البحث عن الكبش المفقود.. ازدحام وندرة وغلاء في آخر يوم قبل عيد الأضحى

أكادير24 - agadir24
شارك المقال f X واتساب

في آخر يوم قبل حلول عيد الأضحى المبارك، تحولت رحلة اقتناء الأضحية لدى عدد من الأسر إلى سباق مرهق داخل أسواق المواشي، بعدما عرفت رحبات الأضاحي بأكادير وعدد من المدن المغربية ازدحاماً كبيراً، وسط شكاوى من قلة العرض وارتفاع الأسعار.

ولم يكن المشهد عادياً بالنسبة لكثير من المواطنين الذين قصدوا الأسواق في الساعات الأخيرة أملاً في العثور على كبش مناسب بثمن معقول. فالبعض عاد بخيبة واضحة بعدما لم يتمكن من اقتناء أضحية، بينما وجد آخرون أنفسهم أمام أثمنة مرتفعة لا تتناسب مع ميزانيتهم، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه الأسر قبيل العيد.

وتحدث مواطنون عن صعوبة العثور على كبش بالمواصفات المنتظرة، معتبرين أن العرض المتبقي في بعض الأسواق لم يكن كافياً أو مناسباً من حيث الحجم والجودة والسعر. وعبّر عدد منهم عن استغرابه من هذا الوضع، متسائلين عن مصير الأضاحي التي سبق أن قيل إنها متوفرة بكميات كافية لتلبية الطلب.

وفي المقابل، عرفت أسعار الأكباش المتبقية، حسب شهادات من داخل بعض الأسواق، ارتفاعاً لافتاً خلال الساعات الأخيرة، وهو ما زاد من حدة الاستياء. فكلما اقترب موعد العيد، تقلص هامش الاختيار أمام المواطن، وارتفعت قدرة البائع على فرض السعر، خصوصاً عندما يصبح الطلب أكبر من العرض المتاح داخل السوق.

وتكشف هذه الوضعية عن مفارقة واضحة: الحديث عن وفرة الأضاحي على المستوى العام لا ينعكس دائماً على تجربة المواطن داخل السوق. فالمستهلك لا يتعامل مع الأرقام الإجمالية، بل مع ما يجده أمامه فعلياً في الرحبة: كبش متوفر أو غير متوفر، وثمن قابل للأداء أو خارج القدرة.

ويبدو أن عدداً من الأسر التي انتظرت اليوم الأخير أملاً في انخفاض الأسعار وجدت نفسها أمام نتيجة عكسية. فبدل تراجع الأثمنة، صادفت ازدحاماً أكبر، واختيارات أقل، وأسعاراً أعلى في بعض الحالات، ما جعل عبارة “البحث عن الكبش المفقود” تلخص حالة الارتباك التي عاشها مواطنون داخل الأسواق.

ويرى متتبعون أن هذا الوضع يطرح أسئلة حول طريقة توزيع الأضاحي بين الأسواق، وحضور الوسطاء، وآليات المراقبة، ومدى قدرة الإجراءات التنظيمية على حماية المستهلك خلال لحظات الذروة. فوفرة القطيع، إن وجدت على المستوى الوطني، تحتاج إلى تنظيم فعال حتى تصل إلى المواطن في السوق، وبسعر واضح ومعقول.

كما تطرح هذه المشاهد سؤالاً آخر حول ثقافة الشراء في اللحظات الأخيرة. فانتظار الساعات الأخيرة قد يمنح أحياناً فرصة للحصول على سعر أقل، لكنه قد يتحول أيضاً إلى مخاطرة، خاصة إذا تقلص العرض أو تدخلت المضاربة أو ارتفع الضغط النفسي على المشترين.

وفي أكادير، كما في مدن أخرى، لم يكن الغلاء وحده مصدر القلق، بل الإحساس بأن المواطن البسيط بقي الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة تبدأ من المربي، وتمر عبر النقل والرحبة والوسطاء، وتنتهي عند الأسرة التي تبحث عن أضحية تحفظ فرحة العيد دون أن تكسر ميزانيتها.

ورغم أن بعض المهنيين يربطون ارتفاع الأسعار بتكاليف الأعلاف والنقل ومصاريف التربية، فإن المواطنين يرون أن النتيجة واحدة: أضحية صارت بعيدة المنال بالنسبة لفئات واسعة، خصوصاً عندما تتزامن المناسبة مع موجة غلاء تمس مختلف جوانب الحياة اليومية.

وتبقى الحاجة ملحة إلى توضيحات أكثر دقة حول وضعية الأسواق في الأيام الأخيرة قبل العيد: أين تم توجيه الأضاحي؟ هل كانت الكميات المعلنة متاحة فعلاً داخل الأسواق الحضرية؟ وما حجم تأثير الوسطاء على الأسعار النهائية؟ هذه الأسئلة لا تهم موسم العيد الحالي فقط، بل تهم أيضاً طريقة تدبير المواسم المقبلة.

هذا، ولا تختصر أزمة الأضاحي في ثمن الكبش وحده، بل في ثقة المواطن في المعلومة والتنظيم والمراقبة. فعندما يسمع المواطن عن وفرة، ثم لا يجد أضحية مناسبة في السوق، يشعر أن هناك حلقة مفقودة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي. وربما يكون “الكبش المفقود” هذا العام أكثر من مجرد أضحية لم يعثر عليها المواطن؛ إنه عنوان لسؤال اجتماعي أكبر حول القدرة الشرائية وعدالة السوق وحماية المستهلك.

جدول مختصر لقراءة الوضع

ملاحظة:
يمكن تمرير الجدول أفقيا لمشاهدة جميع المعطيات
المعطى ما رصده المواطنون
التوقيت آخر يوم قبل حلول عيد الأضحى المبارك.
حالة الأسواق ازدحام كبير في عدد من رحبات الأضاحي بأكادير ومدن مغربية أخرى.
وضع العرض شكاوى من صعوبة العثور على كبش مناسب في الساعات الأخيرة.
الأسعار ارتفاع لافت في أثمنة الأكباش المتبقية، حسب شهادات مواطنين.
السؤال المطروح أين ذهبت الأضاحي التي قيل إنها متوفرة بكميات كافية؟

تبقى هذه المعطيات مبنية على شهادات وملاحظات ميدانية لمواطنين داخل عدد من الأسواق، ولا تعني بالضرورة غياب الأضاحي على المستوى الوطني، لكنها تعكس صعوبة واضحة في الوصول إلى أضحية مناسبة بثمن مقبول في الساعات الأخيرة قبل العيد.