تستعد الأسواق الوطنية في المغرب لمواجهة موجة جديدة من الارتفاعات في أسعار البنزين والغازوال، حيث تشير التقارير إلى أن شركات التوزيع تتأهب لإقرار زيادات إضافية خلال الفترة القريبة المقبلة. هذا الارتفاع ليس مجرد قرار محلي، بل هو انعكاس مباشر للضغوط المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية المشتعلة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مما تسبب في قفزة نوعية في كلفة الاستيراد وتأمين الإمدادات.
وفي ظل هذه التطورات المقلقة، يحتضن مقر مجلس المنافسة بالرباط اجتماعاً حاسماً يجمع ممثلي الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود مع مختلف المتدخلين في القطاع. ويهدف هذا اللقاء إلى تشريح حقيقة الزيادات الأخيرة التي شهدتها المحطات، ومناقشة تفاصيل أسعار الشراء بالجملة وشروط التموين، مع محاولة إيجاد صيغة تضمن الشفافية في تحديد الأثمنة النهائية للبيع، والحد من أي ممارسات قد تضر بقواعد المنافسة الشريفة.
وكان مجلس المنافسة قد وجه رسائل واضحة في وقت سابق لشركات التوزيع، مؤكداً على ضرورة كبح جماح الزيادات غير المبررة وتفادي تضخيم هوامش الربح على حساب المستهلكين. إلا أن المتغيرات الدولية تفرض واقعاً صعباً؛ فوصول سعر برميل “خام برنت” إلى مستويات تتجاوز 100 دولار، وتوجه روسيا لحظر تصدير البنزين (مما سيسحب نحو 5 ملايين طن من السوق العالمي)، وضع الدول المستوردة كالمغرب في موقف لا تحسد عليه أمام اشتداد حدة المضاربات الدولية.
هذا، ويرى الخبراء والمهنيون أن هذا “الشح القسري” في الإمدادات العالمية سيضعف قدرة الشركات المحلية على امتصاص تقلبات الأسعار، مما يجعل الزيادة في محطات الوقود مسألة وقت فقط. ولا تتوقف تداعيات هذا الوضع عند حدود “خزان الوقود”، بل تمتد لتشمل القدرة الشرائية للمواطنين بشكل مباشر، حيث تؤدي أي زيادة في المحروقات إلى رفع تكاليف النقل وبالتالي اشتعال أسعار المواد الغذائية والأساسية.
إلى ذلك، يبقى السؤال المعلق في انتظار نتائج اجتماعات مجلس المنافسة: هل ستنجح الإجراءات الرقابية في حماية المستهلك المغربي من تقلبات السوق الدولية، أم أن رياح الأزمات العالمية ستفرض كلمتها الأخيرة على جيوب المواطنين؟


