أثار ملف قضائي معقد يتعلق بتصفية شركة فلاحية بمنطقة أكادير ضجة واسعة في الأوساط القانونية والتجارية، واضعاً مبدأ “الأمن التعاقدي” على المحك.
و تكمن إثارة الملف في مفارقة قضائية نادرة: ففي الوقت الذي أقر فيه القضاء بصحة ومشروعية تنفيذ رهن على أصول الشركة، عاد في مسطرة أخرى ليحمل المسير السابق مسؤولية “نقص الأصول” الناتج عن هذا التنفيذ ذاته.
- تفاصيل الواقعة: صراع الضمانات والتعثر المالي
تعود جذور القضية إلى سنة 2022، حينما قام السيد رضوان منير بتفويت حصصه في شركة “دومين عمر منير” بموجب عقد موثق. ولضمان حقوقه المالية، تضمن العقد بنداً صريحاً يقضي برهن أصول الشركة لفائدة المفوت في حال إخلال المشترين الجدد بالتزاماتهم.
وعقب تعثر الملاك الجدد وعجزهم عن السداد، سلك المفوت المساطر القانونية لتفعيل الرهن، وهو الإجراء الذي انتهى بحجز تنفيذي وبيع للأصول تحت إشراف قضائي.
- الحقيقة القضائية: أحكام نهائية تحصن “التنفيذ”
شهد الملف محطات قضائية حاسمة، حيث حاولت أطراف (سنديك التصفية) الطعن في مشروعية هذا الحجز، إلا أن المحكمة التجارية بأكادير كان لها رأي آخر:
_ الحكم الابتدائي (26 مارس 2025): رفض دعوى بطلان الحجز التنفيذي وأكد سلامة مسطرة البيع.
_ القرار الاستئنافي (21 أكتوبر 2025): أيد الحكم الابتدائي، مما أضفى “حجية الشيء المقضي به” على مشروعية خروج تلك الأصول من ذمة الشركة.
_ المفارقة الخطيرة: خلط بين “الحق” و”الخطأ”:
تتجلى النقطة الأكثر إثارة للجدل في صدور أحكام أخرى قضت بتحميل المسيرين السابقين جزءاً من النقص في الأصول وسقوط الأهلية التجارية، معتبرة أن خروج تلك الأصول ساهم في العجز المالي.
ويرى خبراء قانونيون أن هذا التوجه يطرح إشكالاً جوهرياً حول المادة 738 من مدونة التجارة؛ فكيف يمكن اعتبار تنفيذ رهن (وصفه القضاء نفسه بالشرعي والنهائي) بمثابة “خطأ في التسيير” أو “تبديد للأصول”؟
إن ربط النقص في الأصول بفعل تم تحت غطاء قضائي يضرب في عمق العلاقة السببية المفترضة لقيام المسؤولية.
- نقاط القوة في المركز القانوني للمسير:
_ مشروعية التنفيذ: خروج الأصول لم يكن فعلاً تعسفياً بل تنفيذاً لسند رسمي موثق.
_ حجية الأحكام: لا يمكن قانوناً وصف فعل بأنه “مشروع” في ملف و”خطأ جسيم” في ملف آخر.
_ انتفاء التبديد: التبديد يتطلب نية إضرار أو تصرفاً غير قانوني، بينما الواقعة هنا هي “استعمال مشروع لحق ضماني”.
في هذا السياق، أجرت الجريدة الإلكترونية أكادير 24 حوارا مع السيد رضوان منير الشريك الوحيد السابق للشركة المذكورة حول هذه القضية، و هذه أسئلة الحوار :
السؤال 1: هل صحيح أنكم بعتم الشركة ثم عدتم لتنفيذ الرهن على أصولها؟
الجواب: الشركة تم تفويتها بعقد موثق يتضمن ضمانات تعاقدية واضحة. وعندما لم يتم احترام بنود العقد من طرف الملاك الجدد، تم تفعيل الرهن وفق المساطر القانونية.
السؤال 2: هل كان تنفيذ الرهن قراراً شخصياً أم قضائياً؟
الجواب: تنفيذ الرهن تم عبر مسطرة قانونية أمام المحكمة التجارية، وقد أكدت المحكمة مشروعيته بعد رفض دعوى بطلان الحجز التنفيذي ابتدائياً واستئنافياً.
السؤال 3: لماذا تعتبرون أن الخبرة القضائية محل نقاش؟
الجواب: لأن تحديد النقص في الأصول يجب أن يتم وفق معايير محاسباتية دقيقة، وهو ما يطرح نقاشاً قانونياً حول كيفية احتساب العجز المالي في مثل هذه القضايا.
السؤال 4: هل تتهمون القضاء بالخطأ؟
الجواب: على العكس، نحن نحترم القضاء بشكل كامل ونلجأ إلى المساطر القانونية المتاحة لطرح الإشكالات القانونية المرتبطة بالملف.
السؤال 5: هل كان بإمكانكم تفادي تفعيل الرهن؟
الجواب: تم منح الملاك الجدد مهلة لتحسين وضعيتهم المالية، لكن عدم احترام الالتزامات التعاقدية جعل تفعيل الضمان أمراً ضرورياً لحماية الحقوق.
السؤال 6: هل تعتبرون أنفسكم مسؤولين عن الوضع المالي للشركة؟
الجواب: المسؤولية في مثل هذه القضايا مسألة قانونية دقيقة يجب تحديدها وفق الوقائع والفترات الزمنية للتسيير.
السؤال 7: هل تعتقدون أن القضية ستصل إلى محكمة النقض؟
الجواب: من حق أي طرف في النزاع اللجوء إلى المساطر القانونية المتاحة، بما فيها الطعن بالنقض.
السؤال 8: هل هناك أطراف أخرى ساهمت في تدهور الوضعية المالية للشركة؟
الجواب: الملف يتضمن عدة مساطر تنفيذية وحجوزات من طرف دائنين، وهي معطيات يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحليل أسباب العجز.
السؤال 9: لماذا لجأتم إلى الإعلام؟
الجواب: الهدف ليس التأثير على القضاء، بل فتح نقاش قانوني حول إشكالات قد تهم عدداً من المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
السؤال 10: ما الرسالة التي تودون توجيهها من خلال هذا الملف؟
الجواب: ضرورة ضمان الأمن القانوني للاستثمارات واحترام العقود والضمانات التعاقدية في المعاملات التجارية.


التعاليق (0)