تشهد أسواق المواشي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مع اقتراب عيد الأضحى، إقبالا متزايدا على شراء الإبل، التي باتت تحظى بمكانة خاصة في تقاليد المنطقة، حيث يفضل العديد من السكان نحرها عوضا عن الغنم أو الماعز.
وتعتبر هذه الظاهرة من مظاهر التقاليد العريقة المرتبطة بالأقاليم الجنوبية، والتي تعكس ارتباط السكان بالموروث الثقافي والبيئة الصحراوية.
وفي مدينة العيون، خصصت المصالح الجماعية جناحا خاصا لبيع وشراء الإبل والنوق، يستمر طوال العام، ويزداد نشاطه بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة التي تسبق العيد.
وإلى جانب ذلك، تنتشر الحظائر أو “الأحواش” بمدن أخرى مجاورة، حيث تجرى عمليات بيع وشراء الأغنام والإبل والمواشي عموما، والتي يستقدمها أصحابها من البوادي، أو من المناطق ذات المناخ الصحراوي.
وفي هذا السياق، أكد عدد من المهنيين أن هناك توجها متزايدا بين سكان الأقاليم الجنوبية نحو نحر الإبل خلال عيد الأضحى، نظرا للعلاقة العميقة التي تربطهم بالمواشي، وخصوصية الإبل من حيث مميزاتها ومكانتها الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار هؤلاء إلى أن لحوم الإبل تعتبر خيارا صحيا، خاصة لمرضى السكري، نظرا لأنها خالية من الكوليسترول، كما تتميز بمذاقها المميز الذي يلقى إقبالا كبيرا.
ومن الناحية الاقتصادية، يحظى شراء الإبل بإقبال كبير، خاصة لدى الأسر الممتدة التي تتفق على شراء “نحيرة” بشكل جماعي، إما بشكل شخصي أو عبر اللجوء إلى خبراء مختصين في تحديد عمر ونوع الإبل.
وبعد استكمال عملية النحر، يتم تقسيم اللحوم من طرف جزار متخصص، ليتم توزيعها على الأسر المعنية، في إطار ثقافة التضامن والتآزر التي تميز المجتمع الحساني.
ويظل هذا التقليد حاضرا في كل عيد أضحى، حيث يحرص السكان على إحيائه كجزء من تراثهم، معبرين عن ارتباطهم العميق بالإبل ومشتقاتها، ومؤكدين على قيم التعاون والتآزر الجماعي التي تشكل أحد سمات المجتمع الصحراوي الأصيل.