عبرت سفينتا حاويات تابعتين لشركة الشحن البحري الصينية العملاقة “COSCO” مضيق هرمز أثناء مغادرتهما مياه الخليج، وفق بيانات حديثة لرصد حركة الملاحة البحرية، تم الكشف عنها اليوم الثلاثاء 31 مارس الجاري.
وأظهرت معطيات خدمة التتبع البحري “MarineTraffic” أن سفينة “CSCL Indian Ocean” اجتازت المضيق عند الساعة التاسعة و14 دقيقة بتوقيت غرينتش، تلتها بعد أقل من نصف ساعة سفينة “CSCL Arctic Ocean”، في عبور يبدو عاديا من حيث الشكل، لكنه يحمل في طياته دلالات أعمق في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ويأتي هذا العبور في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث تتجه إيران نحو إقرار إطار قانوني جديد ينظم حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الخطوة الإيرانية المرتقبة لا تقتصر على تنظيم المرور فحسب، بل تشمل فرض رسوم مالية على السفن العابرة، في تحول قد يعيد رسم قواعد الملاحة في المنطقة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن طهران، التي تفرض حاليا قيودا شبه كاملة على المرور باستثناء ما تصفه بـ”السفن غير المعادية”، تعمل على إعداد مشروع قانون يمنحها حق تحصيل رسوم مقابل تأمين الملاحة في المضيق.
ويستند هذا التوجه، وفق الطرح الإيراني، إلى اعتبار أن توفير الأمن في هذا الممر الحيوي يستوجب مقابلا ماديا، خاصة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وبحسب الطرح ذاته، فإن الرسوم المحتملة قد تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بتاريخ المضيق الذي ظل لعقود ممرا مجانيا للتجارة الدولية.
ومن شأن هذا التحول أن يثير قلق شركات الشحن والدول المستوردة للطاقة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
في موازاة ذلك، تكشف بيانات شركة “Kpler” المتخصصة في تتبع الشحنات عن ظاهرة لافتة في سلوك السفن العابرة، حيث بدأت تستخدم نظام التعريف الآلي (AIS) ليس فقط لأغراض الملاحة، بل أيضا لإرسال “رسائل سياسية”.
وأوردت الشركة أن أكثر من نصف السفن عمدت منذ شهر مارس إلى الإفصاح عن جنسية المالك أو طاقمها، في محاولة واضحة لإبراز الحياد وتجنب أي ارتباط بدول قد تصنف كـ”معادية” من قبل إيران.
ويعكس هذا التحول في استخدام أدوات الملاحة حجم القلق الذي يخيم على قطاع النقل البحري، حيث لم يعد المرور عبر المضائق الاستراتيجية مسألة تقنية فقط، بل أصبح رهينا بحسابات سياسية دقيقة.
وبينما تواصل المنطقة انزلاقها نحو مزيد من التوتر، يظل مضيق هرمز مرآة تعكس تداخل الاقتصاد بالسياسة، وتطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل حرية الملاحة، وكلفة الأمن، وحدود السيادة في واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.


التعاليق (0)