في خطوة مفصلية نحو تحديث المنظومة الصحية الوطنية، ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش اليوم الخميس مجلساً حكومياً خُصص للمصادقة على ثلاثة مشاريع مراسيم استراتيجية. وتأتي هذه الخطوات تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية التي تضع “الأمن الدوائي” فوق كل اعتبار، وتسعى لتحويل المغرب إلى منصة صناعية صيدلانية رائدة على المستويين القاري والدولي.
يرتكز الإصلاح الأول على ضبط “التأشيرة الصحية” للأدوية المعدة للاستعمال البشري، حيث تهدف الحكومة من خلاله إلى وضع إطار قانوني صارم وواضح يحكم استيراد الأدوية. هذا الإجراء سيمكن المؤسسات الصيدلية الصناعية من اتباع مساطر موحدة وشفافة عند إيداع طلباتها، مما يضمن تدفقاً آمناً ومنتظماً للأدوية نحو السوق الوطنية.
وعلى صعيد الابتكار، جاء مشروع المرسوم الثاني ليعيد تنظيم الأبحاث البيوطبية في المملكة. يطمح هذا التعديل إلى خلق توازن دقيق بين دفع عجلة البحث العلمي والابتكار الطبي، وبين توفير أقصى درجات الحماية الأخلاقية والقانونية للمشاركين في هذه الأبحاث، بما يتماشى مع المعايير الدولية الحديثة.
أما التحول الرقمي، فقد كان حاضراً بقوة في المشروع الثالث الذي استهدف مهنة الصيدلة وإحداث المؤسسات الصيدلية. حيث نص المشروع على رقمنة شاملة للإجراءات من خلال إحداث منصة إلكترونية متطورة لدى “الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية”. وستعمل هذه المنصة على تسريع معالجة الملفات ورفع كفاءة الإدارة الصحية، مما ينهي عهد التعقيدات الورقية ويوفر خدمات تتسم بالسرعة والجودة.
هذا، و لا تعكس هذه الحزمة من الإصلاحات فقط رغبة الحكومة في تحديث القوانين، بل تؤكد على التزام المملكة ببناء منظومة صحية مستقلة، قادرة على مواكبة التحولات العالمية، وضمان حق المواطن المغربي في ولوج عادل وآمن للدواء.


التعاليق (0)