أرقام خيالية لـ “البراق”: كيف تحول القطار فائق السرعة إلى “ماكينة أرباح” لتمويل سكك المغرب؟

الاقتصاد والمال

لم يعد الرهان على قطار “البراق” المغربي مجرد رهان على السرعة والزمن، بل أثبتت لغة الأرقام أنه تحول إلى دعامة مالية صلبة تضمن استدامة وتوسعة الشبكة السككية في المملكة. فوفقاً لآخر المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل واللوجستيك، نجح هذا المشروع الاستراتيجي في تحقيق قفزة استثنائية في إيراداته التجارية بنسبة بلغت 92% خلال خمس سنوات فقط.

من العجز إلى الفائض: قصة نجاح مالي

انطلقت رحلة “البراق” المالية من إيرادات بلغت 407 ملايين درهم في عام 2019، لتصل في عام 2024 إلى 780 مليون درهم. هذا النجاح لم يتوقف عند حدود المداخيل، بل انعكس بشكل مباشر على “النتيجة الإجمالية للاستغلال” التي تضاعفت تقريباً، لترتفع من 995 مليون درهم إلى نحو 1.949 مليار درهم. هذه الأرقام تعني ببساطة أن القطار لا يغطي تكاليف تشغيله فحسب، بل يولد “فائضاً استثمارياً” يُعاد ضخه مباشرة في بناء البنية التحتية للخطوط المستقبلية.

كيف تفوق النموذج المغربي؟

تكمن عبقرية هذا النموذج في ثلاثة محاور أساسية مكنت المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) من التفوق:

_ السيادة الطاقية والتقنية: من خلال الاعتماد الواسع على الطاقة النظيفة والخبرات المغربية في الصيانة، مما أدى إلى تقليص المصاريف التشغيلية بشكل ملموس.

_ الذكاء التجاري: تبني سياسة “الأسعار المرنة” التي تجعل السفر بالفائق السرعة متاحاً لمختلف الشرائح المجتمعية، مما رفع حصة “البراق” لتشكل 28% من إجمالي رقم معاملات نشاط المسافرين بالمغرب.

_ الانضباط المالي: الوفاء الكامل بالالتزامات تجاه الأبناك والموردين، مع الحفاظ على وضعية ضريبية سليمة وشفافة.

استثمار اليوم لرحلات الغد

هذا الانتعاش المالي القوي هو المحرك الحقيقي وراء تسريع وتيرة الأشغال في خطوط جديدة مثل (القنيطرة – مراكش). فالفائض الذي يحققه “البراق” اليوم هو الذي يضمن لك كمواطن أن تجد قطاراً فائق السرعة يربط مدناً جديدة في القريب العاجل، دون أن يشكل ذلك عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة العامة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً