استيقظت المدينة القديمة بـ “الحمامة البيضاء” على وقع مأساة إنسانية فطرَت القلوب، إثر انهيار منزل عتيق بحي “المطامر” العتيق في وقت متأخر من ليلة الجمعة-السبت.
هذا الحادث الأليم لم يكن مجرد انهيار لجدران متهالكة، بل كان نهاية مأساوية لحياة طفل وشقيقته، لم يتجاوزا الربيع السادس والسابع من عمرهما، ليواريا الثرى تحت أنقاض البيت الذي كان يفترض أن يكون مأواهما الآمن.
هذا، وفور وقوع الحادث، عاش الحي حالة من الاستنفار القصوى، حيث تسابقت عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية مع الزمن للوصول إلى العالقين. وبعد مجهودات مضنية وسط الركام، تم انتشال جثتي الضحيتين الصغيرتين، ونقلهما في أجواء جنائزية مهيبة إلى مستودع الأموات بمستشفى سانية الرمل بتطوان.
وما زاد من قسوة المشهد، أن هذه الفاجعة نزلت كالصاعقة على أسرة كانت لم تجف دموعها بعد؛ إذ فقد الأبناء والدهم قبل بضعة أسابيع فقط، ليترك خلفه أرملة وأربعة أيتام. وبدلاً من أن يجد الناجون وقتاً للحداد على الأب، خطف الموت اثنين من الإخوة، مما تسبب في انهيار نفسي تام للأم المكلومة وجيرانها الذين استشعروا حجم الفقد واليتم المضاعف.
وعلى إثر هذا الحادث الدامي، تصاعدت حدة الغضب والمطالب الشعبية في تطوان، حيث ناشد سكان الأحياء العتيقة السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي بضرورة التحرك الفوري. ويحذر الغيورون على المدينة من أن خطر “الدور الآيلة للسقوط” لم يعد مجرد تقارير تقنية، بل هو واقع يهدد بوقوع كوارث بشرية مماثلة في حي “المطامر” والأزقة المجاورة، خاصة مع التغيرات المناخية التي تسرع من وتيرة تآكل البنايات القديمة.
إلى ذلك، يطالب المتتبعون للشأن المحلي بتفعيل مخططات استعجالية حقيقية تتجاوز الوعود، من خلال ترميم المنازل التاريخية أو إخلاء الأسر المهددة مع توفير بدائل سكنية كريمة وآمنة. فصرخة “المطامر” اليوم هي نداء لإنقاذ أرواح بريئة لا ذنب لها سوى أنها تسكن تحت سقوف لم تعد تقوى على الصمود، لتظل أرواح هؤلاء الأطفال شاهدة على ضرورة التغيير قبل فوات الأوان.
