يشتكي عدد من أصحاب الضيعات في الآونة الأخيرة من نقص اليد العاملة، وغلائها أيضا، فضلا عن صعوبة ظروف الجني في عدد من المناطق بسبب الوحل الذي خلفته الأمطار.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المؤشرات الإيجابية التي حملها الموسم الفلاحي الحالي، بفعل التساقطات المطرية التي أنعشت المزروعات ورفعت من توقعات الإنتاج، تزامنت مع بروز أزمة حقيقية تتعلق بندرة اليد العاملة وارتفاع تكلفتها، ما يهدد بتحويل وفرة المحاصيل إلى عبء إضافي على كاهل الفلاحين.
وأكد عدد من أصحاب الضيعات أن إشكالية اليد العاملة لم تعد مجرد معطى ظرفي، بل تحولت إلى معضلة بنيوية تتفاقم حدتها سنة بعد أخرى، لافتين إلى أن الوضع ازداد تعقيدا هذا الموسم بفعل عاملين رئيسيين: صعوبة ظروف العمل الميداني نتيجة توحل الأراضي، وتزايد الطلب على العمال في قطاعات فلاحية متزامنة.
وفي المقابل، وجد عمال الجني أنفسهم أمام فرص متعددة، خاصة مع وفرة إنتاج الحوامض، وعلى رأسها البرتقال، الذي يتميز بسهولة قطفه مقارنة بمحاصيل أخرى، وهو ما أدى إلى تحويل جزء كبير من اليد العاملة نحو هذا النشاط، تاركا خصاصا واضحا في باقي السلاسل الفلاحية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في القطاع الفلاحي، رياض وحتيتا، أن المشكل ليس جديدا، لكنه هذه السنة تزامن مع ظروف استثنائية رفعت من حدته، مشيرا إلى أن تعدد فرص الشغل في المجال الفلاحي منح العمال هامشا أكبر للمفاضلة، ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الأجور.
وأورد ذات المتحدث أن “سومة” العمل اليومي عرفت قفزة لافتة، حيث انتقلت من حوالي 150 درهما إلى ما يقارب 400 درهم في بعض المناطق، في ظل صعوبة استقطاب العمال واستعدادهم للعمل في ظروف ميدانية معقدة.
ومن جهتها، أقرت الحكومة بوجود هذا الإشكال، حيث أشار الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس، إلى أن الموسم الفلاحي الحالي يتميز بإنتاج وفير في مختلف الأصناف، غير أن تحدي اليد العاملة يظل مطروحا بقوة، خاصة في مراحل الجني والقطف.
وأفاد الوزير، خلال الندوة الصحافية الأسبوعية عقب المجلس الحكومي، أن المساحات المزروعة بالحبوب والقطاني والزراعات الكلئية بلغت حوالي 4.5 مليون هكتار، منها 3.9 مليون هكتار مخصصة للحبوب الخريفية، بزيادة تفوق 48 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما يعكس دينامية إيجابية على مستوى الإنتاج.


التعاليق (0)