عاد الزخم الدبلوماسي ليتصدر واجهة المشهد بين الرباط وباريس، وسط تداول واسع في الإعلام الفرنسي حول تحضيرات تجري على قدم وساق لزيارة دولة مرتقبة يقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا. هذا الحراك ليس مجرد إجراء بروتوكولي عابر، بل هو انعكاس لدينامية متصاعدة تهدف إلى وضع قطار العلاقات الثنائية على سكة التفاهمات الكبرى، بعد فترة من إعادة ترتيب الأوراق السياسية بما يتماشى مع التغيرات المتسارعة في الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي تفاصيل هذا التوجه، كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 2 أبريل 2026، أن الدوائر الرسمية في باريس تعمل حالياً على بلورة مشروع معاهدة ثنائية شاملة. ومن المتوقع أن تُوجَّه هذه المعاهدة لتكون خارطة طريق لمرحلة جديدة من التعاون، حيث تذهب القراءات السياسية نحو ترجيح تنظيم هذه الزيارة الملكية خلال خريف عام 2026، لتكون بمثابة الإعلان الرسمي عن تدشين مرحلة “الشراكة الاستثنائية”.
إن التحضير لهذه المحطة الدبلوماسية الفارقة يتجاوز الشكليات التقليدية؛ فهو يرتبط برغبة حقيقية من الطرفين في صياغة إطار سياسي ومؤسساتي مرن يستوعب الطموحات المشتركة. ويظهر هذا بوضوح في التقارب الكبير الذي طبع مواقف البلدين مؤخراً، والرهان المتزايد على تطوير مشاريع ضخمة في قطاعات استراتيجية كالطاقة المتجددة، والبنيات التحتية المتطورة، والاستثمار المتبادل، فضلاً عن التنسيق الأمني والسياسي رفيع المستوى في الملفات الإقليمية الحساسة.
ويعكس اهتمام الصحافة الفرنسية بهذا الملف إدراكاً عميقاً لمكانة المغرب كفاعل محوري وشريك لا غنى عنه لفرنسا في شمال إفريقيا والفضاء المتوسطي. ففي حال اكتملت فصول هذه الزيارة، فإنها لن تكتفي بتعزيز التقارب السياسي فحسب، بل ستفتح الأبواب مشرعة أمام حقبة جديدة من التكامل الاقتصادي والتعاون المتعدد المستويات، مما يعيد تعريف موازين القوى والشراكات في المنطقة.

التعاليق (0)