بدأت ملامح قلق واضحة تتسلل إلى صفوف الجماهير المغربية، تزامنا مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، في ظل تداول أرقام تظهر ارتفاعا ملحوظا في أسعار التذاكر، ما يهدد بتحويل حلم متابعة “أسود الأطلس” من المدرجات إلى عبء مالي ثقيل على فئات واسعة من المشجعين.
وتتجه الأنظار إلى النسخة المقبلة من المونديال، التي ستقام بكل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، غير أن الحماس الرياضي يصطدم هذه المرة بمعطى اقتصادي صعب، يتمثل في الارتفاع اللافت لأسعار التذاكر مقارنة بالقدرة الشرائية للجمهور المغربي.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن أسعار مباريات دور المجموعات الخاصة بالمنتخب المغربي تعرف تباينا ملحوظا، إذ تبدأ من نحو 1,652 درهما في المباراة الأولى، لترتفع تدريجيا إلى أكثر من 2,400 درهم في مباريات أخرى، بينما قد تتجاوز الفئات العليا سقف 6,000 درهم للتذكرة الواحدة.
ومع التقدم في أطوار المنافسة، تتضاعف الأعباء المالية بشكل أكبر، حيث تقفز أسعار التذاكر في الأدوار الإقصائية إلى مستويات مرتفعة، تبدأ من حوالي 2,700 درهم في ثمن النهائي، وقد تصل إلى 40 ألف درهم أو أكثر في المباراة النهائية، ما يجعل متابعة المراحل الحاسمة امتيازا شبه حصري لفئة محدودة.
ولا يقف الأمر عند حدود التذاكر، بل يمتد إلى تكاليف السفر نحو أمريكا الشمالية، إذ تشير التقديرات إلى أن تذاكر الطيران قد تتراوح بين 8,000 و15,000 درهم، فيما قد تتجاوز تكاليف الإقامة 3,500 درهم لليلة الواحدة في بعض المدن المستضيفة، كما تضاف إلى ذلك مصاريف المعيشة اليومية، ما يرفع الكلفة الإجمالية لرحلة قصيرة إلى ما بين 25 ألف و45 ألف درهم، دون احتساب ثمن التذاكر.
وباحتساب جميع هذه العناصر، قد تصل كلفة متابعة مباريات المنتخب المغربي في الدور الأول فقط إلى ما بين 40 ألف و70 ألف درهم، وقد تتجاوز 100 ألف درهم في حال بلوغ الأدوار المتقدمة، وهو ما يطرح تساؤلات متجددة حول عدالة الولوج إلى المدرجات في أكبر حدث كروي عالمي.
وبين شغف التشجيع وواقع الإمكانيات، يبدو أن الحضور المغربي في مونديال 2026 سيتخذ طابعا انتقائيا، حيث يرتقب أن يعتمد أساسا على أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب فئة محدودة من المشجعين القادرين على تحمل هذه التكاليف، فضلا عن الرحلات المنظمة التي قد تقدمها وكالات الأسفار.
