حرب إيران تسرع توجه الصين نحو الطاقة الخضراء في المغرب

الاقتصاد والمال
Advertisement

قررت الصين إعادة صياغة استراتيجيتها الطاقية في شمال إفريقيا، بهدف تقليل اعتمادها على النفط الخليجي وتعزيز شراكاتها في مجال الطاقة المتجددة، في ظل التوترات المتصاعدة بمضيق هرمز بسبب النزاع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران.

ووفقا لما أورده تقرير حديث لمعهد “ستيمسون” الأمريكي، فإن  الأزمة في الشرق الأوسط لم تؤثر فقط على تدفقات النفط العالمية، بل دفعت الصين إلى تعديل جيو-اقتصادي صامت وعميق تجاه المنطقة.

وأوضح التقرير أن بكين، باعتبارها من كبار مستوردي النفط في العالم، تواجه تحديات الاعتماد على منطقة الخليج، حيث تعبر نحو 50٪ من وارداتها البحرية التقليدية من الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما يعرضها لمخاطر عالية على سلاسل الإمداد.

وفي هذا الإطار، شرعت الصين في اعتماد استراتيجية مزدوجة: تنويع مصادر الطاقة وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، مع التركيز على الشراكات في شمال إفريقيا، خاصة بالنسبة للدول المستقرة سياسيا، والغنية بالهيدروكربونات وفرص الطاقة المتجددة.

المغرب نموذج للتحول الأخضر الصيني

أفاد التقرير الأمريكي بأن المغرب يمثل شريكا مغريا للتحول الأخضر الصيني، وهو ما دفع بكين إلى إعطاء أولوية أكبر لتطوير طاقة الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة، مستفيدة من موارد المملكة الضخمة من الطاقة الشمسية والأهداف الطموحة في مجال الطاقة المتجددة، إلى جانب الإطار السياسي الداعم للاستثمارات الخضراء.

ومنذ عام 2025، أصبح المغرب نقطة ارتكاز للطاقة النظيفة الصينية في إفريقيا، بعد توقيع عقود بمليارات الدولارات تشمل مجالات الألمنيوم الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.

وبحسب المصدر نفسه، فإن شركات صينية كبرى مثل شبكة الدولة، وSPIC، وشنغهاي إلكتريك، لعبت أدوارا محورية في تنفيذ هذه المشاريع، ومن المتوقع أن يزيد النزاع في الشرق الأوسط من وتيرة هذه الاستثمارات.

التكامل في سلسلة القيمة والطاقة المستدامة

سجل تقرير معهد “ستيمسون” الأمريكي أن مبادرات الهيدروجين الأخضر وبطاريات السيارات الكهربائية في المغرب لم تعد تقتصر على تصدير المعدات فحسب، بل تشمل تكامل سلسلة القيمة بالكامل، مدعومة بتمويل ودعم فني صيني كبير.

وفي السياق ذاته، تكمل مصر مثلث اهتمام الصين بشمال إفريقيا، من خلال توفير أمان لوجستي وقدرة صناعية، ما يجعلها بديلا آمنا يقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وتؤكد هذه التحولات أن الصين لم تعد تنظر إلى شمال إفريقيا كمورد للنفط فحسب، بل كشريك استراتيجي طويل الأمد في التحول الأخضر والطاقة المستدامة، وهو ما يجعل المنطقة مؤهلة لأن تكون محورا جديدا لتطوير حلول طاقية مبتكرة، تجمع بين الأمن الطاقي، والاستدامة البيئية، وفرص الاستثمار المستقبلي.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً