تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مجدداً، في وقت كان يُفترض أن تمهد فيه الهدنة الحالية لانفراج دبلوماسي، غير أن حادثاً بحرياً جديداً أعاد المشهد إلى مربع الشكوك والتصعيد.
في اليوم الثاني عشر من الهدنة بين واشنطن وطهران، لا تزال حالة الغموض تخيم على مستقبل الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعدما لم تحسم إيران موقفها من المشاركة.
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها اعترضت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في بحر العرب، مشيرة إلى أن مدمرة أمريكية عطلت نظام الدفع للسفينة المعروفة باسم “توسكا” عبر استهداف غرفة محركاتها.
من جهتها، اعتبرت إيران هذا الهجوم انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار، حيث وصف مقر خاتم الأنبياء العسكري العملية بأنها “قرصنة بحرية”، مؤكداً أن استهداف السفينة أدى إلى تعطيل نظام الملاحة.
تبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق الهدنة، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الولايات المتحدة لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار منذ بدايته، مضيفاً أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بهذه التطورات.
في المقابل، سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن أعرب عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الإطار العام للاتفاق أصبح جاهزاً، وهو ما يزيد من حدة التباين بين التصريحات السياسية والتطورات الميدانية.
هذا التصعيد يعيد القلق إلى الأسواق العالمية، خاصة في ما يتعلق بإمدادات الطاقة وأمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والتجارة الدولية.
كما يهدد هذا التوتر بإطالة أمد الأزمة بين البلدين، وهو ما قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي ويزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة.
في ظل هذه التطورات، يبقى مصير مفاوضات إسلام آباد معلقاً، حيث أكدت طهران أنها لم تتخذ قراراً نهائياً بعد، مشددة على أنها ستدرس المشاركة وفق ما يخدم مصالحها.
ومن المتوقع أن تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من احتواء التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار، أم أن الأحداث الأخيرة ستدفع نحو مزيد من التوتر.
بين هدنة هشة وتصعيد ميداني خطير، تقف العلاقات الأمريكية الإيرانية على حافة منعطف جديد.. فهل تنتصر لغة الحوار أم تعود المنطقة إلى دوامة التصعيد؟
