باتت الصالونات السياسية في العاصمة الرباط تضج بالحديث عن “ثورة تصحيحية” يقودها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي يتردد اسمه بقوة كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة المقبلة. وتفيد المعطيات المسربة بأن الرجل يسكنه غضب عارم جراء تقارير صادمة كشفت عن “تغوّل” بعض رؤساء الجهات، الذين استغلوا نفوذهم وسيطرتهم المطلقة على وكالات تنفيذ المشاريع لمراكمة ثروات خيالية من صفقات المال العام، بعيداً عن أي رقابة حقيقية.
ووفقاً لما نقلته يومية “الصباح”، فإن هؤلاء المسؤولين تجاوزوا الخطوط الحمراء، وظنوا لسنوات أنهم فوق المساءلة، مستندين إلى غياب المحاسبة الجنائية في ملفات التدبير الترابي، باستثناء قضايا نادرة ارتبطت بملفات ثقيلة كالاتجار الدولي في المخدرات. إلا أن رياح التغيير داخل وزارة الداخلية تشير إلى عكس ذلك تماماً؛ إذ يتم التحضير حالياً لإحالة ملفات فساد جديدة وضخمة على محاكم جرائم الأموال.
المعطيات الواردة من كواليس الوزارة تؤكد أن “ساعة الحقيقة” قد دقت، حيث من المتوقع صدور قرارات عزل رسمية ستطير برؤوس أكثر من 15 رئيس جماعة قبل حلول موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ورغم أن قرارات العزل الحالية قد لا تشمل رؤساء جهات بشكل مباشر، إلا أن لفتيت شدد على أن الانتماء الحزبي أو “الوزن الانتخابي” لن يكون درعاً يحمي أي متورط في تبديد أموال المغاربة، مؤكداً أن المسؤولية الانتخابية تكليف لخدمة المواطن لا وسيلة للاغتناء غير المشروع.
وفي هذا الصدد، يستعد الوالي المفتش العام للإدارة الترابية، محمد فوزي، لإطلاق حملة تفتيش واسعة النطاق ستشمل مجالس مدن كبرى ومتوسطة. هذه التحركات تهدف إلى تسريع وتيرة المحاكمات المرتبطة بجرائم الأموال، بل وفتح ملفات قديمة كانت منسية في “الأرشيف” بأثر رجعي، بناءً على مطالب برلمانية ملحة.
هذا الاستنفار في وزارة الداخلية يأتي كاستمرار لسلسلة الأحكام القضائية النافذة التي صدرت مؤخراً في مدن كالرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء، والتي أدانت رؤساء جماعات بتهم تبديد المال العام واختلالات الصفقات، مما ينذر بخريف ساخن ينتظر كل من ثبت تورطه في العبث بمقدرات الجماعات الترابية.


التعاليق (0)