أساتذة التعليم العالي: نجاح الإضراب يضع الحكومة أمام اختبار الحوار

أخبار وطنية

دخل قطاع التعليم العالي مرحلة جديدة من التوتر بعد إعلان النقابة الوطنية للتعليم العالي عن ما وصفته بـ”النجاح التام” للإضراب الوطني الذي خاضه الأساتذة الباحثون يومي 3 و4 مارس، مؤكدة أن نسبة المشاركة بلغت 100 في المائة، في خطوة اعتبرتها غير مسبوقة.

وفي تصريح له حول الموضوع، أوضح يوسف الكواري، نائب الكاتب العام للنقابة، أن التعبئة التي شهدتها مختلف الجامعات العمومية تعكس حجم الاحتقان داخل القطاع، مشددا على أن الرسالة كانت واضحة ومباشرة للحكومة بضرورة التعاطي الجدي مع مطالب الأساتذة الباحثين.

وأفاد الكواري بأن المكتب الوطني للنقابة لم يتوصل بأي تواصل رسمي من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مضيفا أن اجتماعا مرتقبا سيعقد قريبا لتقييم المرحلة وتحديد ما إذا كان هناك أي تفاعل من قبل الوزارة المعنية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متراكم منذ أشهر، على خلفية ما تعتبره النقابة إخلالا بالتزامات سابقة، وعلى رأسها اتفاق أكتوبر 2022 الذي نص على عقد اجتماعين سنويين لمناقشة قضايا القطاع، وهو ما تقول النقابة إنه لم يفعل إلى حدود الساعة.

وعلاوة على خطوة الإضراب، أعلنت النقابة عن حزمة من الخطوات التصعيدية، من بينها إمكانية خوض إضرابات أخرى متسلسلة، إلى جانب تجميد شامل لعمل الهياكل المنتخبة داخل الجامعات، كالشعب والمسالك والمختبرات ومجالس الكليات والجامعات.

وإلى جانب ذلك، يرتقب تنظيم وقفات احتجاجية محلية وجهوية، تتوج بوقفة وطنية أمام البرلمان بالتزامن مع استئناف أشغال اللجنة الإدارية في منتصف أبريل المقبل، وذلك لتقييم المستجدات ومدى تجاوب الحكومة مع المطالب المطروحة.

وبحسب المسؤول النقابي، فإن الخطوات النضالية لن تقتصر على التوقف عن التدريس، بل ستمتد إلى مقاطعة مختلف المجالس والهياكل الجامعية، ما قد يؤدي إلى شلل واسع في الأنشطة الأكاديمية والإدارية، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

ويأتي هذا التصعيد في ظل الجدل الدائر حول مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، والذي ترى النقابة أنه يمس باستقلالية الجامعة العمومية ولا يستجيب لمطالب الأساتذة الباحثين، خاصة تلك المرتبطة بالنظام الأساسي والحوار القطاعي.

وتؤكد النقابة أن تحركاتها تندرج ضمن مسار نضالي تصاعدي يروم الضغط من أجل فتح حوار “جاد ومسؤول”، محملة الجهات الوصية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع داخل الجامعات العمومية في حال استمرار حالة الجمود.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً