عادت أسعار النفط إلى الارتفاع في التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء 26 ماي 2026، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات جديدة في جنوب إيران، في تطور أعاد القلق إلى أسواق الطاقة بعد ساعات فقط من موجة تفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تفاهم يفتح مضيق هرمز وينهي التصعيد.
وبحلول الساعة 05:35 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليوز بنسبة 2.25 في المائة إلى 98.30 دولاراً للبرميل، بعد هبوط قوي في الجلسة السابقة. وتؤكد وكالة رويترز أن خام برنت صعد بنحو 2 في المائة، بعدما زادت الضربات الأمريكية في جنوب إيران حالة عدم اليقين حول اتفاق السلام المحتمل.
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.89 في المائة إلى 91.88 دولاراً للبرميل، مقارنة بأسعار التسوية يوم الجمعة الماضي. ولم تكن هناك أسعار تسوية أمس الاثنين بسبب عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة، وهو ما يفسر جزءاً من اختلاف قراءة الأداء بين الخامين.
وجاءت عودة النفط إلى الارتفاع بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات في جنوب إيران، قالت إنها استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ. ووصفت القيادة الأمريكية هذه الضربات بأنها إجراءات دفاعية لحماية القوات الأمريكية من تهديدات إيرانية، بحسب ما نقلته رويترز ومصادر دولية أخرى.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في بندر عباس ومناطق ساحلية قريبة على امتداد مضيق هرمز، وهو ما أعاد إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني في واحد من أكثر الممرات حساسية بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.
وكانت الأسواق قد تلقت، قبل هذه التطورات، مؤشرات إيجابية حول تقدم في مسار تفاهم بين واشنطن وطهران. فقد تحدثت تقارير عن مذكرة تفاهم لوقف الحرب وتمديد التهدئة لمدة 60 يوماً، مع منح المفاوضين وقتاً إضافياً للاتفاق على الملفات النهائية، خاصة ما يرتبط بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
ونقلت رويترز عن تقرير لصحيفة “نيكي” اليابانية، استناداً إلى مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط، أن إيران قد تعيد فتح مضيق هرمز بعد حوالي 30 يوماً من توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، على أن تقوم خلال هذه الفترة بإزالة الألغام من الممر البحري، بما يسمح بعودة الملاحة الآمنة لسفن جميع الدول، مع توقف طهران عن تحصيل رسوم العبور.
غير أن الضربات الأمريكية الأخيرة بددت جزءاً من تفاؤل الأسواق، لأنها ذكّرت المستثمرين بأن الاتفاق لا يزال هشاً، وأن أي احتكاك عسكري جديد قرب هرمز قد يعيد أسعار النفط إلى مسار تصاعدي سريع. فالمشكلة لم تعد فقط في مستوى الإنتاج أو الطلب العالمي، بل في قدرة السفن على المرور بأمان عبر ممر بحري حيوي.
ويبدو أن السوق تتحرك حالياً بين عاملين متناقضين. الأول يدفع الأسعار إلى الهبوط، ويتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز ويحرر الناقلات العالقة أو المترددة في العبور. أما العامل الثاني فيدفع الأسعار إلى الارتفاع، ويتمثل في استمرار العمليات العسكرية واحتمال انهيار التفاهم في اللحظات الأخيرة.
وتظهر حساسية الأسعار من خلال ما جرى خلال يومين فقط. فقد انخفض النفط بقوة في الجلسة السابقة مع تفاؤل بشأن الاتفاق المحتمل، قبل أن يعود برنت إلى الصعود بعد الضربات الأمريكية، في إشارة واضحة إلى أن الأسواق لم تعد تشتري الأخبار الاقتصادية وحدها، بل تراقب كل بيان عسكري وكل تصريح تفاوضي.
وتقول رويترز إن المفاوضات ما تزال مستمرة، وإن هناك تقدماً معتدلاً بوساطة قطرية، لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حذر من أن الاتفاق النهائي قد يحتاج إلى عدة أيام، ما يعني أن الطريق إلى تسوية نهائية ما يزال محفوفاً بالمخاطر.
وتهم هذه التطورات المغرب بشكل مباشر، ولو من زاوية غير عسكرية. فالمغرب بلد مستورد للطاقة، وكل اضطراب في أسعار النفط العالمية يمكن أن ينعكس على كلفة الاستيراد والنقل والمواد المرتبطة بالطاقة. وإذا تأخر فتح مضيق هرمز أو تعثرت المفاوضات، فقد تستمر الضغوط على الأسواق الدولية، حتى وإن لم يظهر أثرها فوراً على الأسعار المحلية.
وبالنسبة للمستهلك المغربي، لا يعني ارتفاع برنت اليوم بالضرورة زيادة مباشرة في الأسعار غداً، لأن السوق المحلية ترتبط بعوامل أخرى، من بينها المخزون، وتكاليف النقل، وسعر الصرف، وهوامش التوزيع. لكن استمرار التوتر في هرمز يظل عاملاً ضاغطاً يجب متابعته، خاصة في فترات تعرف فيها الأسواق حساسية تجاه أسعار الطاقة.
في الخلاصة، لم تعد أسواق النفط تسأل فقط عن العرض والطلب، بل عن سؤال أكثر حساسية: هل تستطيع واشنطن وطهران تثبيت تفاهم يفتح مضيق هرمز، أم أن الضربات والردود ستعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد؟ وحتى يظهر جواب واضح، ستبقى الأسعار تتحرك بعنف بين خبر عن اتفاق محتمل وآخر عن ضربة عسكرية جديدة.
جدول سريع لحركة أسعار النفط
| الخام | موعد التسليم | السعر المسجل | نسبة التغير | القراءة |
|---|---|---|---|---|
| خام برنت | يوليوز | 98.30 دولارا للبرميل | +2.25% | ارتفاع بعد ضربات أمريكية في جنوب إيران. |
| غرب تكساس الوسيط | يوليوز | 91.88 دولارا للبرميل | -4.89% | مقارنة بتسوية الجمعة بسبب عطلة الاثنين في الولايات المتحدة. |
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله