عبد اللطيف الكامل
في خطوة حقوقية ومدنية رائدة، احتضنت مدينة أكادير ميلاد إطار جمعوي جديد يضع “حقوق مرتفقي الصحة النفسية والعقلية” في صلب أولوياته. وقد جاء تأسيس هذه الجمعية بمبادرة من ثلة من الكفاءات الأكاديمية، والوجوه الحقوقية، والفعاليات السياسية التي تراكم خبرات ميدانية واسعة في هذا التخصص الدقيق والمهمش.
- سياق التأسيس: من قلب اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان
شهد مقر اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بأكادير، يوم السبت 28 فبراير 2026، أشغال الجمع العام التأسيسي لهذا الإطار الفتي. اللقاء الذي ترأسه رئيس اللجنة الجهوية، عرف حضوراً نوعياً لنخبة من المحامين، والأساتذة الجامعيين، والأطباء المختصين، والفاعلين في الحقل الحقوقي، مما يعكس الجدية والأهمية القصوى التي يحظى بها هذا الملف بجهة سوس ماسة.
- تشخيص واقعي وإكراهات المنظومة
انطلق الجمع العام بنقاش عميق ومستفيض استحضر واقع منظومة الصحة النفسية والعقلية بالمغرب، وما تعانيه من اختلالات بنيوية. وقد أجمع الحاضرون على أن القطاع يرزح تحت وطأة إكراهات جمة، لعل أبرزها صعوبة الولوج إلى الخدمات العلاجية، والنقص الحاد في الأطر الطبية المتخصصة، وضعف التغطية الصحية. كما لم يفت المشاركين التنبيه إلى هشاشة الإطار القانوني الحالي، وتفاقم ظاهرة “الوصم الاجتماعي” والتمييز الذي يطال المرضى وأسرهم، مما يزيد من معاناة هذه الفئة الهشة.
- هيكلة الجمعية: قيادة نسائية وكفاءات متنوعة
بعد المصادقة بالإجماع على القانون الأساسي، انتقل الحاضرون إلى انتخاب المكتب المسير الذي سيتولى قيادة المرحلة المقبلة. وقد وضعت الثقة في فدوى رجواني كإحدى أبرز الوجوه الجمعوية والسياسية بأكادير لتتولى رئاسة الجمعية.
ويضم المكتب المسير في عضويته كلاً من: زينب الخياطي، سناء مرسى، أنيس منصور الشاب، وأشرف مولاي هشام (نواباً للرئيسة). فيما أسندت مهمة الكتابة العامة لأنس لحميدي، تنوب عنه إيمان الرازي. وتولت نهال المنصوري أمانة المال بمساعدة نائبتها رانية الدريوش. كما تم تعيين كل من سناء فوزي، محمد شارف، وفتيحة كزار بصفة مستشارين ورؤساء لجان موضوعاتية دائمة.
- آفاق العمل: نحو مقاربة حقوقية شاملة
اختتمت الجمعية جمعها التأسيسي بتوجيه رسائل قوية تؤكد الالتزام بالترافع لتطوير السياسات العمومية المرتبطة بالصحة العقلية. وشدد المشاركون على ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية محضة تضمن الحق في العلاج وتناهض التمييز، مؤكدين على أهمية “التشبيك” والانفتاح على مختلف الفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين لإدماج قضايا الصحة النفسية في صلب النقاش العمومي والحقوقي بالمغرب.


التعاليق (0)