في وقت كان يُفترض أن تمهّد فيه الهدنة الطريق نحو انفراج سياسي، عادت أجواء التوتر لتخيّم مجددًا على العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد الاتهامات وحدوث تطور عسكري مفاجئ في بحر العرب، ما يضع مفاوضات إسلام آباد المرتقبة أمام اختبار حقيقي.
في اليوم الثاني عشر من الهدنة بين واشنطن وطهران، لم تحسم إيران بعد قرارها بشأن المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات المزمع عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اتهم الولايات المتحدة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ بدايته، مؤكداً أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بهذه التطورات. وأوضح أن بلاده لم تتلقَّ أي عرض جدي يتعلق برفع العقوبات، مشددًا على أن قرار المشاركة في المفاوضات سيُتخذ وفقًا لمصالح إيران.
في المقابل، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله، مؤكداً أن إطار الاتفاق مع إيران أصبح جاهزًا، في إشارة إلى إمكانية تحقيق تقدم خلال المباحثات المرتقبة.
لكن هذا المسار السياسي تلقى ضربة مفاجئة، بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اعتراض سفينة شحن إيرانية في بحر العرب، حيث قامت مدمرة أمريكية بتعطيل نظام دفعها عبر استهداف غرفة المحركات.
التوتر الحالي يعكس هشاشة الهدنة القائمة بين الطرفين، والتي يبدو أنها لم تُترجم إلى ثقة متبادلة على الأرض. فاتهام إيران لواشنطن بخرق الاتفاق يشير إلى وجود خلافات عميقة حول تفسير بنود وقف إطلاق النار وآليات تنفيذه.
كما أن حادث اعتراض السفينة الإيرانية يسلّط الضوء على استمرار المواجهة غير المباشرة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وهو ما يعكس صراعًا أوسع يتجاوز طاولة المفاوضات.
هذا التصعيد لا يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل يمتد إلى استقرار المنطقة ككل، خاصة مع ارتباط التوترات البحرية بحركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة.
أي انهيار محتمل للهدنة أو فشل المفاوضات قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب التوتر في الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط، وتكاليف النقل، وحتى الأوضاع الاقتصادية في عدة دول، من بينها دول شمال إفريقيا.
المشهد الحالي يظل مفتوحًا على عدة سيناريوهات، أبرزها:
- تأجيل أو إلغاء المفاوضات في حال استمرار التصعيد العسكري.
- تصعيد متبادل، خاصة بعد تهديد إيران بالرد على الهجوم الأمريكي عقب ضمان سلامة طاقم السفينة.
- استمرار المسار الدبلوماسي بحذر إذا ما تدخل الوسطاء لاحتواء الأزمة سريعًا.
وفي هذا السياق، أكد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني أن الرد على الهجوم الأمريكي قادم، لكنه مشروط بضمان سلامة أفراد الطاقم وعائلاتهم، ما يعكس محاولة موازنة بين الرد العسكري وتجنب خسائر بشرية.
بين تفاؤل أمريكي وتحفظ إيراني، وبين طاولة مفاوضات متعثرة وتصعيد ميداني متسارع، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى اختبار هشّ قد ينكسر في أي لحظة… فهل تنجح الدبلوماسية في إنقاذ ما تبقى من فرص التهدئة، أم أن المنطقة على موعد مع جولة جديدة من التصعيد؟
