تعيش المديرية الإقليمية للتعليم بسيدي إفني حالة من الترقب والقلق في الأوساط التربوية، إثر اندلاع أزمة إدارية خانقة بين المدير الإقليمي وهيئة الإدارة التربوية، بلغت ذروتها مع صدور بيان احتجاجي شديد اللهجة عن المكتب الإقليمي لنقابة المتصرفين التربويين في العاشر من مارس الجاري.
وتعود جذور هذا التوتر إلى استياء المتصرفين التربويين من سلسلة استفسارات إدارية وجهها المدير الإقليمي لرؤساء المؤسسات التعليمية، واصفين إياها بـ “الإجراءات غير المنصفة”. وفي تصريح خاص، أكد مسؤول نقابي أن هذه الاستفسارات تفتقر للمشروعية القانونية، موضحاً أنها تضمنت “اختلالات في الشكل والمضمون”، خاصة الاستناد غير المبرر لمقتضيات التغيب غير المشروع رغم تواجد المديرين بمقرات عملهم ومباشرتهم لمهامهم بشكل طبيعي.
ولا يقتصر الاحتقان على الجانب الإداري فحسب، بل يتجاوزه إلى مطالب مالية عالقة، حيث نددت النقابة بتأخر صرف التعويضات الجزافية للموسمين الحالي والماضي، فضلاً عن تعويضات الامتحانات للسنة الماضية. وتعتبر النقابة أن مديرية سيدي إفني تغرد خارج السرب، حيث استفاد نظراء المديرين في المديريات الإقليمية المجاورة من مستحقاتهم، مما عزز شعور “التهميش” لدى أطر الإدارة بالإقليم.
وفي هذا السياق، أوضحت النقابة أن مقاطعة بعض المديرين لأشغال “مشروع المؤسسة المندمج” والانسحاب من لجان تتبع “مؤسسات الريادة” لم يكن وليد الصدفة، بل هو قرار نقابي احتجاجي رداً على ما اعتبروه تهميشاً لأدوارهم القيادية.
من جانبه، وضع المدير الإقليمي هذه الإجراءات في سياق تقويمي، موضحاً أن لجان التتبع المكونة من رؤساء مصالح ومفتشين تعمل على تجويد الأداء الإداري والتربوي داخل “مؤسسات الريادة”، مؤكداً في الوقت ذاته أن أبواب الإدارة مفتوحة أمام كل الفاعلين التربويين لفتح قنوات الحوار وتجاوز أي سوء فهم قد يعيق السير العادي للموسم الدراسي.
وفي ظل هذا الشد والجذب، دخلت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية على خط الأزمة، حيث وجهت مراسلة رسمية إلى المدير الإقليمي توصلت أكادير 24 بنسخة منها، تطالبه فيها بعقد اجتماع عاجل لـ “اللجنة الإقليمية للتتبع والتنسيق”. وتهدف هذه المبادرة إلى تطويق الأزمة ومناقشة الملفات المطلبية للشغيلة، مع التركيز على إنهاء ما وصفته المراسلة بـ “التعسفات” التي طالت رؤساء المؤسسات التعليمية، وسط دعوات واسعة لتغليب لغة الحوار وتفعيل التدبير التشاركي لضمان استقرار المؤسسات التعليمية.


التعاليق (0)