرق أن النجاح العالمي لا يأتي من تكرار التراث كما هو، بل من تحويله إلى منتج واضح، آمن، موثق، ومناسب للمستهلك الحديث.
قائمة العلامات الـ16 ليست مجرد دليل شراء، بل نافذة على اتجاه جديد في عالم الجمال: منتجات أصغر حجماً من حيث الشركات، لكنها أوسع معنى من حيث القصة. وبين العلم، الطقوس، الاستدامة، والهوية، يبدو أن مستقبل التجميل لن يكون فقط في المختبرات الكبرى أو الحملات الإعلانية الضخمة، بل أيضاً في تجارب مؤسسين يحولون الذاكرة الثقافية إلى عناية يومية قابلة للمشاركة عالمياً.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله