تتجه الأنظار في قطاع الصيد البحري المغربي نحو مدينة أكادير، حيث تستعد مندوبية الصيد البحري لإصدار قرار إداري “حاسم” يقضي بإغلاق مصيدة السردين بسواحل إقليم أكادير إداوتنان لمدة شهر كامل.
هذا الإجراء الاستعجالي يأتي كخطوة دفاعية لحماية المخزون السمكي من الاستنزاف، بعد رصد تقارير تقنية مقلقة تشير إلى انتشار واسع لأسماك السردين والأنشوبة “دون الحجم التجاري المسموح به”.
* وضعية مقلقة لمصيدة السردين والأنشوبة
جاء هذا التوجه عقب سلسلة من الاجتماعات المكثفة بمقر مندوبية الصيد البحري، جمعت بين مهنيي القطاع، ممثلي النقابات، وخبراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH). وقد خلصت النقاشات إلى أن أغلب المصطادات التي تفرغها مراكب الصيد حالياً تتكون من أسماك صغيرة جداً لم تبلغ بعد مرحلة النضج الكافي للتسويق، مما يضع المهنيين في مأزق قانوني وأخلاقي، ويجبر بعضهم على التخلص من هذه المصطادات في عرض البحر خوفاً من العقوبات الزجرية.
* التوازن الصعب بين حماية البيئة وضغط الأسعار
يرى خبراء البيئة البحرية أن استمرار الصيد في هذه الظروف يشكل خطراً حقيقياً على استدامة “الذهب الفضي” في المنطقة، ويهدد التوازن البيولوجي للمصايد الوسطى. ومع ذلك، فإن تفعيل قرار الإغلاق في هذا التوقيت يثير مخاوف كبيرة لدى المستهلكين، خاصة مع الارتفاع المتزايد في تكاليف الإنتاج المرتبطة بأسعار المحروقات، مما قد يؤدي إلى “موجة غلاء” جديدة في أسعار السردين بالسوق الوطنية، تزيد من إثقال كاهل المواطن المغربي.
* إجراءات وطنية لضمان استمرارية القطاع
هذا القرار المرتقب في أكادير لا يأتي من فراغ، بل يتماشى مع التوجهات العامة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والتي سبق وأن أغلقت عدة مناطق بحرية جنوبية منذ 27 فبراير الماضي حتى نهاية يونيو المقبل. والهدف هو حماية “حضانات” الأسماك خلال فترات نموها الحساسة، لضمان استمرارية نشاط الصيد البحري وتأمين الإمدادات الغذائية على المدى البعيد، رغم الكلفة الاقتصادية الظرفية التي قد يتحملها المهنيون والمستهلكون حالياً.


التعاليق (0)