بقلم : أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
في عالم السياسة، هناك من يضع البوصلة على الحقيقة، وهناك من يضعها على… المغرب فقط. الجزائر اختارت هذا الأخير، وكأنها تقول: “إذا لم يكن المغرب محور العالم، فأنا لن أتحرك!”. كل اجتماع، كل بيان، كل تحرك دبلوماسي، لا يُقرأ إلا من زاوية واحدة: هل يعجب المغرب أم لا؟ وكأن بقية العالم مجرد خلفية كوميدية في مسرحية لم يُكتب لها سوى فصل واحد.
- سباق الولاء السريع
بينما دول المنطقة تحاول الموازنة بين مصالحها وشراكاتها، الجزائر اختارت لعبة مختلفة: كل دولة تقترب خطوة، يتم اختبارها، وإذا ابتعدت خطوة، تُتهم بالخيانة.
مصر أعربت عن دعمها للوحدة الترابية للمغرب؟ صدمة! فجأة، كل الاجتماعات السابقة مع “أصدقاء الجزائر” تُعاد مراجعتها، وكأنها جزء من مسلسل بوليسي يُحقق في “جريمة الولاء”.
المفارقة؟ التحول من “الأخوة والتعاون” إلى “الشك والارتياب” يحدث بسرعة صاروخية. غدًا يبتسمون لك، وبعد غدٍ يرسلون بيانًا رسميًا يقول: “نحن نراقب عن كثب”. يبدو أن السياسة الخارجية هنا هي لعبة أطفال متقدمة: كل خطوة يجب أن تُحسب… إلا إذا كانت تجاه المغرب، عندها تصبح خطأً كونيًا.
- صمت أو سحب السفير؟ الخيار الساخر
هل يمكن أن تتخيل أن سحب سفير أصبح خبرًا عالميًا؟ بالنسبة للجزائر، نعم! فكل خلاف محتمل يُضخم إلى حجم أحداث نهاية العالم. أما الحل الذكي: الصمت. الصمت هنا ليس مجرد خيار، بل فن، ورياضة، وتقنية نفسية متقدمة لامتصاص أي صدمة دون فقدان السيطرة… على الأقل في المخيلة.
- الجزائر وحفلة العالم
تخيل المشهد: الجزائر في حفلة دولية، الجميع يرقص ويحتفل، وهي واقفة في زاوية الغرفة، تحدق في المغرب وتقول: “كل شيء آخر هامشي”. أي مشروع تعاون؟ اختبار الولاء. أي لقاء ثنائي؟ هل تحدث عن المغرب؟ أي تصريح صحفي؟ هل علق على المغرب؟
إنها لعبة الطاحونة الدبلوماسية: كل من يقترب يُفحص، وكل من يبتعد يُتهم، وكل من يتجاهل المغرب… يُحكم عليه بالإعدام الرمزي السياسي.
- الخلاصة: هل البوصلة بحاجة إلى إعادة معايرة؟
إذا استمرت الجزائر في قراءة كل موقف دولي من زاوية واحدة فقط، فستصبح دبلوماسيتها مثل فقاعات الصابون: جميلة للوهلة الأولى، لكنها سرعان ما تتلاشى بلا فائدة.
السؤال الساخر الذي يفرض نفسه: هل المشكلة في العالم، أم أن الجزائر اختارت أن تجعل المغرب محور الكون، وتقرأ كل نكتة سياسية كأنها مؤامرة؟
وفي النهاية، ربما علينا تهنئتها: لقد نجحت في تحويل السياسة الخارجية إلى مسرحية كوميدية مستمرة، حيث كل العالم مجرد جمهور… والمغرب هو النجم الذي لا يُسأل عن رأيه لأنه… محور الكون.

التعاليق (0)