تعرضت شركات متعددة الجنسيات عاملة بالمغرب، خلال الآونة الأخيرة، لمحاولات احتيال إلكتروني مكثفة، بعد رصد عمليات انتحال لصفات مسؤولين كبار، واستهداف موظفين عبر تطبيقات التراسل الفوري والبريد الإلكتروني.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أحد مستخدمي شركة دراسات عالمية، تضم مئات الموظفين وتتبع لمجموعة دولية معروفة، أبلغ عن توصله بسلسلة من الرسائل المشبوهة، التي وصلت أيضا إلى عدد من زملائه في العمل.
وكانت هذه الرسائل تحمل طابعا استعجاليا، وتنتحل صفات مسؤولين كبار، سواء من الإدارة المركزية بفرنسا أو من فرع الشركة بالدار البيضاء، في محاولة لدفع الموظفين إلى التفاعل معها بسرعة.
وذكرت جريدة “الصباح”، في عددها ليوم الأربعاء 13 ماي 2026، أن عمليات التواصل كانت تتم في البداية عبر تطبيق “واتساب”، قبل أن تنتقل إلى استعمال البريد الإلكتروني الرسمي للمؤسسة، بهدف إضفاء قدر من المصداقية على رسائل تتضمن طلبات مشبوهة بإجراء تحويلات مالية مستعجلة.
وأكد المصدر ذاته، نقلا عن بعض الموظفين، أنهم سارعوا إلى إبلاغ الإدارة المركزية، التي أصدرت على الفور مراسلة داخلية تحذر فيها العاملين من التفاعل مع هذه الطلبات أو الاستجابة لأي توجيهات مالية غير مؤكدة.
ورفعت هذه الواقعة حالة الاستنفار داخل شركات أخرى تعمل في المجال نفسه، خاصة بعدما تبين أن منفذي محاولات الاحتيال يتوفرون، وفق المعطيات المتداولة، على معلومات دقيقة تخص بعض الموظفين، من بينها أرقام البطاقة الوطنية، والعناوين، وأرقام الهواتف، والمعطيات البنكية، فضلا عن بيانات مرتبطة بالأجور والتصريحات الخاصة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف المؤسسات الكبرى، حيث يعتمد المحتالون على تقنيات الهندسة الاجتماعية وانتحال الصفات الإدارية، من أجل إقناع الموظفين بكشف معلومات إضافية، أو تنفيذ تحويلات مالية، أو تحميل ملفات مشبوهة قد تعرض أنظمة المؤسسة للخطر.
ويرى خبراء في الأمن الرقمي أن الشركات متعددة الجنسيات أصبحت من بين الأهداف المفضلة لشبكات الاحتيال الإلكتروني، بالنظر إلى حجم البيانات التي تتوفر عليها، وطبيعة أنظمتها المرتبطة بفروع دولية متعددة، ما يجعل أي ثغرة داخلية أو تسريب للمعطيات خطرا محتملا على الموظفين والمستخدمين في آن واحد.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة أهمية تعزيز اليقظة الرقمية داخل المقاولات، وتكوين الموظفين على رصد رسائل الاحتيال، والتحقق من أي طلب مالي أو إداري غير معتاد عبر القنوات الرسمية، قبل اتخاذ أي إجراء قد تكون له تبعات مالية أو قانونية خطيرة.

