صعّد مجلس الدفاع الإيراني، اليوم الأحد، لهجته بشكل غير مسبوق، ملوحا بزرع ألغام بحرية قد تؤدي إلى إغلاق الخليج أمام الملاحة إذا تعرضت السواحل الجنوبية لإيران أو جزرها لأي هجوم عسكري. ويأتي هذا التهديد في ذروة التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، بعد أسابيع من الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتؤكد رويترز أن البيان الإيراني ربط صراحة بين أي هجوم على الساحل أو الجزر وبين رد بحري واسع يشمل نشر أنواع مختلفة من الألغام.
ويحمل هذا الموقف الإيراني دلالة خطيرة، لأنه لا يقتصر على التهديد بتعطيل مضيق هرمز فقط، بل يوسّع دائرة الخطر إلى منطقة الخليج بأكملها. فزرع الألغام لا يعني مجرد تعطيل مؤقت للملاحة، بل فتح جبهة بحرية معقدة قد تستغرق وقتا طويلا لإزالتها وتأمينها، خصوصا أن إيران ذكرت في رسالتها، وفق رويترز، أن تجربة الثمانينات أظهرت مدى صعوبة عمليات كنس الألغام حتى مع وجود أكثر من مائة كاسحة ألغام.
ويأتي هذا التهديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز، بعدما تسبب إغلاقه أو شبه إغلاقه في اضطراب عالمي واسع في التجارة الطاقية. وكانت واشنطن قد صعّدت خلال الأيام الماضية، سواء عبر ضرب مواقع إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة أو عبر إنذارات مباشرة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طهران لفتح المضيق. كما أكدت تقارير متطابقة أن واشنطن تدرس خيارات أوسع للسيطرة على الممر أو تأمينه، في ظل تعثر تشكيل استجابة دولية واسعة بالسرعة المطلوبة.
غير أن الحديث عن إنزال بحري أمريكي أو السيطرة على جزر إيرانية ما يزال، حتى الآن، في نطاق السيناريوهات المطروحة أو الخطط المحتملة التي تتناولها بعض التقارير الصحفية، وليس قرارا أمريكيا رسميا معلنا. والأمر نفسه ينطبق على احتمال مشاركة إسرائيل في عملية برية، إذ لا توجد في المصادر المفتوحة التي تحققت منها الآن تصريحات رسمية حاسمة تؤكد بدء هذا المسار. لذلك، فالأدق مهنيا هو القول إن هناك مخاوف وتحليلات تتحدث عن هذا الاحتمال، لا أنه قرار نهائي دخل حيز التنفيذ.
وبالنسبة للأسواق العالمية، فإن هذا التطور يفسر استمرار التوتر الشديد في أسعار النفط والنقل البحري والتأمين، لأن مجرد التلويح بتلغيم الخليج يعني أن الأزمة انتقلت من مستوى تعطيل مضيق واحد إلى مستوى تهديد الشبكة البحرية الأوسع لتصدير الطاقة من الخليج. وهذا ما يجعل أي تصعيد إضافي ذا أثر مباشر على الأسعار والإمدادات، بما في ذلك في الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب.


التعاليق (0)