النفط يواصل الصعود فوق 100 دولار مع تعثر مفاوضات إيران

واصلت أسعار النفط ارتفاعها، اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، مع استمرار المخاوف من انهيار مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، وبقاء القلق قائما بشأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 99 دولارا للبرميل، بينما بقي خام برنت فوق 105 دولارات، في ظل حالة ترقب حادة داخل الأسواق. وأفادت “رويترز” بأن برنت بلغ 105.07 دولارا للبرميل، فيما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 99.06 دولارا، بعد ارتفاع قوي سجله الخامان يوم الاثنين بنحو 2.8 في المائة.

ارتفاع النفط يعكس هشاشة التهدئة

جاء ارتفاع النفط بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن وقف إطلاق النار مع إيران أصبح في وضع هش، بسبب خلافات كبيرة حول ملفات أساسية، من بينها إنهاء الحرب على الجبهات المختلفة، ورفع الحصار البحري، واستئناف صادرات النفط الإيرانية.

وتزيد هذه التصريحات من مخاوف الأسواق، لأن أي فشل نهائي للمفاوضات قد يعني استمرار تقييد الإمدادات، خصوصا في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لتجارة النفط والغاز العالمية.

وتشير “رويترز” إلى أن أسعار النفط ارتفعت يوم الثلاثاء مع استمرار عدم اليقين بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية، ومع بقاء المخاوف من اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية حاضرة بقوة.

برنت وغرب تكساس فوق مستويات حساسة

الخامالسعر التقريبيدلالة السوق
خام برنتنحو 105 دولارات للبرميلمستوى مرتفع يعكس علاوة مخاطر جيوسياسية
خام غرب تكساس الوسيطنحو 99 دولارا للبرميليقترب من عتبة 100 دولار النفسية
أداء الاثنينارتفاع بنحو 2.8%استمرار موجة الصعود بعد تعثر المسار الدبلوماسي

وتؤكد هذه المستويات أن السوق لا تسعر فقط العرض والطلب التقليديين، بل تضيف ما يسمى “علاوة المخاطر”، المرتبطة باحتمال استمرار تعطيل الشحن والطاقة عبر الخليج.

مضيق هرمز في قلب القلق العالمي

يبقى مضيق هرمز نقطة الضغط الأكبر في هذه الأزمة، لأنه ممر حيوي لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال. وأي اضطراب طويل في هذا الممر ينعكس مباشرة على الأسعار، وتكاليف الشحن، والتأمين البحري، ومخاوف التضخم.

وحذر الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو” السعودية، أمين الناصر، من أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز قد يؤدي إلى خسارة نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعيا من السوق العالمية إذا ظل المضيق مغلقا أو مقيدا، كما قد يؤخر عودة السوق إلى وضعها الطبيعي حتى سنة 2027.

وتوضح هذه الأرقام حجم التأثير المحتمل، لأن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بأسعار يومية، بل بإعادة ترتيب الإمدادات العالمية، ومسارات النقل، وقدرة المنتجين على التعويض عبر بدائل أخرى.

ماذا يقول المحللون؟

قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في “كيه سي إم تريد”، إن بقاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية دون حسم، واستمرار تقييد التدفقات الفعلية عبر مضيق هرمز، قد يبقي الأسعار فوق 100 دولار للبرميل.

وأضاف أن أي اختراق حقيقي نحو اتفاق سلام قد يدفع الأسعار إلى تصحيح حاد يتراوح بين 8 و12 دولارا، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد أو تهديدات إضافية مرتبطة بالحصار إلى دفع برنت مجددا فوق 115 دولارا.

السيناريوالتأثير المحتمل على الأسعار
اتفاق أو تقدم حقيقي في المفاوضاتتراجع محتمل بين 8 و12 دولارا
بقاء الوضع دون حسماستمرار الأسعار فوق 100 دولار
تصعيد أو تهديدات جديدة بإغلاق الملاحةاحتمال عودة برنت فوق 115 دولارا

لماذا يهم هذا التطور المغرب؟

بالنسبة للمغرب، الذي يستورد حاجياته الأساسية من الطاقة، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا قد ينعكس على كلفة الاستيراد، وأسعار النقل، واللوجستيك، وبعض المواد المرتبطة بالطاقة.

ولا يعني ارتفاع برنت أو غرب تكساس في جلسة واحدة انتقال الزيادة فورا إلى السوق المحلية، لأن الأسعار الداخلية تتأثر بعوامل متعددة، منها المخزون، آجال التوريد، سعر الصرف، الضرائب، وكلفة التوزيع.

لكن استمرار الأسعار فوق 100 دولار لفترة أطول قد يزيد الضغط على الفاتورة الطاقية، ويغذي مخاوف التضخم، خاصة إذا تزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

هل يستمر الصعود؟

لا يمكن الجزم باتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة، لأن السوق تتحرك حاليا وفق عاملين رئيسيين: المسار السياسي بين واشنطن وطهران، وحركة الملاحة الفعلية عبر مضيق هرمز.

فإذا ظهر تقدم حقيقي في المفاوضات، قد تتراجع الأسعار بسرعة، لأن جزءا من الارتفاع الحالي مرتبط بالمخاوف لا بالنقص الفعلي وحده. أما إذا استمرت التصريحات التصعيدية أو بقيت التدفقات مقيدة، فقد تبقى الأسعار قرب مستوياتها الحالية أو تتجه إلى موجة صعود جديدة.

يعكس ارتفاع النفط اليوم الثلاثاء حساسية الأسواق تجاه تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز.

وبين برنت فوق 105 دولارات، وغرب تكساس قرب 100 دولار، تدخل أسواق الطاقة مرحلة ترقب دقيقة، حيث قد يؤدي أي تقدم دبلوماسي إلى تهدئة الأسعار، بينما قد يدفع أي تصعيد جديد السوق نحو مستويات أعلى وأكثر كلفة على الدول المستوردة للطاقة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *