شهدت أسواق المواشي بمختلف أقاليم شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، في تطور وصفه مهنيون في القطاع بـ”غير المسبوق”، وذلك في ظل توافد تجار كبار من خارج الجهة وإقبالهم المكثف على شراء رؤوس الماشية المعروضة في الأسواق المحلية.
ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب الانفراجة المناخية التي عرفتها المنطقة بعد أكثر من شهرين من التساقطات المطرية والفيضانات التي شهدتها عدة أقاليم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء داخل الأسواق الأسبوعية، التي عادت تدريجيا إلى نشاطها المعتاد.
ووفق مصادر مهنية تنشط في قطاع تربية المواشي، فقد سجلت الأسعار خلال الأسبوع الأخير، سواء تعلق الأمر بالأبقار أو الأغنام، قفزة لافتة، نتيجة الطلب المتزايد على اقتناء المواشي مقابل محدودية العرض المتوفر داخل الأسواق.
وأكدت المصادر ذاتها أن الارتفاع المسجل في الأسعار يبقى غير مألوف بالنسبة لسكان أقاليم الشمال، مشيرة إلى أن أسواق المنطقة أصبحت تعرف حضور “كسابة” كبار وتجار جملة يقومون باقتناء عدد كبير من الرؤوس المعروضة، ما يخلق منافسة قوية يصعب على المربين والتجار المحليين مجاراتها.
وفي هذا السياق، أوضح عدد من الفلاحين ومربي الماشية أن الإقبال الكبير على الشراء يعود أساسا إلى قدوم تجار من مناطق أخرى، من بينها دكالة والرحامنة، حيث يعمد هؤلاء إلى اقتناء المواشي بأثمنة مرتفعة نسبيا مقارنة بالأسعار التي اعتاد عليها السوق المحلي.
وأشار مهنيون إلى أن بعض المشترين “الغرباء عن المنطقة” يقومون باقتناء معظم الرؤوس المعروضة داخل الأسواق، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل سريع ويحد من قدرة التجار المحليين على المنافسة في عمليات الشراء.
وفي ظل هذه المعطيات، توقع مهنيون استمرار منحى الارتفاع في أسعار المواشي خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل تداعيات الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق الشمال وما خلفته من خسائر لدى عدد من المربين، الأمر الذي قد يؤثر على حجم العرض داخل الأسواق المحلية.
ونبه هؤلاء إلى أن استمرار إقبال كبار التجار على اقتناء أعداد كبيرة من رؤوس الماشية داخل أسواق الشمال قد يؤدي إلى امتداد موجة الغلاء إلى باقي أسواق المواشي بمختلف جهات المملكة، خاصة في ظل ما وصفوه بالممارسات الاحتكارية التي تقوم على تجميع الرؤوس المعروضة بكميات كبيرة.
وأوضح المهنيون أن نقل هذه المواشي إلى مناطق أخرى وإعادة تسويقها قد يساهم في رفع الأسعار تدريجيا على الصعيد الوطني، محذرين من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل قد ينعكس سلبا على توازن السوق ويؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمستهلكين.


التعاليق (0)