من لاعب بحسنية أكادير إلى تدبير منشآت المونديال.. من يكون هشام العلولي؟

تعيين هشام العلولي مديرا عاما لشركة AgadirRegionSport SA يفتح مرحلة جديدة في تدبير المنشآت الرياضية بأكادير.

من المستطيل الأخضر إلى كواليس التسيير الرياضي، يجد هشام العلولي نفسه اليوم أمام واحد من أهم الاختبارات في مساره المهني، بعد تعيينه مديرا عاما لشركة المنشآت الرياضية لأكادير AgadirRegionSport SA، في مرحلة تراهن فيها المدينة والجهة على رفع جاهزية بنياتها الرياضية للاستحقاقات الوطنية والدولية المقبلة.

وجاء هذا التعيين خلال الاجتماع الأول لمجلس إدارة الشركة، الذي ترأسه سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، في خطوة تؤشر على انطلاق مرحلة جديدة في تدبير المنشآت الرياضية بعاصمة سوس.

ولا يبدو هذا التعيين مجرد إجراء إداري داخل شركة حديثة الإحداث، بل يندرج ضمن تحول أوسع في طريقة تدبير الملاعب والبنيات الرياضية بالمغرب، من خلال إحداث شركات جهوية متخصصة، قادرة على تأهيل المنشآت، تثمينها، وضمان جاهزيتها لاحتضان تظاهرات كبرى، وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، الذي ينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

ويحمل اختيار هشام العلولي دلالة خاصة داخل المشهد الرياضي المحلي، بالنظر إلى مساره المرتبط بمدينة أكادير ورياضتها. فقد عرفه الجمهور السوسي لاعبا سابقا في صفوف نادي حسنية أكادير، قبل أن ينتقل تدريجيا من تجربة الميدان إلى مجال التدبير الرياضي وإدارة المنشآت.

وبحسب المعطيات المتوفرة، يجمع العلولي بين خلفية رياضية وتجربة تدبيرية راكمها في مسارات متعددة، من بينها تكوين أكاديمي في تسيير المقاولات والتسيير الرياضي، إلى جانب حصوله على شهادة مدرب محترف لكرة القدم من الجامعة الألمانية.

كما سبق له الإشراف على إدارة الملعب الكبير لأكادير، المعروف بملعب أدرار، التابع لشركة “سونارجيس”، وهي تجربة منحته احتكاكا مباشرا بإكراهات تدبير منشأة رياضية كبرى، سواء من حيث الصيانة، الاستغلال، التنظيم، أو مواكبة مشاريع التأهيل والتوسعة.

وتزداد أهمية هذه الخبرة في الوقت الراهن، لأن الرهان لم يعد محصورا في جعل الملاعب جاهزة يوم المباراة فقط، بل في تحويلها إلى فضاءات رياضية واقتصادية نشيطة طوال السنة، قادرة على استقبال المباريات، الفعاليات، الأنشطة الجماهيرية، وبرامج الرياضة القاعدية.

كما راكم هشام العلولي معرفة بالشأن المحلي من خلال اشتغاله سابقا ضمن جماعة أكادير، حيث تولى رئاسة لجنة الشؤون الثقافية والرياضية والشباب، وهو ما يمنحه، وفق متابعين للشأن الرياضي المحلي، دراية بقضايا المدينة وانتظارات الفاعلين الرياضيين والجمعويين.

وتأتي مهمة العلولي الجديدة في سياق حساس ومفتوح على أكثر من رهان. فمدينة أكادير توجد ضمن خارطة المدن المعنية بالتحضير للاستحقاقات الرياضية الكبرى، كما تشهد مشاريع تأهيل مرتبطة بالملاعب والبنيات التحتية الموازية، في أفق تعزيز موقعها كقطب رياضي وسياحي على المستويين الوطني والقاري.

ومن المنتظر أن يكون أمام المدير العام الجديد لشركة AgadirRegionSport SA عدد من الملفات العملية، من بينها تحسين حكامة المنشآت، ضمان صيانتها المستمرة، تطوير طرق استغلالها، رقمنة بعض الخدمات، وتوسيع استفادة الأندية والجمعيات والمدارس الرياضية من البنيات المتاحة.

ويظل التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين منطق الخدمة العمومية ومنطق التثمين الاقتصادي. فالمنشآت الرياضية مطالبة بأن تظل مفتوحة أمام الشباب والرياضة القاعدية، لكنها مطالبة أيضا بأن تنتج موارد وتقلص كلفة الصيانة وتساهم في تنشيط المدينة.

وبالنسبة لأكادير، يمثل هذا الورش فرصة لإعادة التفكير في علاقة المدينة بمنشآتها الرياضية. فملعب أدرار وباقي البنيات المرتبطة بالرياضة لا ينبغي أن تبقى مرتبطة فقط بالمباريات الكبرى أو المواعيد الموسمية، بل يمكن أن تتحول إلى رافعة اقتصادية وسياحية وثقافية، إذا أديرت بمنطق احترافي واضح.

ويراهن الفاعلون الرياضيون والمسؤولون بجهة سوس ماسة على تجربة هشام العلولي ومعرفته بالميدان لإنجاح هذه المرحلة، خصوصا أن الشركة الجديدة تأتي في لحظة تحتاج فيها المدينة إلى سرعة في الإنجاز، وضبط في التدبير، وتنسيق بين مختلف المتدخلين.

وبهذا التعيين، يدخل ملف المنشآت الرياضية بأكادير مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز لم يعد فقط البناء أو التأهيل، بل حسن الاستغلال، استدامة الصيانة، جودة التجربة الجماهيرية، والقدرة على تحويل الرياضة إلى رافعة حقيقية للإشعاع الترابي.

وتتقدم جريدة أكادير24 بتهانيها لهشام العلولي بمناسبة تعيينه مديرا عاما لشركة AgadirRegionSport SA، متمنية له التوفيق في مهامه الجديدة خدمة للرياضة الوطنية والجهوية، ولتطلعات أكادير وسوس ماسة في هذه المرحلة الرياضية المفصلية.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله