ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالقصر الملكي بالرباط، مجلساً وزارياً استراتيجياً شكّل نقطة تحول في إدارة الشأن المحلي وتطوير الاقتصاد الوطني. وقد تضمن المجلس قرارات حاسمة شملت المصادقة على جيل جديد من برامج التنمية، وتعديلات قانونية تهدف إلى تعزيز الجهوية المتقدمة، بالإضافة إلى تعيينات في قطاعات حيوية واتفاقيات دولية تعزز مكانة المملكة عالمياً.
انتعاشة فلاحية ومؤشرات مائية مطمئنة
في مستهل الأشغال، زفّ وزير الفلاحة لجلالة الملك أخباراً سارة حول الموسم الفلاحي الحالي، حيث كشف أن المملكة شهدت تساقطات مطرية استثنائية بلغت 520 ملم، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بالعقود الثلاثة الماضية. هذا الكرم الإلهي انعكس مباشرة على حقينة السدود التي بلغت 12.8 مليار متر مكعب، وهو ما يضمن تأمين مياه السقي واحتياجات الموسم المقبل. كما سجل المغرب أرقاماً قياسية في الإنتاج، خاصة في مادة الزيتون التي قفز إنتاجها بنسبة 111% ليصل إلى 2 مليون طن، إلى جانب نمو قوي في إنتاج الحوامض والتمور.
ثورة في التنمية المحلية: 210 مليار درهم لمستقبل الجهات
شهد المجلس عرضاً لافتاً حول “جيل جديد” من برامج التنمية الترابية المندمجة، وهو الورش الذي خصصت له الدولة غلافاً مالياً تقديرياً يصل إلى 210 مليار درهم على مدى 8 سنوات. هذا البرنامج لا يهدف فقط إلى تحسين البنية التحتية، بل يركز في جوهره على كرامة المواطن من خلال الإنصات لاحتياجاته المحلية في قطاعات الصحة والتعليم والشغل. ولضمان نجاعة التنفيذ، تقرر تحويل الوكالات الجهوية إلى شركات مساهمة تجمع بين صرامة الرقابة العمومية ومرونة تدبير القطاع الخاص، مع إحداث منصة رقمية تتيح للمواطنين تتبع تقدم المشاريع بكل شفافية.
إصلاحات مؤسساتية واتفاقيات دولية عابرة للحدود
على الصعيد القانوني، صادق المجلس الوزاري على تغييرات جوهرية في القانون التنظيمي للجهات لتعزيز استقلاليتها المالية وقدرتها على مواجهة التفاوتات المجالية. كما شملت المصادقة إدراج “الوكالة الوطنية لحماية الطفولة” ضمن المؤسسات الاستراتيجية، وتوسيع شبكة الملحقين العسكريين للمملكة في الخارج. ودبلوماسياً، تم إقرار 15 اتفاقية دولية، شملت التعاون العسكري، والأمن السيبراني، وشراكات تجارية مع منظمة التجارة العالمية والاتحاد الإفريقي، مما يكرس سياسة المغرب المنفتحة والمتوازنة.
ضخ دماء جديدة في قطاع الصحة
وختاماً لأشغال المجلس، وتفعيلاً للرؤية الملكية الرامية لإصلاح المنظومة الصحية، تفضل جلالة الملك بتعيين نخبة من الكفاءات لقيادة المجموعات الصحية الترابية في جهات الدار البيضاء سطات، والرباط سلا القنيطرة، وفاس مكناس، والعيون الساقية الحمراء، وسوس ماسة. وتأتي هذه التعيينات، التي شملت هشام عفيف، وإبراهيم لكحل، وعبد الكريم الداودي، وإبراهيم الأحمدي، وطارق الحارثي، لتعزيز الحكامة الصحية وضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين في مختلف ربوع المملكة.
