بينما تركز وسائل الإعلام العالمية على المعارك العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، يبرز تهديد جديد قريب من المغرب، يتعلق بالأمن السيبراني.
ويرى خبراء الأمن المعلوماتي أن المغرب، رغم بعده الجغرافي عن قلب الصراع، أصبح هدفا محتملا لموجة الهجمات الإلكترونية التي أطلقتها مجموعات “الهاكتيفيست” الموالية لإيران، عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في فبراير 2026.
وأجمع ذات الخبراء على أن المغرب أصبح جزءا من الجبهة الافتراضية للحرب الإيرانية–الأمريكية، ذلك أن الهاكرز الموالين لإيران يشنون موجة من الهجمات السيبرانية عبر العالم، مستهدفين على وجه الخصوص الدول التي تربطها شراكات استراتيجية بالولايات المتحدة.
المغرب بين أهداف سابقة ومخاطر جديدة
أكد الخبير في الأمن السيبراني، أحمد بوكيوض، أن المغرب يعد هدفا محتملا للهجمات السيبرانية النشيطة خلال الحرب الدائرة بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية.
وأوضح بوكيوض أن المملكة تعرضت خلال سنة 2025 إلى 26 هجوما إلكترونيا نفذت من دول مختلفة، لتكون ثالث أكثر دولة استهدافا على الصعيد الإفريقي، مشيرا إلى أن النصف الأول من العام الماضي شهد تسجيل نحو 75 ألف هجوم من نوع حجب خدمة الموزع (DDoS).
وبالإضافة إلى ذلك، تم إحباط 21 مليون تهديد إلكتروني خلال ستة أشهر الماضية، حيث تعكس هذه الأرقام، بحسب الخبير، مستوى التعقيد الذي تواجهه المملكة حتى قبل اندلاع الأزمة الإيرانية–الأمريكية.
طبيعة الهجمات المتوقعة واستهداف القطاعات الحيوية
حذر أحمد بوكيوض من أن الهجمات المرتقبة لن تقتصر على مجرد تعطيل المواقع الإلكترونية، بل تشمل أيضا تشويه المحتوى وحملات التضليل الإعلامي، وهي أنماط سبق أن استهدفت المغرب خلال الهجمات السيبرانية على اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) ومؤسسات عمومية أخرى.
وأشار بوكيوض إلى أن القطاعات الأكثر عرضة للخطر حاليا تشمل الاتصالات، المؤسسات العمومية، القطاع المالي، والبنيات التحتية المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030.
وفي ظل هذه المعطيات، دعا الخبير إلى تعزيز المراقبة على مدار الساعة، واختبار خطط استمرارية العمل بشكل دوري، مع التأكيد على أن الامتثال لمعيار ISO 27001 لا يضمن وحده القدرة على الصمود أمام الهجمات السيبرانية الفعلية.


التعاليق (0)