واصلت أسعار الغذاء العالمية ارتفاعها خلال أبريل 2026، للشهر الثالث على التوالي، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التي تطال أسواق المواد الأساسية، من الزيوت النباتية إلى اللحوم والحبوب.
وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” أن مؤشر أسعار الغذاء بلغ 130.7 نقطة في أبريل، بزيادة 1.6 في المائة مقارنة مع مارس، وبارتفاع 2 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. كما أوضحت المنظمة أن الارتفاع جاء أساسا من صعود أسعار الزيوت النباتية واللحوم والحبوب، مقابل تراجع أسعار السكر ومنتجات الألبان.
أسعار الغذاء العالمية ترتفع للشهر الثالث
يمثل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة مقياسا شهريا لتغير الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية المتداولة عالميا، تشمل الحبوب، الزيوت النباتية، اللحوم، منتجات الألبان، والسكر. وتوضح الفاو أن مؤشر أبريل سجل ثالث ارتفاع شهري متتال، لكنه ظل أقل من ذروته المسجلة في مارس 2022 بنسبة 18.4 في المائة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الأسواق لم تعد إلى مستويات الذروة التي عرفتها بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا سنة 2022، لكنها ما تزال تحت ضغط واضح بسبب الطاقة، كلفة النقل، الأسمدة، ومخاطر الإمداد.
وبحسب المنظمة، تأثرت الأسعار أيضا بارتفاع كلفة الطاقة واضطرابات مرتبطة بالأزمة في الشرق الأدنى، إضافة إلى تداعيات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز على سلاسل إمداد الأسمدة والطاقة.
الزيوت النباتية تقود موجة الارتفاع
كان الارتفاع الأكبر في أبريل من نصيب الزيوت النباتية، إذ زاد مؤشرها بنسبة 5.9 في المائة مقارنة مع مارس، ليبلغ أعلى مستوى له منذ يوليوز 2022. وربطت الفاو هذا الارتفاع بصعود أسعار زيت النخيل والصويا ودوار الشمس واللفت، إضافة إلى زيادة الطلب المرتبط بالوقود الحيوي وارتفاع أسعار النفط الخام.
وتكتسي هذه الزيادة أهمية مباشرة بالنسبة للمستهلكين، لأن الزيوت النباتية تدخل في عدد واسع من المنتجات الغذائية، من المخبوزات إلى الوجبات الجاهزة وبعض الصناعات الغذائية.
كما أوضحت الفاو أن أسعار زيت النخيل ارتفعت للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بتوقعات طلب أقوى من قطاع الوقود الحيوي، وبمخاوف مرتبطة بتراجع الإنتاج في جنوب شرق آسيا خلال الأشهر المقبلة.
اللحوم تسجل مستوى قياسيا جديدا
سجل مؤشر أسعار اللحوم بدوره ارتفاعا بنسبة 1.2 في المائة في أبريل، مقارنة مع مارس، ليصل إلى مستوى قياسي جديد. وبلغت الزيادة السنوية في هذا المؤشر 6.4 في المائة، وفق بيانات الفاو.
وتعود هذه الزيادة أساسا إلى ارتفاع أسعار لحوم الأبقار، خاصة مع صعود الأسعار التصديرية في البرازيل بسبب محدودية الإمدادات المتاحة للذبح، إلى جانب الطلب الدولي القوي، خصوصا من الصين.
كما ارتفعت أسعار لحوم الخنزير نتيجة الطلب الموسمي في الاتحاد الأوروبي، بينما زادت أسعار الدواجن في البرازيل، مدعومة بطلب قوي من عدة أسواق إفريقية، وفق ما أوردته المنظمة في تقريرها الشهري.
الحبوب ترتفع بوتيرة أقل
ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 0.8 في المائة في أبريل مقارنة مع مارس، وبنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي. وشمل الارتفاع معظم الحبوب الرئيسية، باستثناء الذرة الرفيعة والشعير.
وبالنسبة للقمح، سجلت الأسعار العالمية زيادة بنسبة 0.8 في المائة، نتيجة مخاوف من الجفاف في أجزاء من الولايات المتحدة، واحتمال هطول أمطار دون المعدل في أستراليا. كما ساهمت توقعات تراجع مساحات زراعة القمح في 2026 في زيادة الضغط، بسبب تحول بعض المزارعين نحو محاصيل أقل استهلاكا للأسمدة وسط ارتفاع أسعارها.
وتشير الفاو إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز رفع كلفة المدخلات، خصوصا الطاقة والأسمدة، ما يزيد حالة عدم اليقين حول آفاق إنتاج المحاصيل المقبلة.
السكر والألبان يخالفان الاتجاه
رغم ارتفاع المؤشر العام، سجلت أسعار السكر ومنتجات الألبان تراجعا في أبريل. فقد انخفض مؤشر السكر بنسبة 4.7 في المائة مقارنة مع مارس، وبنسبة 21.2 في المائة على أساس سنوي، مدفوعا بتوقعات وفرة الإمدادات العالمية وتحسن آفاق الإنتاج في الصين وتايلاند، إضافة إلى بداية موسم الحصاد الجديد في البرازيل.
كما تراجع مؤشر منتجات الألبان بنسبة 1.1 في المائة، بسبب انخفاض الأسعار الدولية للزبدة والجبن، في ظل وفرة إمدادات الحليب في الاتحاد الأوروبي وتحسن الإنتاج الموسمي في أوقيانوسيا.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
لا يعني ارتفاع أسعار الغذاء العالمية انتقال الزيادة تلقائيا وبنفس النسبة إلى السوق المغربية، لأن الأسعار المحلية تتأثر بعوامل متعددة، منها المخزون، الدعم، كلفة النقل، سعر الصرف، الضرائب، العرض الداخلي، وسلاسل التوزيع.
لكن استمرار ارتفاع أسعار الزيوت والحبوب واللحوم عالميا يبقى مؤشرا يجب تتبعه، لأنه قد يؤثر تدريجيا على كلفة الاستيراد، وعلى بعض المنتجات الغذائية المصنعة، خصوصا تلك التي تعتمد على الزيوت النباتية أو الحبوب أو الأعلاف.
ويهم هذا التطور المستهلكين والتجار ومهنيي الصناعات الغذائية، كما يفرض على الفاعلين الاقتصاديين متابعة نشرات الأسواق الدولية وتقارير منظمة الأغذية والزراعة، إلى جانب المعطيات الوطنية الصادرة عن المؤسسات الرسمية المغربية.
تكشف بيانات أبريل 2026 أن أسواق الغذاء العالمية ما تزال تحت ضغط واضح، رغم بقاء المؤشر العام دون ذروة مارس 2022. فالزيوت النباتية واللحوم والحبوب قادت الارتفاع، بينما خفف تراجع السكر ومنتجات الألبان من حدة الزيادة.
وبين ارتفاع كلفة الطاقة واضطرابات مضيق هرمز ومخاوف الطقس والأسمدة، يبدو أن متابعة أسعار الغذاء العالمية ستظل ضرورية خلال الأشهر المقبلة، خصوصا بالنسبة للدول المستوردة والمستهلكين الأكثر تأثرا بتقلبات السوق.