تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء الهدنة غدا الأربعاء 22 أبريل 2026، وسط رسائل متضاربة بين التفاؤل الأمريكي والتحفظ الإيراني، وفي ظل معطيات إعلامية تتحدث عن احتمال مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا أو افتراضيا إذا نضج اتفاق محتمل، من دون أي تأكيد رسمي نهائي حتى الآن.
في اليوم الرابع عشر من الهدنة، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق وصفه بالعادل مع طهران، محذرا في الوقت نفسه من أن امتناع إيران عن التفاوض سيعرضها لـ”مشكلات غير مسبوقة”. كما أكد أن واشنطن ترى إمكانية لحسم الملف إذا تقدمت المباحثات في الاتجاه المطلوب.
وفي الموازاة، أفادت تقارير متطابقة بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يتجه إلى إسلام آباد لإجراء محادثات جديدة مع إيران بشأن اتفاق محتمل ينهي المواجهة، بينما نقلت مصادر مطلعة أن الفريق الإيراني حصل على الضوء الأخضر للدخول في المباحثات، رغم أن طهران لم تعلن رسميا حتى الآن عن برنامج تفاوضي جديد بشكل واضح.
وفي تطور لافت يزيد من سخونة المشهد، أشارت وكالة رويترز إلى أن ترامب قد يشارك شخصيا أو افتراضيا في حال التوصل إلى اتفاق، وهي معطيات ترفع من مستوى الترقب السياسي والإعلامي، لكنها تظل في حدود الاحتمال المرتبط بنتائج المفاوضات، لا في إطار إعلان رسمي عن حضوره المؤكد.
تأتي هذه التحركات المتسارعة لأن نافذة التهدئة تضيق بسرعة، بينما تحاول واشنطن استثمار ما تعتبره فرصة أخيرة قبل انتهاء وقف إطلاق النار، في وقت لا تزال فيه إيران تناور بين مقتضيات التفاوض وضغوط الداخل، خصوصا مع حديث مصادر عن تأثير مواقف متشددة داخل دوائر القرار الإيراني على مسار المباحثات.
كما أن التصعيد الميداني لم يتوقف تماما. فقد واصلت طهران التنديد باحتجاز السفينة “توسكا”، واعتبرت ما جرى قرصنة بحرية وانتهاكا لوقف إطلاق النار، ما يعكس أن المسار التفاوضي يجري تحت ضغط أمني وعسكري مباشر، لا في أجواء ثقة مستقرة.
هذا التطور لا يخص واشنطن وطهران وحدهما، بل يمس الأسواق والطاقة وحركة التجارة الدولية. فكل تقدم في المفاوضات قد يخفف من حدة التوتر في المنطقة ويدعم استقرار الإمدادات، بينما أي فشل قد يعيد سيناريو التصعيد إلى الواجهة، بما ينعكس على أسعار النفط والشحن والتأمين البحري، ثم على كلفة المعيشة في دول كثيرة بينها الدول المستوردة للطاقة.
كما أن احتمال حضور ترامب، حتى لو بقي غير مؤكد، يمنح المحادثات بعدا سياسيا أعلى، ويشير إلى أن ما يجري في إسلام آباد قد لا يكون مجرد جولة تقنية، بل لحظة مفصلية يمكن أن تحدد اتجاه الأزمة برمتها خلال الساعات المقبلة. وهذا ما يفسر الاهتمام الدولي الواسع بهذه الجولة المنتظرة.
السيناريو الأول يتمثل في نجاح المحادثات في إنتاج تفاهم أولي أو تمديد جديد للهدنة، وهو ما يرجحه بعض المتابعين إذا حضرت الإرادة السياسية من الطرفين. أما السيناريو الثاني فهو تعثر الجولة، بما قد يفتح الباب أمام عودة التهديدات والتصعيد بعد انتهاء الهدنة الأربعاء. وبين هذين الاحتمالين، يبقى عنصر الوقت ضاغطا للغاية، خصوصا مع استمرار الغموض في الموقف الإيراني الرسمي حتى الآن.
وفي حال تحقق اختراق فعلي، فقد يتحول احتمال مشاركة ترامب من مجرد تسريب إعلامي إلى ورقة سياسية كبرى تمنح الاتفاق زخما إضافيا. أما إذا فشلت الجولة، فإن كل المؤشرات توحي بأن المنطقة قد تدخل مرحلة أكثر توترا وتعقيدا.
بين تفاؤل أمريكي مشوب بالتهديد، وتحفظ إيراني تحاصره الضغوط، تقف مفاوضات إسلام آباد على حافة لحظة فارقة. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تحمل الساعات الأخيرة قبل الأربعاء اتفاقا يوقف الانزلاق، أم أن نهاية الهدنة ستفتح الباب على مواجهة أشد خطورة؟
